- سألت كبار العلماء وجمعت الأسانيد عن مشروعية الغناء في إطار شرعي ووجدت ما يقنعني
- بعض الصحافة طالبت برجمي وحرقي.. والشيخ الغزالي أوصاني بالغناء بأشعار السهروردي
- السادات علّق على صوتي بأنه «مصري أصيل يجب أن يكون في كل بيت».. وجيهان السادات صاحبة فضل علي
- والدي رفض تسجيل القرآن بصوتي وقال: «أنا بحفظك القرآن وأعلمك أحكامه علشان تتدبري مش تسجيله بصوتك»
- نعيش عصر إنجازات في عهد السيسي ومتفائلة بما تشهده مصر من تطور في كافة المجالات
- عرفت لماذا كان والدي الشيخ الحصري يفخر دائماً بأنه خادم للقرآن الكريم
حوار: هالة عمران
أكدت الابنة الكبرى للشيخ محمود خليل الحصري، ياسمين الخيام أن مصر تعيش في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي عصر الإنجازات، مشيدة بالجهود التي تبذل في التطوير في كافة المجالات. وأضافت الخيام في لقاء خاص مع «الأنباء» خلال الاحتفالية التي نظمتها جمعية الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية مؤخرا بمناسبة الذكرى المئوية على مولد الشيخ الحصري بحضور وزير الأوقاف ونخبة من العلماء بمسجد الحصري بمدينة 6 أكتوبر، أن صبر والدها عليها عندما دخلت عالم الغناء كان «صبر أيوب»، مؤكدة أنها كانت تتلاشى لقاءه خوفا، وموضحة أن والدها رفض أن تسجل القرآن بصوتها، قائلا لها: «بحفظك القرآن وأعلمك أحكامه علشان تتدبري معانيه مش تسجيله بصوتك». وأضافت الخيام أن الشيخ الغزالي أوصاها بالغناء بأشعار شهاب الدين السهروردي، وجاء طريقها من صنع الأقدار، لافتة الى ان الرئيس الراحل انور السادات علق على صوتها قائلا: «صوت مصري أصيل يجب أن يكون في كل بيت»، مشيرة إلى أن السيدة جيهان السادات صاحبة فضل عليها وتعلمت منها الكثير، والى تفاصيل اللقاء:
حدثينا عن جمعية الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية في الذكرى المئوية لمولد الشيخ الحصري؟
٭ افتتاح متحف لمقتنيات والدي، يأتي تخليدا لذكراه بمناسبة مرور 100 عام على ميلاده، وتكريما له كأول من قام بتوثيق القرآن الكريم صوتا في العالم فقد فتحت إذاعة القرآن الكريم بصوته منفردا، وهو أول من اكتشف ألاعيب الصهاينة في تحريف القرآن الكريم، والشيخ الحصري هو أول مصري صدح صوته بمكبرات الصوت بالحرمين الشريفين، كما كرم من كبار قادة العالم لدوره كرجل دين له قدره، وفي هذه المناسبة نكرم حفظة القرآن الكريم، بالإضافة لختمة القرآن الكريم، وندوة لكبار العلماء، وجمعية الحصري لها دور اجتماعي وإنساني في خدمة تنمية المجتمع وتقديم كافة الخدمات الاجتماعية والإنسانية للأسر الأكثر احتياجا من خلال فروعها بالقاهرة والعديد من المحافظات، ونرصد شهريا حوالي 500 الف جنيه لكفالة الأسر الأكثر احتياجا من خلال صرف المعاشات الشهرية التي تتبناها الجمعية من المحتاجين والفقراء والمرضى وحالات العجز، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الصحية التي تقدم بالمجان كمساعدات لمرضى الكلى والأطفال المبتسرين، كما تستعد الجمعية لافتتاح دار للمسنين وأيضا يتم الاعداد حاليا لتجهيز القوافل الإنسانية المقرر لها ان تجوب الصعيد مع اقتراب موسم الشتاء لتقديم المساعدات من البطاطين والمواد الغذائية واللحوم للأسر الأكثر احتياجا.
كيف تصف ابنة الشيخ محمود الحصري علاقتها بهذا الأب؟
٭ والدي عطاؤه للقرآن كان عالميا، تعلمت منه قراءة القرآن بالتجويد، كان يخشى الله في قراءته، ويتبع السلف الصالح في طريقتهم، فما يحيد عنه قيد أنملة، تملأ قراءته القلوب سكينة وأمنا وطمأنينة، وتفتح أمام أعين سامعيه سبل الهدى والرشاد، عشقته الآذان عبر أمواج أثير الإذاعة على مدى أكثر من 10 سنوات، وأنا الابنة الكبرى بين 7 من أبنائه، وقد كان والدي قدوة لنا في خلقه وتواضعه، كان ينصحنا دائما بتجديد النية والإخلاص مع الله، فالحنو كان الصفة الغالبة على أبي فلم يكن يلجأ إلى عقابنا، بل يكافئنا دائما على حفظ القرآن وإتقان ترتيله وتجويده، كان لي الحظ في أنني رافقته في حج وعمرة، وأول مرة تقع عيني على دموع الوالد وهو يقرأ في جبل عرفات ويدعو للحجيج بصوته، والمرة الثانية في الحرمين، وقد كان رحمه الله في جميع المواقف الحياتية يلهج لسانه بالقرآن، وأتذكر كلماته دائما عندما كان يقول لي «يا بنتي عودي لسانك على احترام الآخرين»، وكان يسألنا عندما يدخل البيت عن الصلاة والقرآن.
كيف كانت بداياتك في دخول عالم الفن؟
٭ دخولي الوسط الفني كان من صنع الأقدار وغير مرتب، فلم أكن أتصور أن ادخل عالم الغناء، فقد التحقت بجامعة القاهرة، وكان وقتها إكمال تعليم الفتاة في مرحلة ما بعد الثانوي مرفوضا تماما، لكني أصررت على إكمال تعليمي الجامعي، وبدأت في الاشتراك في الأنشطة الطلابية، وكانوا يستعينون بي في قراءة القرآن عند افتتاح أي عمل طلابي، فكان صوتي إيقاعه مضبوط، ولفت نظر جميع الطلبة والأساتذة، وأول مرة غنيت عندما استدعاني دكتور بكلية التجارة وطلب مني الغناء لام كلثوم في حفل طلابي، ووضع لي اسما مستعارا حتى لا يلمح الجميع والصحافة اسم والدي «الحصري»، وعندما تخرجت عملت في مجلس الشعب سكرتيرة للأمانة العامة، وكانوا يستعينون بي لقراءة القرآن في افتتاح المؤتمرات، وبدأت أعرض فكرة الغناء على زوجي وقابل الفكرة بالترحيب مادمت سألتزم بالزي المحتشم، وقتها بدأت أجمع الأسانيد عن مشروعية الغناء مادام في إطار شرعي، ووجدت ما يقنعني بإمكانية الغناء.
لكن هل كان قرار الغناء سهلا؟ وما قصة اسمك من ياسمين الحصري إلى ياسمين الخيام؟
٭ لم يكن قرار الغناء سهلا، واستشرت بعض كبار العلماء والمشايخ، ومنهم الشيخ عبدالحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق، والشيخ الغزالي، وأوصاني بالغناء بأشعار شهاب الدين السهروردي أحد علماء الصوفية وللأسف لم أعمل بوصيته، فاسمي الحقيقي «إفراج الحصري» طلبت مني أكاديمية الفنون اختيار اسم حتى نتفادى أحاديث الصحافة، فاخترت اسم الخيام لقراءتي لسيرة عمر الخيام، وغنيت العديد من الأغاني والأناشيد الدينية، وخاصة الصوفية، وقدمت العديد من الأغاني التي لم تكن موجودة مثل الغناء لأم النبي، وأغاني وطنية للمغتربين في الخارج، وأغاني الحب العفيف لكني تطبعت بالإنشاد الديني.
تحدثت سابقا عن مساندة الرئيس السابق أنور السادات وزوجته السيدة جيهان في دخولك عالم الغناء.. كيف ساهمت هذه المساندة في تحولك من قراءة القرآن إلى الغناء؟
٭ بحكم عملي في مجلس الشعب، كنت أنظم البروتوكولات، وذات مرة استقبلت زوجة الرئيس الأردني وقتها «أم عدنان» فكانت تدندن بجانبي فحييتها ودندنت معها فإذا بها تفاجأ بصوتي وأنه جميل فطلبت مني أن استثمره في أن أغني مثل أم كلثوم وأقيم حفلات، وعندما ذهبت معها في زيارة إلى السيدة جيهان السادات، طلبت مني الغناء هناك، والسيدة جيهان هي سيدة فاضلة تعلمت منها الكثير، وقامت بدور عظيم بدعمها للمرأة في العديد من المجالات، ومازلنا متواصلتين، وخلال المقابلة التقيت الرئيس السادات الذي سمع صوتي، وعلق «صوت مصري أصيل يجب أن يكون في كل بيت»، وفي هذه الأثناء التقيت بالملحن محمد عبدالوهــاب، وعندما سمع صوتي قـال لي «اذا غنيت فسألحن لك مقطوعات، ولحن لي العديد من الأغاني كما وعدني».
لكن كيف كانت ردة فعل الشيخ الحصري وهل انقطعت علاقتك به؟ وما موقف الإعلام وقتها؟
٭ تلاشيت لقاء والدي عندما أصبحت فنانة ودخلت مجال الغناء، والآن عرفت أن صبر الشيخ الحصري علي كان «صبر أيوب»، ولم تحدث قطيعة مع والدي، نحن أسرة مترابطة، أتذكر عندما طلب مني وقتها وزير الثقافة والإعلام الراحل يوسف السباعي تسجيل القرآن بصوتي، حينها رفض والدي وقال لي: «أنا بحفظك القرآن وأعلمك أحكامه علشان تتدبري معانيه مش تسجيله بصوتك»، أما فيما يخص الصحافة فقد انقسمت بين مؤيد ومعارض، وبعضهم طالب برجمي وحرقي، لأني ابنة الشيخ الحصري، ووقتها توقفت عن قراءة الصحف لعلمي أن غنائي ليس بالسهل، والقضية كانت تمثل رأيا عاما، كما بدأت اشعر بأنني على قناعة قوية بما أقوم به، فكنت أريد إثبات موهبتي لنفي ما يقال عني من دخولي الغناء بوساطة من الرئيس السادات.
هل تحدثت مع فضيلة الشيخ الشعراوي قبل اعتزالك؟
٭ تحدثت مع كل الأساتذة والمشايخ، وكنت أستشيرهم في كل أمور حياتي، ومازلت أذكرهم بالخير والدعاء لهم في صلواتي.
ماذا عن تجربتك الفنية؟ وما أصعب المواقف التي مرت عليك؟
٭ كل مرحلة ولها عطاؤها ومتعتها، وليس هناك متعة أكثر من خدمة الله، اليوم لم أعد أتذكر أي شيء عن كلمات الأغاني التي قدمتها، وقد أسدلت الستار على تلك المرحلة، فهي كانت مرتبة من رب العالمين، وتعلمت أن الذي يتقي الله ويصلح يكون جزاؤه خيرا، وقد نرى المواقف صعبة في وقتها، ولكن بعد وقت ندرك أنها كانت فرصة للتأمل والتدبر، تمر علينا مواقف كي نستفيد ونتعلم منها، وليس هناك متعة أكثر من ان نخدم في سبيل الله، وهذا جعلني اعرف كيف كان والدي يفخر ويقول دائما انه خادم للقرآن الكريم.
كيف ترين مستقبل مصر في عهد الرئيس السيسي؟
٭ نعيش حاليا في عصر الإنجازات، ومتفائلة بما تشهده مصر من تطور في كافة المجالات، وواجب علينا جميعا أن نعمل على زيادة الإنتاج والإعمار لبناء بلدنا، فمصر بلد عظيمة سادت الدنيا بحضارتها وتاريخها وقوة شعبها وإيمانه