قد يكون موسم التسوق فرصة كثيفة المنافع أو وبالا على بعض تجار التجزئة في الولايات المتحدة، وبالنظر للوضع الحالي فالظروف الاقتصادية تبدو مواتية لاغتنام مكاسب كبيرة، حيث تستقر البطالة عند أدنى مستوياتها في 17 عاما والائتمان لايزال متاحا ورخيصا، وتشير التوقعات إلى إنفاق المتسوقين هذه المرة أكثر من أي وقت مضى.
لكن دراسة استقصائية أجراها الاتحاد الأميركي الوطني للتجزئة، خلصت إلى أن 59% من المتسوقين يخططون لطلب مشترياتهم عبر الإنترنت هذا العام، ما يجعل الشبكة الإلكترونية خيار التسوق الأكثر شعبية للمرة الأولى، بحسب تقرير لـ«سي إن إن موني».
وبكلمات أخرى، فهذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي يقول أغلب المتسوقين فيها إنهم يخططون للتسوق عبر الإنترنت بدلا من الذهاب إلى المتاجر الكبيرة مثل «وول مارت» و«تارجت».
من جانبه، يقول كبير محللي الائتمان لقطاع التجزئة لدى «ستاندرد آند بورز» «روبرت شولز» إن موسم العطلات له أهمية خاصة دائما لكن أهميته هذا العام تتخطى أي وقت مضى.
ويتوقع «شولز» أن يشهد موسم العطلات هذا العام إنفاقا قويا، لكنه لن يترجم بالضرورة إلى أخبار جيدة عن تجار التجزئة التقليديين، قائلا إن المتاجر تكافح من أجل إثبات وجودها على ساحة التسوق.
وتأتــي تصريحــات «شولز» في ضوء إغلاق عدد قياسي من المتاجر بلغ 6735 متجرا هذا العام، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المستوى المسجل في 2016، وفقا لبيانات شركة الأبحاث المختصة بمتابعة قطاع التجزئة «فونغ جلوبال ريتال».
بينما تشير بيانات موقع «BankruptcyData» إلى 620 حالة إفلاس بقطاع التجزئة الأميركي منذ بداية العام الحالي، بزيادة نسبتها 31% عن نفس الفترة من العام الماضي.
وحتى إذا نجحت جمع العلامات التجارية في قطاع التجزئة المضطرب في البقاء حتى موسم العطلات القادم في 2018، فهناك فرصة كبيرة لفشل متاجرهم في ذلك.
فرغم نجاح بعض التجار في الصمود أمام الضغوط الحالية إلا أنهم فعلوا ذلك من خلال ترشيد الإنفاق وإغلاق المتاجر، والحقيقة الواضحة الآن هي أن عالم التجزئة بشكله المعهود أوشك على النهاية مع توسع الاقتصاد.
ويرى محللون أنه حال واجه الاقتصاد الأميركي عثرة وإن كانت بسيطة، فإن الأمور في قطاع التجزئة ستتطور من سيئ إلى أسوأ بشكل سريع.