- 15.5 مليار دينار إيرادات متوقعة.. المصروفات 20 مليار دينار.. العجز 4.5 مليارات دينار
- نمو بالإنفاق الاستثماري وفاتورة الدعم تزداد رغم رفع أسعار البنزين والكهرباء
- «المالية» تسعى لضبط وإعادة هيكلة المصروفات وليس مجرد الخفض فقط
- توقعات متفائلة بزيادة الإيرادات النفطية قد تقضي على العجز بالحساب الختامي للعام المالي المقبل
- 12 % زيادة في سعر برميل النفط بالموازنة الجديدة ليبلغ 50 دولاراً للبرميل
محمود فاروق
تستعد وزارة المالية لعرض موازنة العام الجديد 2018/2019 على مجلس الأمة (البرلمان) خلال شهر يناير الجاري، بغرض فحصها ثم إقرارها، وفقا للدستور.
وفي هذا السياق قال مصدر حكومي لـ «الأنباء» ان الموازنة العامة للدولة 2018/2019 سيطر عليها تطبيق العديد من الاجراءات الاصلاحية للتغلب على الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الكويتي، ولكنها راعت أن يبقى الانفاق الاستثماري الحكومي قوي لانعاش الاقتصاد واستكمال العمل بخطة التنمية الاقتصادية 2035.
وكشفت المصادر أن العجز في موازنة العام الجديد سيبلغ قرابة 4.5 مليارات دينار بناء على زيادة سعر برميل النفط في الموازنة الجديدة مع استمرار نمو الانفاق الاستثماري للحكومة لسرعة انجاز مشروعات خطط التنمية الاقتصادية فيما ستبلغ قيمة الاستقطاع لصندوق الاجيال القادمة (10% من اجمالي الايرادات) قرابة 1.5 مليار دينار وهو ما يزيد العجز بعد الاستقطاع الى 6 مليارات دينار.
ويتزامن العجز المتوقع مع سعر تعادل يصل إلى 70 دينارا لبرميل النفط في الموازنة الجديدة بعد الاستقطاع فيما يتراوح حول 65 دولارا قبل الاستقطاع لصالح صندوق الاجيال القادمة.
وفيما يلي عرض لأبرز ملامح الموازنة الجديدة واهم بنود الايرادات والمصروفات بها:
أولا: الإيرادات
ومن المرجح ان تسجل الموازنة العامة للدولة زيادة في الايرادات تراوح 15 - 20% بحيث تقارب 15.5 مليار دينار مقارنة بموازنة العام الحالي البالغة 13.3 مليار دينار وذلك بناء على ما يلي:
٭ رفع سعر برميل النفط في الموازنة بنسبة 12% تقريبا من 45 دولارا للبرميل في موازنة العام المالي الحالي إلى ما يفوق 50 دولارا بشكل طفيف وهو ما سيزيد الايرادات النفطية من 11.7 مليار دينار لتقارب 13.5 مليار دينار.
٭ زيادة بنسبة تتراوح بين 5 و 10% في الايرادات غير النفطية في ظل الزيادة في رسوم الماء والكهرباء ورسوم بعض الخدمات ومنها الخدمات الصحية اضافة الى تركيز جهود الدولة دعم المشروعات غير النفطية بما قد يرفع تلك الايرادات من 1.6 مليار دينار في الموازنة الحالية الى 1.8 مليار دينار تقريبا.
فيما يتفاءل البعض بأن تشهد أسعار النفط خلال العام المالي الجديد زيادة تفوق المتوسط في الموازنة البالغ 50 دولارا ولكن يذكر ان ذلك المتوسط يتفق وتوقعات وكالة موديز للتصنيف الائتماني بأن سعر النفط خلال العام 2018 سيتراوح بين 40 و 60 دولارا للبرميل.
ثانيا: المصروفات
تشهد المصروفات في الموازنة العامة الجديدة زيادة طفيفة لتتراوح حول 20 مليار دينار وذلك على الرغم رفع أسعار البنزين وزيادة اسعار خدمات الكهرباء والماء الا ان فاتورة دعم الطاقة ترتبط بشكل طردي مع أسعار النفط العالمية والتي شهدت زيادة كبيرة خلال 2017.
وتم احتساب المصروفات في الموازنة الجديدة بناء على زيادة في فاتورة الدعم والتي ستتخطى 3.2 مليارات دينار يقابلها مراجعة وتفنيد لفاتورة الرواتب التي يتوقع لها ان تصل الى قرابة 11 مليار دينار من خلال اعادة الهيكلة ووقف الهدر بالتنسيق بين وزارة المالية من جهة وباقي الجهات الحكومية من جهة أخرى.فيما يبقى العامل الحاسم في المصروفات للعام المالي الجديد وهو الانفاق الاستثماري المتوقع له ان يشهد مواصلة النمو حيث بلغ في موازنة العام الحالي 3.4 مليارات دينار ويتوقع له ان يزيد الى أكثر من 3.6 مليارات دينار.
اعادة هيكلة الانفاق الحكومي
ويظهر اتجاه قوي داخل السلطات المالية بالدولة بالاتجاه نحو تقليص المصروفات بالميزانية العامة للدولة لمكافحة عجز الموازنة المتفاقم والذي بدأ منذ العام المالي 2015 - 2016 كأول عجز مالي منذ 16 عاما فبحسب المصادر اعطى توجيهات رسمية واضحة بتقليص المصروفات في جميع وزارات وهيئات الدولة وعدم رفع سقف المصروفات عن العام الماضي.
ويأتي ذلك بناء على تكليف وزارة المالية باتخاذ ما يلزم لضمان نجاح منهج وضع أسقف للإنفاق بمشروع الميزانية حيث تمت مخاطبة جميع الوزارات والإدارات الحكومية والهيئات الملحقة للالتزام بأن يكون سقف تقديرات أبواب المصروفات الجارية والنفقات الرأسمالية بمشروع ميزانيتها للسنة المالية 2019/2018 والاعتمادات المخصصة لهذه الأبواب لميزانية السنة المالية الحالية كسقف أعلى.
ومن المقرر ان يشهد دعم العلاج في الخارج في موازنة العام المقبل 2018/2019 مزيدا من الضبط حيث يبلغ حاليا نحو 185.5 مليون دينار اما الدعم الاجتماعي الذي يشمل الرعاية الاجتماعية ومنح الزواج فيبلغ 463 مليون دينار.
وفي محاولة لكبح العجز اتخذت البلاد عدة اجراءات تمثل في خفض دعم الوقود ورفعه عن الديزل والكيروسين، بالاضافة لعدة خطوات مماثلة.
رفع الانفاق الاستثماري
وبخصوص ميزانية الانفاق على المشاريع التنموية قالت المصادر ان هناك توجها حكوميا برفع ميزانية الإنفاق على المشاريع التنموية وتنفيذها وفق الجدول الزمني المعد لها والعمل على عدم تأجيل او تأخير المشاريع وفق الجدول الزمني الموضوع لها وذلك بما يضمن معدلات تنموية.
وكانت «الأنباء» قد نشرت وثيقة حكومية صادرة عن وزارة المالية تكشف عن تفعيل منظومة جديدة للإصلاحات الهيكلية في موازنة 2018/2019 من أجل إصلاح قطاع المالية العامة وتحسين الأداء المالي، حيث تم تطوير بيانات المالية العامة للدولة التي سيتم تقديمها لمجلس الوزراء ومجلس الأمة من خلال تحديث التصنيف والتبويبات وتصنيفات الميزانية لتتحول تدريجيا من (الأساس النقدي) إلى عمليات المحاسبة على أساس الاستحقاق بشكل أشمل وصحيح وباستخدام معايير المحاسبة الدولية.