تعود عجلة الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم للدوران غدا الجمعة، فبين رغبة تشلسي حامل اللقب ومدربه الايطالي انطونيو كونتي بالحفاظ على لقبه بالرغم من ضعف سوقه الانتقالي، وبحث مدرب مان سيتي الإسباني بيب غوارديولا عن اعادة اللقب للجزء «السماوي» من مدينة مانشستر، وطموح الألماني يورغن كلوب في دخول تاريخ ليفربول، وأحلام الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في اللقب، سيكون المشاهد هو الرابح الأكبر.
وأصبحت الأندية الانجليزية تمتلك سيولة مالية كبيرة بعد بيع حقوق البث التلفزيوني بعدة مليارات، وأصبحت هذه «الهوامير» تصرف مئات الملايين من الأموال لجلب أبرز اللاعبين.
وفي هذا التقرير نسلط الضوء على الصراع «السداسي» بين الفرق المرشحة لتحقيق اللقب.
إعداد: عبدالمحسن الأيوبي
تشلسي وطموح الحفاظ على اللقب
لم ينجح أي فريق في المحافظة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أن فعل مان يونايتد ذلك في موسم 2008/2009، وهو ما يعني أن تشلسي سيواجه موسما ثانيا صعبا تحت قيادة أنطونيو كونتي، لاسيما في ظل الإنفاق المجنون لمنافسيه هذا الصيف. وهنا نلقي نظرة على بطل البريمييرليغ قبل انطلاقة الموسم الجديد.
وصحيح أن تشلسي لم يكن أفضل فريق دفاعي في الدوري الممتاز الموسم الماضي، لكنه كان من أفضل الفرق بدون كرة إن لم يكن أفضلهم، بفضل تكتيك كونتي الرائع وجعل الفريق ككتلة واحدة.
من أهم نقاط قوة البلوز قدرته على التحول السريع من الدفاع للهجوم، وفي الهجمات المضادة. الشراكة بين كانتي وماتيتش أعطت قوة في وسط الميدان، ومع رحيل ماتيتش الى مان يونايتد وقدوم باكايوكو الذي تألق أيضا مع موناكو في وسط الميدان، فهذا يعني أن هازارد وبيدرو وويليان سيحصلون على المزيد من الراحة الهجومية أيضا.
ورغم نجاح تشلسي في تطبيق طريقة 3/4/3، إلا أن أبرز ثغراته كانت تأتي عندما كان يواجه الفرق صاحبة الأجنحة أو الأظهرة القوية هجوميا كما حدث أمام توتنهام وكريستال بالاس.
تألق ألونسو وفيكتور موسيس على المستوى الهجومي، لكنهما كثيرا يتركان خلفهما المساحات، سيزار أثبيليكويتا كان مميزا في التغطية خلف موسيس باستمرار، لكن غاري كاهيل أحيانا يكون ثغرة.
الأمر السلبي الثاني الذي يؤرق جمهور البلوز أن تلقي الإصابة التي يعاني منها إيدين هازارد حاليا بظلالها على مستواه في الموسم الجديد. رحيل كوستا، وسوء لياقة هازارد، قد يفسدان موسم البطل.
مان سيتي «صفقات مدروسة»
تحدثنا عن البطل تشلسي الذي سيواجه «وحوشا كاسرة» للمحافظة على لقبه الغالي وأبرز المنافسين لكتيبة كونتي سيكون مان سيتي بعدما أبرم صفقات رنانة منذ اليوم الأول من عمر الميركاتو الصيفي.
بدأ المدرب غوارديولا مشوار إعادة ترميم صفوف فريقه بضم صانع الألعاب الدولي البرتغالي برناردو سيلفا من موناكو نظير 50 مليون إسترليني، حيث صدم بيب الجميع بخطف توقيع صاحب القدرات الهائلة في الثلث الأخير من الملعب سواء كجناح أيمن هجومي أو صانع ألعاب أو كمهاجم متأخر.
وكانت السمة الأبرز في تعاقدات السيتي هذا الصيف تطبيقها لمبدأ المدير الفني على غوارديولا بالسماح له ببيع أي لاعب أو شراء أي لاعب يخطر على باله مهما كانت التكلفة.
وتجلى ذلك في ضم النادي للثنائي كايل ووكر وميندي من توتنهام وموناكو على الترتيب بمبلغ فاق الـ 100 مليون إسترليني.
وعاد بيب ليفاجئ المتابعين بضمه للظهير البرازيلي لريال مدريد دانيلو بمبلغ ليس بالهين أيضا.
كما قام السيتي بتأمين مرماه بالحارس البرازيلي إيدرسو بمبلغ 40 مليون إسترليني، وهي الثغرة التي عانى منها الفريق على مدار العامين الماضيين بسبب اهتزاز مستوى جو هارت وكاباييرو.
بينما باع السيتيزينس 7 لاعبين من بينهم الخبير مثل فرناندو وكولاروف ونافاس وكليشي وبكاري سانيا ومن بينهم الشاب مثل إيهيناتشو وأونال وآرون موي.
توتنهام «حيل مستقر»
في الوقت الذي أنفق منافسوه مبالغ طائلة بسوق الانتقالات الصيفية الحالية، سيدخل توتنهام الموسم الجديد معتمدا تقريبا على التشكيلة نفسها التي نافس بها جاره تشلسي على اللقب حتى الأمتار الأخيرة الموسم الماضي.
وكثيرا ما يتردد أن الفرق الطموحة فعليا لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي والاكتفاء بما لديها، لكن هناك من يرد على ذلك، قائلا إن رفض السبيرز دخول الميركاتو هو دليل على نوعية اللاعبين في تشكيلة المدرب الأرجنتيني بوكيتينو.
ورغم بعض التساؤلات التي أثيرت حول طموحات وتطلعات الديك اللندني بعد بيعه ووكر لأحد منافسيه على اللقب المحلي، فإن هذا المبلغ الكبير كان من الصعب رفضه بالنظر لعدم مشاركة اللاعب بصورة دائمة في التشكيلة الأساسية فضلا عن وجود منافس له هو كيران تريبير الذي تعرض للإصابة في لقاء ودي وتحوم شكوك حول موعد عودته للملاعب.
وبنهاية الموسم الماضي، توقع كثيرون أن لاعبين مثل نجم وسط إنجلترا ديلي آلي والهداف هاري كين وصانع اللعب الدنماركي إريكسن سيرحلون إلى أندية أوروبية كبيرة أخرى ولكنهم رفضوا وهو ما جعل المدرب بعيدا عن «عوار راس» الميركاتو، بيد أن هناك أيضا بعض جوانب القلق بالنسبة لتوتنهام الذي لا يملك خيارات التغيير أثناء المباريات لعدم توافر البدلاء على عكس كبار القوم.
مان يونايتد «تخبط مستمر»
وننتقل الى مسرح الأحلام فهناك بعض السهام التي توجه الى المدرب البرتغالي لمان يونايتد مورينيو، فإلى جانب الصفقات الثلاث التي ابرمها الفريق مثل ضم لوكاكو من ايفرتون وماتيتش من تشلسي وليندولف من بنفيكا والاستغناء عن المخضرم روني لمصلحة التوفيز، إلا أن سبيشال ون لم يقم بالغربلة التي كان يطالب بها انصار الشياطين الحمر، فهناك أسماء تناسب أندية الوسط ولا تليق بفريق يريد العودة لمنصة البطولة مثل آشلي يونغ ولينغارد وفيلايني والمدافع سمولينغ، وليس ذلك فحسب بل يتضح اكثر مدى حاجة الفريق لظهيرين ايمن وايسر في ظل إصابة لوك شو وروخو فضلا عن جناح سريع قادر على صناعة الفرص.
ليفربول «تفاؤل وحذر»
أما ليفربول فسيكون اكثر شراسة هجومية بعد نجاحه في جلب الدولي المصري محمد صلاح من روما ولكن ما يقلق عشاقه يكمن برحيل نجمه البرازيلي المحتمل الى برشلونة كوتينيو، فضلا عن عدم ابرامه لصفقة دفاعية تغطي الثغرات التي وقع بها الريدز الموسم المنقضي، ولكن الاحمر يعول كثيرا على عبقرية مدربه كلوب الهجومية بفضل امكانات سيدو ماني وفيرمينو وستوريدج مع الوافد الجديد محمد صلاح.
ارسنال «فينغر.. أخيرا سواها»
وبالذهاب الى ملعب الامارات، فإن الصيف الحالي شهد قيام أرسنال أخيرا بضم اسم لامع في خط الهجوم، فمنذ عام 2012 وتحديدا بعد رحيل روبين فان بيرسي والغانرز يفتقد خدمات القادر على تسجيل 20 هدفا في الموسم.
فأبرز سلبيات ارسنال في المواسم الأخيرة، عدم قدرته على حسم الكثير من الفرص، فالفريق كان بين أكثر من صنع الفرص، لكن معدل تحويلها لأهداف كان ضعيفا للغاية، لذلك رأى المدرب فينغر أن عليه الخلاص من صداع الهجوم مهما كان الثمن، ليقرر في الأخير دفع مبلغ قياسي لضم لاكازيت صاحب المستويات المتسقة مع ليون في المواسم الأخيرة.
وكانت صفقات أرسنال نوعية ومحددة، فقد بدأ الموسم بضم الظهير الأيسر لنادي شالكه كولاسيناك، ومن المثير أن تكون صفقة بهذا الثقل بانتقال حر، لذلك يعتبر فينغر فائزا منها، وقد تخدمه صفقة اللاعب الذي يتناسب بدنيا مع البريمييرليغ.