- الوضع الليبي خطير.. وقد نحتاج لبناء حائط حدودي
- دور مصري كبير في العمل العربي المشترك مع المحافظة على العرب دون غيرهم
- عمل الجامعة العربية «متواضع».. وفكر ترامب «متطرف» تجاه العرب
حوار - هالة عمران
أكد مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية ومندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية سابقا السفير هاني خلاف، أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح بمشاريعها التنموية في محاربة الإرهاب من خلال سلسلة المشاريع التنموية العملاقة التي تقوم بتنفيذها في الوقت الراهن، مبينا ان هذه المشاريع ستساهم في تقليل نسبة الفقر التي يستغلها الإرهابيون كنقطة ضغط على العناصر التي يسعون لاستقطابها الى أفكارهم المتطرفة وأفعالهم الإرهابية.
وأضاف السفير هاني خلاف في حوار خاص مع «الأنباء» أن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن قوة عربية مشتركة جاء لمواجهة التحديات الراهنة، مشيرا إلى أن البلدان العربية اتجهت للبحث عن ترتيبات أمنية تجمعها، ولكن ما زالت هناك شكوك مبررة من توجهات بعض النظم العربية الحاكمة، مثمنا حرص الديبلوماسية المصرية على بلورة مواقفها وتحركاتها الإيجابية حتى مع الدول التي تختلف مع سياساتها، في ظل دورها كمحرك للعمل العربي المشترك وسعيا للمحافظة على الأشقاء العرب دون غيرهم.
ووصف عمل الجامعة العربية بـ«المتواضع جدا»، ومؤكدا في الوقت ذاته أنها جامعة «حكومات عربية»، في حين فقد البرلمان العربي صفة التمثيل الديموقراطي، وأن فكرة الحوار العربي ـ الإيراني تنسب للأخ جاسم الصقر، الذي سعى للتقارب بين العرب وايران وحل العديد من القضايا العالقة بين الجانبين.
كما وصف السفير هاني فكر ترامب بـ«المتطرف والعدائي» تجاه العرب والمسلمين، كما شدد على خطورة الأوضاع في ليبيا وانعكاس ذلك على الأمن القومي المصري مما يتطلب حذرا مصريا خلال المرحلة المقبلة حتى لو استدعى الأمر بناء حائط حدودي لرصد الإرهابيين.. والى تفاصيل الحوار:
بداية كيف تقرأ مشهد تكرار العمليات الإرهابية لاسيما أن مصر تتعرض لأول مرة في تاريخها لأخطر تهديد لأمنها القومي؟
٭ يعود سبب الإرهاب الأساسي إلى التفاوت في الطبقات بين الأغنياء والفقراء، المتعلمين والأميين، كذلك الانتهازيين وأصحاب الأخلاق، هذه هي النقطة الفاصلة في المرحلة السابقة، وخاصة بعد الثورة، حيث ظهر التطرف الديني والأحكام الدينية المغالى فيها بسبب التفاوت الاجتماعي بين طبقات المجتمع، رغم أن المصريين شعب لا يتصف بالتطرف، إلا أن المتطرفين الدينيين غزوا الساحة للسيطرة، تحت شعارات وهمية لإيقاع ضحاياهم، من خلال تغييب عقول الناس وحسهم على التفكير في الآخرة ودخول الجنة، مع تقديم وعود وهمية بمشاركتهم في السلطة مما يجعلهم أداة مرنة في يد المتطرفين.
الخطاب الديني
وما دور تجديد الخطاب الديني في علاج هذا الجانب؟ وهل لعب دورا في الحد من ظاهرة التطرف الديني؟
٭ اعتقد ان العمل على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لعموم فئات المجتمع خلال تلك الفترة سيكون اكثر أهمية من تجديد الخطاب الديني لاسيما ان معظم ان لم يكن اغلب المتطرفين فكريا من الطبقات الفقيرة، فالتطرف الديني ناتج ممن عاشوا ظلما اجتماعيا، ودائما ما تكون أسبابهم دنيوية، مما دفعهم إلى التفكير في استخدام سلاح الدين كمخرج من تلك المشاكل.
كيف ترون مستقبل مصر في ظل ما تعانيه من حرب شرسة مع الإرهاب خلال تلك المرحلة؟
٭ بشكل عام، مصر تسير في المسار الصحيح، ولكن المتحمسين لهذا الاتجاه ما زالوا قلة مقارنة بالوضع الراهن من نقلة نوعية في ادارة البلاد، بمعنى ان البعض من موظفي الإعلام باتوا أسوأ من يخاطب الجمهور، عكس ما نراه عندما يتكلم الرئيس السيسي حيث نشعر انه يتكلم من قلبه، كذلك بعض الوزراء المخلصين في أعمالهم، في حين ان مشكلتنا تكمن في أصحاب المراكز الإدارية، خاصة من موظفي الحكومة، الذين يعملون من أجل الراتب فقط، لا من أجل مصلحة مصر، وعليه فلا خوف على مصر مستقبلا في ظل قيادة الرئيس السيسي، خاصة انه رجل مخلص ويعي تماما ما يقوم به، وفي ظل إنجازات مميزة ستنهض بمصر مستقبلا، منها بناء المشروعات الجديدة، والتعمير في الصحراء، ومشاريع تنمية سيناء، حيث انها أفكار تحارب الإرهاب بهدف توفير منظومة اقتصادية تنموية شاملة بشكل صحيح وستجني مصر ثمارها مستقبلا.
الحوار العربي - الإيراني
برأيكم لماذا فشلت فكرة الحوار العربي - الإيراني التي طرحت منذ سنوات؟ وماذا قدمت مصر للعمل العربي المشترك؟
٭ قامت مصر بالعديد من الأدوار التاريخية، في بناء وتطوير الجامعة العربية ومنظماتها المتخصصة طيلة النصف الثاني من القرن العشرين، كما لعبت مصر دور المحرك للجامعة والقاسم المشترك من ورائها، وكلها جهود جاءت لتصب في اتجاه تطوير منظومة العمل العربي المشترك وترشيد الأداء، أما فيما يخص فكرة الحوار العربي - الإيراني فقد بدأت عام 2009 بإنشاء منظومة إقليمية تجمع العرب والقوى الإقليمية المجاورة لهم، وعندما كنت على رأس عملي رحبت بالفكرة كمندوب مصر بالجامعة العربية، وقمنا بطرح فكرة الحوار العربي - الإيراني على البرلمان العربي الانتقالي، حيث كان وقته الاخ جاسم الصقر رئيسا للبرلمان وهو من اقترح فكرة الحوار مع ايران، بدوره سعى عمرو موسي لان تكون الفكرة منظومة إقليمية، خاصة للبلدان التي تهم مصر أيضا في الجوار، وهذا الحوار كان سيحدد عناصر التقارب الممكنة بين الإيرانيين والعرب، لتنمية فرص المصالح المشتركة لعمل جبهة مشتركة في الجوانب الاقتصادية، مثل مشروع اقليم تنمية الأهواز في جنوب ايران، أو مشروع تنمية شمال سيناء، أيضا مشروع نيوم الذي طرحه الملك محمد بن سلمان والذي يحمل فكرا اقتصاديا واعدا للأردنيين، والفلسطينيين، والمصريين والسعوديين، وهذا الحوار كان سيلعب دورا في حل العديد من القضايا الشائكة، منها الاختلاف السعودي - الإيراني حول سورية ومشاكل الحوثيين في اليمن، والعلاقة بين ايران وحزب الله في لبنان.
القضية الفلسطينية
كيف ترصد الدور المصري من القضية الفلسطينية وهل المرحلة المقبلة تتطلب التنسيق لصياغة حملة منظمة لتأجيل اي قرار محتمل بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل؟
٭ علينا أن نعي جيدا أن قرار ترامب الأخير هو قرار «أهوج»، لأسباب واضحة وهي أنه رجل متشدد وسريع الانفعال، ولديه قدرة على تجاوز الواقع، وقادر على استفزاز حتى حلفائه في غرب أوروبا، ولذلك فإن ترامب اصبح مثالا للتطرف وفي إيمانه بأن أميركا هي الدولة العظمى التي يجب على الجميع الانصياع لقراراتها مهما كلف الأمر، وهو ما انعكس على الرفض العالمي الواضح لهذا القرار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما احرج ترامب والولايات المتحدة أيضا التي لن تلعب نفس الأدوار السابقة في عملية السلام، ولدي يقين من خلال خبراتي السياسية، بأن ترامب ليس على دراية تامة بالتفاصيل الفنية للقضية الفلسطينية وتطوراتها التاريخية.
قيادة النظام العربي
يقع على عاتق الديبلوماسية المصرية العديد من المهام فيما يخص العمل العربي.. فهل وصل مؤشر البوصلة المصرية للدرجة اللازمة لقيادة النظام العربي؟
٭ ما يؤرقنا الآن النظام الإقليمي العربي والذي قد يفقد بوصلته القومية لأسباب عديدة، منها تآكل مركز القيادة لهذا النظام، في الوقت الذي تملك مصر حسا تاريخيا أكبر بكثير مما تملكه أطراف اخرى، حيث تقع عليها مسؤولية المبادرة بتحقيق المراجعات الضرورية لطبيعة الدور القيادي في إطار النظام الإقليمي العربي، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون لدينا رؤية واضحة ومتطورة لحقيقة الأواصر التي لا تزال تجمعنا في انتماء واحد، بالرغم من تيارات العوالم الكاسحة التي جرفت ولا تزال تجرف أمامها كل الحدود والخصوصيات الوطنية والقومية، لذلك تمارس مصر دورا ديبلوماسيا يتضمن رؤية واضحة، وهي تحديد واقعي لأهداف النظام الإقليمي، وقواعد العمل المشترك ومعاني الولاء الوطني، وعلاقته بالولاء القومي والتفاعل الإنساني، وفي ظل هذه الأولويات فإن مصر تخص العرب قبل غيرهم، في العمل والتحرك، مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يتعارض هذا الأمر مع مصالحنا، حيث اننا حريصون على بلورة مواقفنا وتحركاتنا الإيجابية إزاء قضايا هذه الدول، انطلاقا من مرتكزات دقيقة، أهمها الحرص على ألا يتحول الوجود الأجنبي في هذه المواقع العربية إلى وجود دائم، ورفض أي محاولة لتفتيت الوحدة الإقليمية لتلك الدول العربية أو إعادة رسم حدودها الدولية القائمة والمستقرة.
شغلت منصب مندوب مصر في جامعة الدول العربية.. كيف ترى دور الجامعة العربية في حل القضايا العربية؟
٭ للأسف، دور جامعة الدول العربية في العمل العربي الجماعي «متواضع جدا»، لأنه يتألف من مجموعة من النظم العربية التي لا تعرف معنى مشاركة الشعوب في العمل السياسي، باختصار الجامعة هي جامعة حكومات عربية، وكان من الضروري أن تقوم الجامعة العربية بإضافة البعد الشعبي والأهلي في عملها حتى تنجح بحل العديد من القضايا العربية، ويمكن التوقف عند أي منظمة عربية أنشئت مؤخرا حيث سعت لأن تكون لديها ذراع شعبية، والمثال على ذلك منظمة الوحدة الأفريقية التي تعتبر من أكثر المنظمات تطورا لو قورنت بالجامعة العربية، بما لديها من قدرة على الجمع بين العمل الحكومي، والعمل الأهلي، وهذا ما تفتقر إليه الجامعة العربية، أما في البرلمان العربي فإنه يفتقد صفة التمثيل الديموقراطي الصحيح، كما يفتقر إلى الصلاحيات الكافية لمعالجة القضايا.
شغلت أيضا منصب سفير مصر في ليبيا.. كيف ترى تطور الوضع الأمني هناك وتأثيره على مصر وسبل تسوية هذا الملف؟
٭ ما يحدث في الجوار الليبي سينعكس بلا شك على مصر، خاصة من خلال تصدير العناصر الإرهابية التي تدخل مصر من الصحراء الغربية، ومنها فلول داعش التي هربت من العراق، لتصدير العمليات الإرهابية إلى مصر، وعليه فالمرحلة الحالية، حرجة وحساسة فيما يخص الوضع الليبي وتداعياته على الوضع الأمني المصري، وهو امر يتطلب المزيد من الحذر حتى لو استدعى ذلك بناء حائط على الحدود المصرية - الليبية البالغة 1115 كيلومترا مربعا، أو من خلال التتبع المستمر عبر الأقمار الصناعية لرصد أي تسلل لحماية الحدود، وعليه فإن مصر تبذل جهودا كبيرة في لم شمل الفرقاء الليبيين، من خلال العمل الدؤوب لوزارة الخارجية بالتعاون مع مجموعة من دول الجوار.
كيف ترون التقارب التركي ـ السوداني لاسيما بعد تنازل السودان لتركيا عن إدارة جزيرة سواكن؟
٭ كان من المفترض أن يكون السودان نصيرا لمصر، ولو أخذت قضية الوجود التركي في جزيرة سواكن، كما يتناولها الإعلام بدخوله في مناطق ممنوعة ستؤدي إلى تصعيد يضر بالمصالح العامة للبلدين الشقيقين، وقد يفقد السودان مصر أو العكس.
الأمن القومي العربي
تحدث الرئيس السيسي عن قوة عربية مشتركة لردع الإرهاب.. ما المطلوب لتحديث مفاهيم الأمن القومي العربي؟
٭ لم يكن مفهوم الأمن القومي واضحا عند توقيع ميثاق الجامعة العربية في مارس 1945، فكان تركيز الدول على أمنها الداخلي وسيادتها الوطنية، حتى جاءت هزيمة الجيوش العربية في مواجهة إسرائيل في 1948، وهنا ظهرت الحاجة إلى إيجاد إطار جماعي للدفاع تحت مظلة الجامعة العربية، وعليه تم في العام 1950 إبرام معاهدة الدفاع العربي المشترك، مضافا إليها عنصر التعاون الاقتصادي بما يعني بدء الانتباه إلى مفهوم شامل للأمن العربي الجماعي، هذه المعاهدة تعرضت في شقها المتعلق بالدفاع لعدة اختبارات تجاوزتها بنجاح إلا أنها أصيبت بالشلل، وهنا جاء حديث الرئيس السيسي عن القوة العربية المشتركة كـ «حلم عربي»، من خلال التحالف مع السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر، لمواجهة التحديات الراهنة والتي من شأنها إضعاف وتفتيت البلدان العربية، ضمن إطار قومي جديد لعلاج الظروف والمتغيرات الحالية على الساحة العربية، سواء لمحاربة الإرهاب، أو لحماية الأنظمة السياسية على أن تكون هذه القوة في إطار عمل عربي جماعي.