محمود عيسى
قالت مجلة ميد انه في موازاة حملة خفض الإنفاق خلال العام الحالي في دول مجلس التعاون الخليجي، سيشهد عام 2018 أيضا تكثيف الجهود الحكومية لتطوير تدفقات جديدة من الإيرادات غير النفطية، لاسيما من خلال فرض ضرائب ورسوم جديدة على الخدمات الحكومية. وستبدأ الإمارات والسعودية بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في 1 يناير 2018، ووفقا لشروط الاتفاق الإطاري الذي وقعته الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون في ديسمبر 2016، فمن المقرر أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي الأربع المتبقية بإدخال ضريبة القيمة المضافة على مدى 12 شهرا التالية.
ورأت المجلة أن تأثير ضريبة القيمة المضافة على الشركات موضوع ساخن للمناقشة بين رجال الأعمال في نهاية عام 2017. ولا يزال الكثير غامضا فيما يتعلق بتفاصيل خطط ضريبة القيمة المضافة في المنطقة. غير أن ما هو معروف هو أن الضريبة قادمة ومن المرجح أن تزداد في السنوات المقبلة، وربما ترتفع إلى ضعف الأرقام المعلنة حتى الآن.
وقالت المجلة إن الكويت قادرة على تحقيق فائض في الميزانية العام الحالي، في ظل التوقعات بأن يصل سعر برميل خام برنت إلى نحو 52.5 دولارا للبرميل في 2017.
وأشارت المجلة إلى أن تعزيز أسعار النفط وتقليص اثر التقلبات في الأسواق لا يمكن أن يخفيا حقيقة ان المنطقة لاتزال تحاول التكيف مع نموذج اقتصادي جديد، وهو ان عائدات النفط تقل عن المستوى المطلوب لتمويل متطلبات الإنفاق الحكومي.
ومضت المجلة الى القول بأن من شأن زيادة الاستقرار في أسواق النفط عودة الثقة الاقتصادية في المنطقة، ولكن من المتوقع أن تستمر الصدمات السياسية في عام 2018، ومع عودة هذه الثقة إلى أسواق النفط العالمية والإصلاحات الاقتصادية التي بدأت تؤتي ثمارها، فمن المتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي الإقليمي بقوة في عام 2018.
وقالت المجلة انه في حين نرى آفاق الاقتصاد الكلي في المنطقة آخذة في التحسن، فإن التحديات على المستوى التشغيلي ستظل صعبة بالنسبة للأعمال التجارية في 2018 كما كانت في عام 2017، فيما يستمر التركيز على تقليص العجز وإبطاء نمو الديون التي تهيمن على المشهد التجاري للمنطقة في عام 2018. ونتيجة لذلك، فإن النشاط التجاري في العام المذكور برغم انه سيكون مستقرا، إلا أنه من غير المرجح أن يعكس انتعاش الاقتصاد الكلي.
ويتوقع كبار رجال الأعمال الذين تحدثوا الى مجلة ميد أن عام 2018 لن يكون افضل من العام السابق، على الرغم من توقعات الاقتصاد الكلي الإيجابية.
وينطبق هذا القول على قطاع السياحة والسفر جنبا الى جنب مع قطاع الانشاءات الذي مازال يعاني من تقلص الإنفاق خلال العامين الماضيين، ما أدى الى تراجع ترسيات عقود المشاريع في دول التعاون بنسبة 40% من 177 مليار دولار في عامي 2014 و2015 إلى حوالي 117 مليار دولار في عام 2017، وهناك الكثير من شركات المقاولات التي تعاني من ضعف التدفقات النقدية وهو ما يمثل تحديا رئيسيا على صعيد العمليات التشغيلية، واضطرت الى تقليص النفقات استجابة لهذه الظروف الصعبة.