قال تقرير صادر عن شركة كامكو للاستثمار ان أحدث التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي بعنوان «آفاق الاقتصاد العالمي» أشار إلى ارتفاع النمو العالمي بواقع 10 نقاط أساس لكل من عامي 2017 و2018 بعد ان أبقى التقرير الصادر في يوليو 2017 عليها دون تغير.
وقد جاءت تقديرات النمو العالمي المعدلة بواقع 3.6% و3.7% لعامي 2017 و2018 على التوالي. في حين تم إعادة ترتيب دوافع النمو مرة أخرى، حيث ارتفع نمو الاقتصادات المتقدمة بمعدل 20 نقطة أساس للعام 2017 (2.2%) و10 نقاط أساس للعام 2018 (2%)، بينما يتوقع أن تشهد الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية نموا أعلى بمقدار 10 نقاط أساس في العام 2018.
من جانب آخر، ارتفع حجم التجارة العالمية بنسبة 2.4% في العام 2016 وفقا لصندوق النقد الدولي، فيما يعد أبطأ معدلاته منذ العام 2009، على خلفية ضعف النشاط التجاري في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.
إلا انه على الرغم من ذلك، فان نمو النشاط التجاري شهد تعافيا بنهاية العام 2016 ومستهل العام 2017 نظرا لنمو الطلب العالمي وارتفاع الإنفاق الرأسمالي باعتبارهما محركي هذا الانتعاش.
إلا ان صندوق النقد الدولي قد أشار إلى أن الكفة السلبية لاتزال هي الأرجح على المدى المتوسط مع بقاء أوجه عدم اليقين المختلفة، مثل موقف السياسة التنظيمية والضريبية في الولايات المتحدة، واحتمالات فرض قيود على التجارة، وما سوف تؤول إليه العلاقة ما بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بعد خروجها.
ويتوقع التقرير ان يحقق الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعا أعلى بواقع 20 نقطة أساس ليصل إلى نسبة 3.2%، في حين تم الإبقاء على معدل نمو العام 2017 دون تغير عن التقرير الصادر في يوليو 2017.
وتعكس توقعات النمو الصادرة عن صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع الطلب المحلي للدول المصدرة للنفط مع الأخذ في الاعتبار عودة الإنتاج النفطي إلى الارتفاع بعد انتهاء سريان اتفاقية الأوپيك الخاصة بخفض الإنتاج في مارس 2018.
وبالنسبة للكويت، فمن المتوقع ان يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.1% فيما يعد الأعلى على مستوى الدول الخليجية، وذلك بعد أن تتباطأ في العام 2017، في حين يتوقع أن تتبعها قطر بنمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3.1%.
في المقابل، تم الإبقاء على النمو المحلي الإجمالي للسعودية دون تغير لعامي 2017 و2018. ولا تزال الاقتصادات المعتمدة على النفط وتداعيات الأسعار من أهم العوامل الحاسمة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي على صعيد الميزان التجاري والنمو الحقيقي.
وتبقى بحوث كامكو محتفظة بنظرتها الإيجابية فيما يتعلق بتأثير المبادرات السابقة والجارية التي أطلقتها دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الاقتصاد غير النفطي وتمويل موازنة الدولة.
إلا انه على الرغم من ذلك، فإن أي تغييرات إضافية تطرأ على معدلات النمو ستعتمد على ارتفاع أسعار النفط وإمكانية قيام الأوبك بتمديد اتفاقية خفض الإنتاج إلى ما بعد مارس 2018 لضمان ذلك.
ويرى صندوق النقد الدولي أن العوامل الرئيسية للنمو ترتكز في الوقت الحاضر على قاعدة عريضة، بما في ذلك النمو المتوقع من اليابان والصين ودول أوروبا الناشئة وروسيا حيث من المتوقع أن يكون نمو المجموعات الإقليمية أعلى مما كان متوقعا في يوليو 2017.
أما فيما يتعلق بالنمو الأميركي للعام 2017 (2.2%) والعام 2018 (2.3%) فقد ارتفع بنسبة 10 نقاط أساس و20 نقطة أساس، على التوالي، مدعوما بقوة ثقة المستهلكين والأعمال والأوضاع المالية المواتية.
ومن المتوقع أيضا أن يرتفع النمو في منطقة اليورو في عامي 2017 و2018، وكلاهما تم رفعه بمعدل 20 نقطة أساس مقارنة بتوقعات يوليو 2017. ومن المتوقع أن يتصاعد النمو في منطقة اليورو بسبب التسارع في عملية الصادرات وانتعاش التجارة العالمية على نطاق أوسع.
كما يتوقع أن تؤدي السياسات النقدية الميسرة والاصلاحات من جانب العرض إلى نمو أعلى للصين في العام 2017 (6.8%). كما ارتفعت أحجام التجارة العالمية لعامي 2017 و2018، وكان أحدثها ارتفاعا بمعدل 20 نقطة أساس (+4.2%) في نمو حجم التجارة في عام 2017 و10 نقاط أساس للعام 2018 (4.0%).
من جهة أخرى، تتأثر العديد من الاقتصادات المتقدمة بضعف مستويات التضخم وفقا لصندوق النقد الدولي بالإضافة إلى مواجهتها للتحديات، حيث يتأثر الناتج المحلي الإجمالي للفرد سلبا نتيجة لضعف نمو الإنتاجية وارتفاع نسب إعالة المسنين.
في حين لاتزال توقعات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي إيجابية خلال العام الحالي (باستثناء المملكة العربية السعودية) والعام المقبل، حيث بلغت في المتوسط 1.6% للعام 2017 و3.7% للعام 2018.
ومن المتوقع أن تكون توقعات التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل أقوى من ذلك بمعدلات تصل إلى 7.1% و8.1% لعامي 2017 و2018 على التوالي، مما يخفف من أي مخاطر انكماشية في المنطقة.
وقد استعادت أسعار النفط مستوياتها فوق حاجز الـ 50 دولارا للبرميل، إلا أن صندوق النقد الدولي قد وضع توقعاته لأسعار النفط بناء على استمرار تراجع العقود المستقبلية ومواصلة التذبذب.
وتقدر أحدث التوقعات تراجع الأسعار بأكثر من 1.6 دولار للبرميل و1.8 دولار للبرميل للعام 2017 (50.28 دولارا للبرميل) و2018 (50.17 دولارا للبرميل)، على التوالي، مقابل تحديث يوليو 2017، في الوقت الذي تتطلع فيه سوق النفط إلى إي إشارة لتمديد اتفاقية خفض الإنتاج من قبل منظمة الأوپيك.
وبحلول العام 2018، ستحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى ارتفاع أسعار النفط واستقرارها في الربع الرابع من العام 2017 وأوائل العام 2018، إلى جانب مستويات إنتاج أعلى مما هي عليه في إطار اتفاقية منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك)، وذلك للحفاظ على المستوى المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للعام دون تغير، وتوفير وضع أفضل لميزان المدفوعات والحفاظ على إمكانية إجراء المناورات المالية.