كان للسينما دور كبير في فتح ونشر الثقافات، والأكثر من ذلك أنها سلطت الأضواء على قضايا مجتمعية شديدة الخصوصية، كما كان لها دور أساسي في تعريف العالم ببعضه البعض فنجد أن المهرجانات الدولية تضم عددا كبيرا من الثقافات المختلفة التي تساهم في التعريف بمشكلات المجتمعات المختلفة بل والأعمال الأدبية، حيث لا تنفصل السينما عن الأدب، فالمادة المصورة حولت النصوص المكتوبة في روايات الى مادة مرئية بين العمل الأدبي والجمهور، كما أن هناك طرقا مختلفة لرؤية التبادل الثقافي حيث يمكننا الحديث عن ظاهرة الاتصال التي تصور الثقافات بطريقة تفاعلية مستمرة، ولهذا فان وجود مفهوم الثقافة شيء أساسي، مثل الظاهرة الإنسانية التي تعرف الاختلاف بين مجموعة من البشر وغيرهم، وعندما نتحدث عن هذا الاختلاف نرجع إلى مفهوم الهوية الثقافية، مسلطين الضوء على كل ما هو موحد بالنسبة لمجموعة معينة من البشر.
المفهوم المحدد للهوية الثقافية هو العرق، فمثلا الحالة الاجتماعية والثقافية التي أوجدت الاختلافات ومفاهيم العنصرية كان لهما أهمية كبيرة في المفاهيم السلبية التي دخلت على مدار تطور المجتمع.
ومنذ بدايات السينما كأي وسيلة تواصل تمكنا من التعرف على عناصر التواصل والتبادل الثقافي كما في حالة دولة بيرو السينمائية مثلا.
في الحقيقة ان دخول العروض السينمائية في البداية الى بيرو كان مقتصرا على الطبقة الأرستقراطية (طبقة اجتماعية عالية)، وتم تفضيل المجتمع هناك لتقديم رؤية حقيقية مختلفة في السينما، وتم السعي لتصوير الطابع الشخصي في الأفلام القومية، حيث انهم صوروا موضوعات أكثر شعبية مثل الإرهاب، العنصرية لجنس أو دين... إلخ.
وكان اقتراب صناعة السينما من الشعب هو بسبب اقتراب الناس منها وليس لأنها أفلام جيدة، هذه الطريقة معروفة لطبقات اجتماعية مختلفة، حيث ان هذه الطريقة تكمل المجتمع وتشكل جزءا من ثقافته جنبا إلى جنب مع التغيرات في الحياة اليومية التي ظهرت بعد تحسن حالتها.
ما بدأته السينما الوثائقية والإخبارية اهتم بما يحتاجه الناس في بيرو، حيث ان نقص وسائل الاتصال تسبب في عدم معرفتهم بما يحدث على المستوى المحلي والعالمي أيضا. ولم تكن السياحة الداخلية موجودة فعليا في بدايات القرن العشرين، ولذلك فإننا نجد أن السينما هناك في تلك الفترة وثائقية قصيرة مثل كاتدرائية ليما، والطريق إلى أوروبا، وكانشامايو.
استمر اتجاه الأفلام في التصوير بأحياء هامشية وكانت تتناول موضوع الإرهاب وأهمية الحياة الاجتماعية إزاء المشاكل بطريقة ما، ولم يركز الإنتاج في تلك الفترة على الجوانب السلبية، وبطريقة ما كان هذا ما تعود عليه شعب بيرو والمنتجون الذين يحاولون تمرير بعض القضايا من «الرقابة» والاستفادة القصوى من الموافقة على المواضيع التي يتم طرحها، لايجاد سينما مختلفة.
كان لدى المنتجين صعوبات أكثر لم يواجهوها من قبل كتوظيف رأس المال، بسبب التضخم الذي لا يمكن التحكم فيه والذي قلل إيراداتهم، وأدى إلى زيادة اهتمامهم بالقروض البنكية، ولهذا السبب بحثوا عن مصادر تقنية مبتكرة ورخيصة مثل الفيديوهات الرقمية، ولجأوا إلى الموضوعات الشعبية، مثلما حدث في المناسبات السابقة، واستمرت سينما بيرو على هذا المنوال حتى القرن العشرين حيث شهدت تغييرا كبيرا ونهضة انعشت هذه الصناعة المهمة.