القاهرة ـ مجدي عبدالرحمن ومواقع
شهدت مصر على مدار 3 ايام حالة من الجدل الشديد بسبب انتشار عمليات بيع للفراخ المستوردة بسعر يتراوح بين 12و18 جنيها للفرخة الواحدة، وهو الأمر الذي اثار حيرة المواطنين ودفهم لإطلاق العنان لمخاوفهم من كون هذه الفراخ «منتهية الصلاحية» أو أنها «مصابة بأمراض» أو أنها «ميتة» وما إلى ذلك من تكهنات، مما دفع وزير التموين والتجارة الداخلية د.علي المصيلحي للتأكيد امس على أن الدواجن التي يتم طرحها بمنافذ المجمعات الاستهلاكية «جيدة»، ومدة صلاحيتها حتى مارس المقبل، وأن ما يتردد عن عدم صلاحيتها للاستخدام هو «شائعات» يروجها أصحاب المصالح.
وتشهد الأسواق إقبالا كبيرا من المواطنين على شراء الدواجن المجمدة، التي تباع في المجمعات الاستهلاكية وسيارات تابعة للدولة وبعض الأفراد في الميادين الرئيسية في المحافظات، بسعر يصل إلى 12.5 و14 جنيها.
وأشار المصيلحي إلى أن قرار تخفيض سعر الدواجن جاء تلبية لمبدأ العرض والطلب، وأن الشركة القابضة للصناعات الغذائية يتوافر لديها معروض من الدواجن بكميات كبيرة عن الاحتياجات، كما تم تخفيض سعر الدواجن إلى 17 جنيها للكيلو، برغم أن التكلفة الفعلية على الوزارة تصل إلى 24 جنيها للكيلو، بينما تتحمل الشركة القابضة فارق التكلفة، وموضحا أن الكميات المتبقية من الدواجن المجمدة بالشركات القابضة تصل إلى 6 آلاف طن.
تهديد أصحاب المزارع
وفي غضون ذلك، هدد أصحاب مزارع الدواجن والاتحاد العام للمنتجين الحكومة بضرب خطتها لإغراق السوق بالفراخ المستوردة البرازيلية والأوكرانية بسعر 17 جنيها عقابا للتجار على عدم الوفاء بوعودهم بتخفيض الأسعار للمستهلكين، واعلنوا عن استعدادهم لطرح الفراخ المحلية بسعر 10 جنيهات فقط للفرخة، في حين واصلت الحكومة تحديها وأعلنت ان مارس القادم سيشهد وصول دفعة جديدة من الدواجن ضمانا لاستمرار خفض الأسعار.
وفي هذه الأثناء، شهد سوق الدواجن الحية البيضاء والبلدي حالة من الركود الحاد، حيث قدر المراقبون نسبة انخفاض المبيعات بـ50% على الأقل، وهو الامر الذي فسره اصحاب المزارع باضطرارهم لطرح الدواجن بأسعار تقل عن تكلفتها للحد من حجم الخسائر الناجمة عن الإغراق الحكومي المفاجئ للسوق بالفراخ المستوردة.
وجدد نائب رئيس الاتحاد العام للمنتجين ثروت الزيني الدعوة لتقنين عملية الاستيراد بنسبة 5% حتى لا تنهار الصناعة المحلية.
«الصحة» تناشد
من جهه اخرى، ناشد المتحدث باسم وزارة الصحة خالد مجاهد، المواطنين مراعاة 3 أشياء حين شراء الدواجن المستوردة الموجودة حاليا في الأسواق، وهو أنه يجب مراعاة أماكن عرض هذه الدواجن، وتابع: «محدش يشتري من بائعين على الرصيف لا يعرضون دواجنهم في ثلاجات».
وأضاف أنه يجب أيضا مراعاة حالة «تجمد الفرخة» وتاريخ صلاحيتها، مشيرا إلى أن الوزارة تتلقى شكاوى المواطنين بهذا الشأن.
ويبقى لسان حال المواطن في الشارع المصري يقول:«أوكراني أو برازيلي» المهم السعر.
اللحوم متماسكة
الى ذلك، تماسكت أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق، متجاهلة انخفاض أسعار الدواجن المستوردة التي غزت الأسواق خلال الأيام الماضية.
وقال مصدران إن أسعار اللحوم مستقرة عند نفس أسعارها ولم تنخفض، وسط عزوف كبير من المستهلكين عن شرائها.
ووفقا الموقع الإلكتروني لمركز معلومات مجلس الوزراء، يتراوح سعر كيلو اللحوم بين 100 و140 جنيها.
ويقول محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية، إن أسعار اللحوم مستقرة منذ شهرين، ولم تتأثر بالانخفاض الحاد في سعر الدواجن في الأيام الأخيرة، وأضاف «انخفاض الفراخ مؤقت وينتهي بعد أسبوع على الأكثر، وبالتالي لن يؤثر على سوق اللحوم أو حتى الدواجن».
كما قال نائب رئيس الشعبة محمد شرف، إن الأسعار لم تتأثر بانخفاض الدواجن خاصة أن سوق اللحوم يشهد ركودا في المبيعات منذ فترة، مرجعا حالة الركود بشكل أساسي إلى إقبال المستهلكين على الدواجن «حتى قبل الانخفاض الأخير».
وأوضح أنه «منذ اتجاه السوق إلى تقسيم الفراخ وبيعها هياكل وصدور، وبأسعار مختلفة، جعل المواطنين يقبلون على شرائها أكثر من اللحوم».