- استمرار المستأجرين في التأجير بحسن نية ينفي عنهم صفة الغصب أو الحيازة بالإكراه
- المحامية سراب لـ «الأنباء»: ندعو الجهات المسؤولة لمواصلة إجراءاتها الإيجابية للحفاظ على السوق
عبدالكريم أحمد
في خطوة تعكس وتؤكد الرغبة في الحفاظ على تراث وبساطة سوق المباركية، أصدرت المحكمة الكلية حكمين رفضت بموجبهما دعويين أقامتهما الشركة العقارية التي أسندت إليها مهمة صيانة وتطوير وإدارة سوق المباركية لطلب إخلاء ستة من المحلات المؤجرة وتسليمها لها خالية من الشواغل والأشخاص.
في الدعوى الأولى، قضت دائرة تجاري كلي السادسة والعشرين برفض دعوى الشركة التي تطالب بإخلاء ثلاثة محلات، وأرجعت قضاؤها إلى أن المدعية أقرت أنها تسلمت السوق محل التداعي ووجدت المدعى عليها حائزة العين مستمرة بالحيازة بحسن نية ما ينتفي عنها صفة الغصب بابتداء حيازتها أو اعتدائها على حيازة الغير بالإكراه لنزع الحيازة.
وعن طلب الريع، أوضحت المحكمة أن عقد المدعية مع وزارة المالية لم يتضمن حقها بزيادة الأجرة على مستغلي الأعيان وهو ما يؤيده كتاب الوزارة المرسل لها بالمطالبة بوقف زيادة الأجرة على المستأجرين.
وأشارت إلى أن المالك الأصلي لسوق المباركية وهو وزارة المالية لم تعط سلطة زيادة الأجرة ولا اتخاذ إجراءات قبل المستأجرين بما يجعل المطالبة بالريع على غير محل قانونا لانتفاء صفة المدعية.
وفي الدعوى الأخرى، قضت دائرة تجاري كلي الثانية برفض دعوى الشركة بإخلاء ثلاثة محلات أخرى بالسوق، وعللت حكمها بأن المدعية تسلمت العقار من الوزارة في الأول من مارس 2017 ومن ثم فإن سريان العقد بشقه المتعلق بأعمال الإدارة إنما يكون في الأول من يونيو العام 2018 وذلك بعد انتهاء مدة 3 أشهر من تاريخ استلام العقار، يضاف إليها من بعد سنة ميلادية كاملة يتسنى للمدعية بعدها أن تداع وتحاج بالعقد كافة المستأجرين في السوق المتعاقد عليه، حيث لفتت إلى أنه لا يصح للأخيرة أن تتمسك بعقد لم تسر بنوده المتعلقة بأعمال الإدارة بعد، الأمر الذي يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان.
وكانت الشركة المدعية قد أقامت خلال النصف الأول من العام الحالي عدة دعاوى قضائية طالبت فيها بطرد شاغلي المحلات التجارية الكائنة في مجمع أسواق المباركية وتسليمها خالية من الشواغل وإلزامها بالتعويض كمقابل انتفاع اعتبارا من تاريخ الأول من مارس 2017 وحتى تمام التسليم.
وشرحت المدعية حينها طلبها موضحة أنها بموجب عقد مؤرخ في فبراير 2017 اسندت إدارة عقود أملاك الدولة بوزارة المالية بموجب عقد مهمة صيانة وتطوير وإدارة سوق اللحم والخضار والسمك والسوق الأبيض «سوق المباركية» طبقا لشروط محددة، مضيفة أنها تسلمت المجمع بموجب محضر تسليم رسمي من الوزارة بتاريخ الأول من مارس 2017 إلا أن المدعى عليهم ظلوا واضعين أيديهم بدون مبرر على المحلات ما حال بينها وبين القيام بالمهام المسندة إليها وفقا للعقد.
وتعليقا على الحكمين، قالت المحامية تهاني سراب بصفتها وكيلة الشركة المدعى عليها لـ «الأنباء» ان القضاء تصدى مشكورا لمحاولة غير مباشرة بتغيير الطبيعة التراثية والبسيطة للسوق المفضل والمحبب لدى شريحة كبيرة من المواطنين باختلاف طبقاتهم، داعية الجهات المسؤولة إلى مواصلة إجراءاتها الإيجابية نحو الحفاظ على هذا السوق.
وأشارت المحامية سراب إلى أن الشركة المدعية سعت لرفع القيمة الإيجارية لمحلاته بما يرغم التجار والبائعين على العزوف عن ممارسة نشاطهم بالسوق الذي كاد أن يواجه خطر استغلاله من تجار وبائعين سيرغمون على تغيير طبيعته لتغطية المصاريف الإيجارية.