- هدوء حذر في «طوزخرماتو» عقب اشتباكات بين «الحشد» و«الأكراد»
أظهرت الاشتباكات التي وقعت في وقت متأخر من ليل أمس الأول بين قوات البيشمركة الكردية و«الحشد الشعبي» في طوزخرماتو، مقدار التوتر الذي يشهد العراق على خلفية استفتاء اقليم كردستان، وهو ما دفع واشنطن الى الزج بكل ثقلها لنزع فتيل المواجهة المحتملة، بعد المهلة التي منحتها بغداد لأربيل لإخلاء آبار النفط في محافظة كركوك والتي انتهت ليل أمس.
وقال وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس ان بلاده تحاول «نزع فتيل التوتر وإمكانية المضي قدما دون ان تزيح عيننا عن العدو»، في اشارة الى قتال تنظيم داعش الذي يجري بدعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأضاف ان «القوات الاميركية تحاول ايضا ضمان استبعاد اي نزاع محتمل».
وقال ان «الجميع يركز على هزيمة (داعش) ولا يمكن ان نخذل بعضنا في الوقت الراهن».
وأضاف ان «استفتاء استقلال اقليم كردستان الذي اجري مؤخرا كان حدثا سياسيا غير مناسب من الممكن ان يعرقل الجهود المشتركة لهزيمة (داعش)».
وكانت القوات العراقية و«الحشد الشعبي»، استعادت دون معارك عدة مواقع استولت عليها قوات البيشمركة الكردية في يونيو 2014 اثر فرار الجيش العراقي.
وتقدمت ارتال من الدبابات والقوات الحكومية اضافة الى قوات الحشد الشعبي الى هذه المناطق الواقعة جنوب كركوك واستعادت عدة مواقع، فيما انسحبت قوات البيشمركة دون قتال.
بدوره، قال احمد الاسدي المتحدث باسم الحشد الشعبي ان «ما يحدث في جنوب كركوك هو وجود قوات نظامية تتحرك وفق القانون وضمن أوامر وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة وإدارة وسيطرة قيادة العمليات المشتركة».
وتابع «لذلك لن تكون هناك اي فوضى ولا انجرار لصراعات او اشتباكات جانبية، فلا داعي للقلق حيال ذلك ستتم اعادة الانتشار ويعود كل لموقعه السابق ومن يخالف القانون فسيحاسب وفقا للقانون».
واستغلت القوات الكردية انهيار القوات الاتحادية العراقية في 2014 خلال الهجوم الواسع لتنظيم داعش على جنوب وغرب العراق، لتفرض سيطرتها بشكل كامل على مدينة كركوك الغنية بالنفط، وحولت مسار الأنابيب النفطية الى داخل اقليم كردستان وباشرت بالتصدير من دون موافقة بغداد. كما سيطرت على مناطق أخرى في محافظات مجاورة.
ومع ان جنوب كركوك لم يشهد صدامات حتى الآن، الا ان حوادث امنية اندلعت في مناطق اخرى من البلاد ومنها طوزخرماتو التي تبعد 70 كليومترا عنها.
وقال شلال عبدول قائمقام البلدة ان «الاشتباكات اسفرت عن اصابة عنصرين من البيشمركة وثلاثة من قوات الحشد الشعبي».
وقال مصدر أمني عراقي، إن هدوءا حذرا شهده قضاء طوزخرماتو بمحافظة صلاح الدين، بعد اشتباكات عنيفة وقعت ليلة أمس الأول بين قوات البيشمركة والحشد الشعبي.
وفي تصريح للأناضول، أوضح الملازم في شرطة صلاح الدين، نعمان الجبوري أن «التحقيقات الأولية تشير إلى أن عناصر من البيشمركة هاجموا حسينية شيعية وسط قضاء طوزخرماتو، ما دفع الحشد التركماني الذي يتولى حماية الحسينية إلى الاشتباك مع المسلحين».
وذكر الجبوري أن الاشتباكات تطورت لاحقا بعدما تدخلت فصائل أخرى من الحشد الشعبي، واستخدمت مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، واستمرت الاشتباكات حتى فجر أمس.
وعلى الصعيد ذاته، قال قائممقام طوزخرماتو شلال العبدول إن اتفاقا أبرم بين الأطراف الرئيسية من البيشمركة والحشد الشعبي، يقضي بوقف إطلاق النار بين جميع الأطراف.
وقال العبدول للأناضول إن «المشكلة بدأت بعدما ألقى مسلحان يقودان دراجة نارية، قنبلة يدوية على مقر لأحد الأحزاب الكردية، وتكررت العملية مرة أخرى، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة، استمرت حتى تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بصورة كاملة في الساعة الخامسة» من فجر أمس.
وأوضح العبدول أن «الاشتباكات لم تخلف قتلى، لكن هناك جرحى بين الطرفين»، مؤكدا أن «الاشتباكات توقفت، والطريق الدولي المار بقضاء طوزخرماتو تمت إعادة افتتاحه».
من جهته، أكد القيادي في الحشد الشعبي العراقي جبار المعموري أمس أن عودة كركوك إلى السلطة الاتحادية العراقية «مسألة وقت»، مشيرا إلى ان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني دخل في «مغامرة فاشلة».