- الرئيس الفرنسي: ليس من الوارد إعطاء دروس لأي دولة في مسألة حقوق الإنسان
- توقيع إعلان مشترك بين القاهرة وباريس لتعزيز التعاون الثنائي
عواصم - خديجة حمودة ووكالات
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انه ليس من الوارد إعطاء دروس لأي دولة في مسألة حقوق الانسان.
وقال ماكرون خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب جلسة المباحثات الثنائية التي تمت بينهما امس في قصر الاليزيه: «أنا مدرك للظروف الأمنية التي يتحرك فيها الرئيس السيسي، لديه تحدي استقرار بلاده ومكافحة التطرف الديني»، ومضيفا «أؤمن بسيادة الدول ولا اعطي دروسا للاخرين كما لا احب ان يعطي احد بلادي دروسا».
وقال ماكرون: «نحن عازمون على تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات وذلك بتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق مع الرئيس السيسي على الاحتفال بمناسبة مرور 150 عاما على افتتاح قناة السويس في 2018، حيث سيتم تنظيم أنشطة في هذا الصدد».
ونوه ماكرون بأنه سيتم تعزيز التعاون بين البلدين في المجال الجامعي على مستوى الجامعات الفرنسية والمصرية وسوف يكون هناك تبادل للطلاب بين باريس والقاهرة.
وأشاد بمؤتمر الشباب العالمي الذي سينظم في شرم الشيخ الشهر المقبل، قائلا: «إنه تم الاتفاق على أن نعمل معا في إطار المشروعات الملموسة من أجل تعزيز الفرانكفونية وسوف يتم اتخاذ وتبني بعض المبادرات المشتركة في هذا الإطار».
وأضاف ماكرون: «أننا نأمل في تطبيق خارطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة من أجل تحقيق تسوية سياسة في ليبيا»، مؤكدا أن فرنسا ومصر سوف يتعاونان معا من أجل مجابهة الأعمال الإرهابية من أجل تحقيق الاستقرار، مشددا على ضرورة التوصل لحل سلمي في سورية.
وتوجه الرئيس الفرنسي في نهاية كلمته بالشكر للرئيس السيسي لزيارته لباريس، متمنيا مزيدا من التقدم في مجال العلاقات الثنائية وفي مجال العلاقات الإقليمية من أجل إحلال الاستقرار بالمنطقة.
إلى ذلك، شهد السيسي وماكرون، توقيع إعلان مشترك بين الحكومتين الفرنسية والمصرية لتعزيز التعاون في مجالات مختلفة بين البلدين، حيث قام كل من وزير الخارجية سامح شكري ونظيره الفرنسي جان إيف لو دوريان وزير أوروبا والشؤون الخارجية بتوقيع الإعلان المشترك بين البلدين حول تعزيز التعاون الثقافي والتربوي والفرانكفوني والجامعي والعلمي والتقني بين الجانبين.
صفقة رافال محتملةمن جهة اخرى، قال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لو مير إن فرنسا ستبحث صفقة محتملة لبيع مزيد من طائرات رافال مع الرئيس السيسي.
علاقات عميقة وكان الرئيس السيسي قد اكد في حوار أجراه مع صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية أن العلاقات بين مصر وفرنسا قديمة وعميقة وازدادت قوة خلال السنوات الثلاث الأخيرة على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، واصفا فرنسا بـ «الشريك الأساسي والمميز لمصر».
وقال إن خبرة الشركات الفرنسية محل تقدير من الجانب المصري، منوها بأنه تم جعل القواعد المنظمة لنشاطها في مصر أكثر مرونة، كما توقع أن تشهد السنوات القادمة مزيدا من آفاق التعاون والتشاور غير المسبوق بين البلدين.
وحول دعوته لتجديد الخطاب الديني لمكافحة التطرف، شدد السيسي على ضرورة تضافر الجهود لتصحيح التفسيرات الخاطئة للتعاليم الدينية، والتي تستخدم كحجج إيديولوجية لتبرير العنف والإرهاب، كما شدد على الحاجة الملحة لمراجعة وتجديد الخطاب الديني لنشر القيم الأساسية للدين الإسلامي، والتي تدعو للسلام والتسامح والتعاطف، منوها، في هذا الصدد، بالدور الرئيسي الذي تضطلع به مؤسسة الأزهر الشريف في نشر رسالة الإسلام الحقيقية ونبذ التعصب.
وحذر الرئيس السيسي من أيديولوجية جماعة (الإخوان) الإرهابية ومن استخدامها للسياسة للاستيلاء على السلطة، موضحا أن الجماعات الإرهابية كلها باختلاف مسمياتها، مثل (حسم، القاعدة، داعش، بوكو حرام) وغيرها، تنتهج نفس الفكر القاتل وتسعى لتدمير ليس فقط العالم العربي بل العالم بأسره.
وذكر ان الإرهاب لا يضرب مصر ودولا عربية فقط بل يهدد الشرق الأوسط وأوروباوعن إذا ما كانت مصر تستعد لحرب طويلة مع الإرهاب، قال الرئيس السيسي «إن كل المتطرفين الذين سيفرون من سورية والعراق سيحاولون دخول ليبيا لاتخاذها وكرا لهم، ومن هناك سيخططون لهجمات مفاجئة ضد مصر وكل الدول الأفريقية والأوروبية، ولذا فعلى كل دول العالم تعزيز التعاون لمكافحة الإرهاب، مذكرا بمقتل 21 قبطيا مصريا في ليبيا على يد عناصر إرهابية في فبراير 2015».
هنا باريس
بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدة رسائل خلال المؤتمر الصحافي المشترك تؤكد عمق العلاقات بين البلدين عندما قال: ندعم مصر في مواجهة الإرهاب والتطرف في الشرق الأوسط، ندعم مصر في قرارات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة المصرية، اتفقت مع الرئيس السيسي على تطوير العلاقات الاقتصادية في كل القطاعات، مثل النقل والسكك الحديدية، الأوضاع التي تمر بها مصر من حرب ضد الإرهاب ومكافحة التطرف تتيح لها اتخاذ كل الإجراءات المتاحة، هناك شراكة كاملة وشاملة مع مصر في مجال مكافحة الإرهاب، مصر مثل فرنسا عانت من الإرهاب خلال السنوات الماضية، القوات المسلحة المصرية تبذل مجهودات كبيرة للقضاء على الإرهاب في سيناء، اتفقت مع الرئيس السيسي على كيفية التعامل مع المنظمات الإرهابية مثل «داعش» وغيرها، يمكن مجابهة الإرهاب من خلال المشروعات التنموية في المجتمعات ومصر تواجه تحديات كبيرة في مواجهة الإرهاب ونتكاتف معها في هذا الصدد.
***
اكد السيسي، خلال حواره مع فضائية «فرانس 24»، انه لا يوجد معتقل سياسي في مصر، مؤكدا أن هناك إجراءات تقاض حقيقية يتم من خلالها مراعاة كل الإجراءات القانونية طبقا للقانون المصري، كما أضاف «الشهداء وأسرهم الأطفال والأرامل والأمهات اللاتي فقدن أبنائهن في كل حوادث الإرهاب خلال الثلاث سنوات الماضية، فين حقوق الإنسان ليهم؟»، مشيرا إلى أنه تجري محاكمات عادلة طبقا للقانون لكل متهم في مصر.
***
التقى السيسي برئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للسكك الحديد الفرنسية لبحث تعزيز التعاون والعمل على تطويره خلال الفترة المقبلة، كما استقبل السيسي رئيس مجلس إدارة شركة داسو للصناعات الجوية، بمقر إقامته، حيث أشاد بالتعاون الوثيق القائم مع الشركة الفرنسية، معربا عن تطلع مصر إلى مواصلة هذا التعاون والعمل على تطويره خلال الفترة المقبلة.
***
قام السيسي بزيارة مقر وزارة الجيوش الفرنسية (وزارة الدفاع) في باريس، حيث كانت في استقباله وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، فضلا عن عدد من كبار قادة الجيش الفرنسي، وقد عقد السيسي جلسة مباحثات مع الوزيرة الفرنسية، أشاد خلالها بالتعاون المثمر القائم بين البلدين في المجال العسكري، ومعربا عن التطلع إلى تطوير هذا التعاون خلال الفترة المقبلة.
***
استقبل الرئيس السيسي الرئيس التنفيذي لشركة «نافال» للصناعات العسكرية البحرية هيرفي جيلو، حيث قال ان البحرية المصرية باتت ثاني أكبر مستخدم للقطع العسكرية التي تنتجها «نافال» بعد البحرية الفرنسية، وذلك عقب التعاقد على عدد من القطع البحرية من إنتاج الشركة.
بدوره أكد جيلو حرص الشركة على تطوير تعاونها مع مصر، باعتبارها أحد أهم شركائها على مستوى العالم، كما أشاد بالأداء رفيع المستوى لرجال القوات البحرية المصرية، والذي مكنهم من التدرب على تشغيل والتحكم في الوحدات البحرية التي تنتجها الشركة في وقت قياسي وبكفاءة عالية، وأكد حرص شركته على الاستمرار في التباحث مع الجانب المصري حول آفاق التعاون المستقبلي.