من العمل بالسخرة في ليبيا إلى وظيفة محترمة في شركة إيطالية ناشئة، كانت رحلة المهاجر الافريقي الشاب باسيرو شاقة قبل أن يحتل مكانه المناسب بفضل موهبته في صناعة الحقائب الجلدية. فبعد 15 شهرا من التدريب أصبح باسيرو، وهو مهاجر من بوركينا فاسو، أول موظف في برنامج هدفه مساعدة طالبي اللجوء يسعى لأن يصبح مؤسسة قائمة بذاتها.
ويقول هذا الشاب البالغ من العمر 26 عاما: «انها فرصة كبيرة لي، سبق لي أن مارست هذا النوع من العمل لكن مع القماش وليس الجلد إلا انني اعتاد عليه الآن».
هرب باسيرو من بلده خوفا على حياته بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في العام 2015، تاركا وراءه زوجته الحامل.. وقد أصبح الآن أبا لطفلة عمرها سنتان.
وهو ينتظر حاليا الرد على طلبه اللجوء في إيطاليا، على غرار 400 مهاجر تعتني بهم مؤسسة «لاي مومو» التي أطلقت بتمويل أوروبي مشروع التدريب هذا في مدينة لاما دي رينو في الشمال.
كان قرار باسيرو بمغادرة بلده صعبا، لكن الصعوبة الحقيقة هي ما واجهه في ليبيا من أهوال لم يكن يتصورها. لذا، لا يشعر بأي صدمة حين يرى الصور المنتشرة أخيرا عن بيع عبيد سود في مزادات في ليبيا.
ويقول «إنها أمور تحدث فعلا» وإن كان هو نفسه لم يتعرض لشيء من هذا القبيل، لكنه اعتقل في مركز حيث أجبر على القيام بمختلف الأشغال الشاقة مقابل ما لا يكاد يكفي من طعام.
ويضف: «هذا كله من أشكال العبودية».
ويروي أنه وقع في قبضة مهربين وعاش في هذه الظروف الصعبة أربعة أشهر قبل أن يوضع مع نحو مائة من أقرانه في قارب ويقذف إلى عرض البحر. وبعد ساعات من القلق الشديد أنقذتهم سفينة بريطانية من أن يبتلعهم البحر ومن التدافع الذي ساد بينهم.
وكان ذلك في 20 مارس 2016، وهو تاريخ لا يغيب عن بال باسيرو. وبعد أقل من عامين، اختلفت أحواله تماما، حتى انه صار يحلم بأن يفتح متجره الخاص، رغم أن مستقبله ما زال غير واضح المعالم بعد، على غرار 200 ألف من طالبي اللجوء في إيطاليا يقيمون في المراكز المخصصة المكتظة وينتظرون البت في طلباتهم.
ولكن، وبخلاف كثيرين من أقرانه المنتظرين مصيرهم في بحر من القلق والفراغ، فضل هو أن يستغل هذا الوقت في تعلم اللغة الإيطالية، وهو ما ساهم أيضا في تخفيف وطأة الانتظار. ويقول: «حين يفعل المرء ذلك يطرد الأفكار السلبية ويشعر بأنه في نهاية المطاف سيحصل على عمل» هنا.
أنهى 15 مهاجرا المرحلة الأولى من التدريب، وبدأها 18 آخرون منهم عيسى البالغ من العمر 21 عاما وهو أيضا من بوركينا فاسو وعاش في معسكرات الأشغال الشاقة في ليبيا، وهو يعرب عن سروره لإفلاته من حياة الاستعباد وأيضا لأنه يحسن استثمار وقته في إيطاليا.