- انتقاء المفردات سيساهم في نشر ثقافة التسامح
- لا أحبذ مفردة الفريق الخصم والصحيح الفريق المنافس
- إذا صقلت شخصية اللاعب ستنتهي مشكلة التعدي على الحكام
حاوره: أحمد السلامي
نستضيف في هذا اللقاء المدرب والمحاضر المعتمد في التنمية البشرية ومدرب فريق البراعم بنادي السالمية نواف إبراهيم الكندري حيث يتحدث عن أهمية وجود شخصية القائد الرياضي في الميدان لتحقيق الهدف المنشود لكل فريق على حدة، مشددا على ضرورة أن من يحمل شارة «الكابتن» يجب أن يتمتع بشخصية قيادية مرنة ومحبوبة ليتمكن من توجيه زملائه بطريقة إيجابية، حيث يؤمن أن القيادة هي عملية التأثير في نشاطات المجموعة من أجل الاتفاق على تنفيذ الأهداف وتحقيقها، ويرى أن الوقت قد حان لتأسيس قادة ميدانيين في الملاعب لضمان تماسك الفريق والتفافهم حوله خلال مجريات المباراة لتنفيذ خطة المدرب الذي يحتاج دائما إلى أن يكون في الملعب قائد يحمل شارة «الكابتن» يكون له عونا وسندا في توجيه زملائه اللاعبين أثناء مجريات المباراة، ويمكن لقائد الفريق أن يوجد قيادات فرعية في مختلف خطوط الفريق مستقلا مواهبه ليحقق بذلك الهدف المنشود ويضمن المحافظة على تماسك الفريق عبر التأثير فيهم لتوجيه القوى العقلية والعاطفية وسواها إلى الاتجاه الإيجابي الصحيح الذي يخدم الفريق وصولا إلى الهدف المنشود وهو الظفر بالفوز.
حدثنا عن اختيارك مهنة تدريب كرة القدم وما هو طموحك في هذا المجال؟
٭ البداية بعد ابتعادي عن الملاعب كلاعب في صفوف نادي القادسية واتجاهي إلى العمل التدريبي الذي فضلته على العمل الإداري والتحكيمي، رغم أنها مهنة طاردة وغير مجدية من الناحية المادية على الصعيد المحلي إذ لايزال ينظر إلى الأجر الذي يتقاضاه المدرب الوطني أكثر مما يستحقه رغم أن المدربين الوطنيين تمكنوا من إثبات وجودهم وتحقيق إنجازات يشار إليها بالبنان وساهموا في صناعة العديد من نجوم الكرة ورغم كل العقبات إلا أنني أطمح الى أن أصل إلى العالمية في مجال التدريب خاصة أن عالم الساحرة المستديرة يتطلب متابعة العلم الرياضي يوما بعد يوم نظرا لما يتجدد في كل منظومة رياضية تعمل تحت راية الاحتراف.
وكيف تجد مهنة التدريب؟
٭ مهنة التدريب تتطلب الجهد والوقت على حساب النفس والتضحية ولكن في حال خصخصة الأندية والعمل بشكل احترافي ستكون مهنة غير طارده لأنها في الوقت الراهن تعتبر من المهن الثانوية وغير المحفزة نظرا لتدني المردود المادي نظير الجهد والتعب الذي يقدمه خلال التدريب.
حدثنا عن آلية إعداد شخصية اللاعب القائد وكيفية اكتشافها؟
٭ دعني أوضح أولا من هو اللاعب القائد بشكل علمي، كابتن الفريق أو قائد الفريق في لعبة كرة القدم هو اللاعب الذي يضع شارة القائد على يده ليتمكن الجمهور أو اللاعبين أو الحكم تميزه ويكون دوره هو قيادة الفريق داخل المستطيل الأخضر. ويجب أن يكون كابتن الفريق ذا كاريزمة على ارض الميدان ورصانة مع لاعبيه ولاعبي الفريق المنافس وذا هيبة عند لاعبي فريقه ويكتسب احترام وتقدير الجمهور والفريق المنافس وفريقه أيضا، والمسؤولية الرسمية للكابتن من قبل قوانين اللعبة هي المشاركة في القرعة واختيار المرمى قبل انطلاق المباراة وقبل ركلات الترجيح. وبالحديث عن كيفية اكتشاف اللاعب القائد فهناك سمات جزء منها كما ذكرنا سالفا والبعض منها من خلال الخبرة يتم اكتشافه وهي على سبيل المثال لا الحصر دوره في مساعدة المدرب خلال التمرين وحث الزملاء على الجدية في التمرين وبث روح الفريق الفائز وفي بعض الأحيان تحمل النتيجة في حال الخسارة كجزء من خلاله تتم تهيئة اللاعبين للمباريات المقبلة ضمن المنافسة.
هل من الممكن تطوير شخصية اللاعب وجعله قائدا؟
٭ بالفعل يتم تطويرها عن طريق الورش وحضور الدورات المتخصصة كل في مجاله وهنا يقع على عاتق الجهاز الفني والإداري البحث عن ما هو جديد للاعب في جميع المجالات ومنها إشراك اللاعبين ضمن ورش عمل النظرية منها والعملية إضافة إلى ورش العمل الإدارية والورش المتخصصة في علم النفس الرياضي وعلوم التغذية وعلوم التكنولوجيا لاستخدمها خلال فترة الإجازة بين القسمين من ضمن المنافسات للمساهمة في بناء شخصية اللاعب وتهيئته ليكون قائدا ميدانيا.
وهل يمكن إعداد برامج تدريبية خاصة لهذا الأمر؟
٭ من الممكن إعداد برامج تدريبية للاعب والإداري والمدرب كما ذكرنا سالفا وأنا على المستوى الشخصي وحسب حدود المعرفة بحكم أنني محاضر ومدرب معتمد بالتنمية البشرية يتم عمل ورش للاعبين والإداريين والمدربين بالعلوم البشرية والتربوية والتعليمية.
هل تدربون اللاعبين على صقل شخصياتهم وتهيئتهم من هذه الناحية؟
٭ بكل تأكيد يتم ذلك حتى في أدق التفاصيل حتى يتسنى للاعب عند وصوله إلى الفريق الأول أن يحظى بملاحظة الجميع بحيث انه اكتسب تلك المعالم التي تظهره بشكل احترافي ومنتظم، وهذا ما أعمل عليه شخصيا بهدف إيجاد قائد أو أكثر عبر التأثير في شخصيته ليكون له مستقبلا حقيقيا داخل المستطيل الأخضر.
هل صقل شخصية اللاعب سيقلل من حالات اعتداء اللاعبين على الحكام؟
٭ بكل تأكيد إذ ستتمكن في هذه الحالة من تعليم اللاعب كيف يتخلص من ضغوط المباريات وكيف يمكنه تقبل القرارات مهما كانت قاسية إضافة إلى تمكينه من امتصاص غضب زملائه اللاعبين والسيطرة عليهم، وشخصيا أتمنى أن تخلو ملاعبنا من التوتر والتعصب غير المبرر، وأتمنى أن نأتي يوما وملاعبنا لا تحتاج إلى وجود أمني كثيف وهذا الأمر يحتاج إلى تثقيف اللاعب والإداري والمدرب إضافة إلى تثقيف الجمهور وهي مهمة تقع على عاتق وزارات الدولة ومنها الشباب والرياضة والتربية والإعلام والداخلية والتي إن تم الأخذ بها لن نشاهد منظر قوات الشغب بالملاعب في جميع الاحتفالات والمباريات الحساسة والمهمة للفرق الرياضية.
هل تعتقد أن هناك مفردات تستخدم لشحن اللاعبين سلبا؟
٭ بالطبع ومنها الفريق الخصم التي يعتقد المدرب أو الإداري أن وقع هذه الكلمة على أذن المتلقي تحفزه وترفع من معنوياته، والحقيقة أن الكلمة المناسبة والمحفزة هي الفريق المنافس، فنحن لسنا خصوما في معركة بل نتنافس بشرف خلال شوطي المباراة والأهداف هي التي تحسم نتيجة المباراة، وعندما ينتهي اللقاء يبادر لاعبو الفريقين إلى السلام على بعضهم الآخر لأنهم إخوة في الدين وشركاء في الوطن، لذلك أتمنى أن تعم ثقافة التسامح وسمو الأخلاق ما بين اللاعبين وأن ينتقي المسؤولون مفرداتهم قبل كل ذلك.