"حرام استغلال الطفولة البريئة وتشويهها"، بعبارات من هذا القبيل شنَّ عشرات النشطاء السعوديين هجوماً لاذعاً على، الذين "يستغلون أطفالهم في الظهور على الشبكات الاجتماعية لأغراض إعلانية وللتربح من خلفهم"، على حد تعبيرهم.
آخر هؤلاء الأطفال، الذي فجَّر موجةً واسعةً من الجدل، هي الطفلة لجين حسن ذات الـ11 عاماً، إذ غرَّد مجموعة من النشطاء حول ظهورها وتقديمها إعلانات لطبيبة تجميل ومنتجات تجميلية، بشكلٍ اعتبروه "يمثلّ انتهاكاً لبراءتها"، متقدمين ببلاغات للعديد من الجهات السعودية الرسمية.
من جانبها، تفاعلت هيئة الغذاء والدواء السعودية مع بلاغات النشطاء، فغرَّدت عبر تويتر، تعليقاً على أحد الفيديوهات، متوعِّدة عائلة الطفلة لجين بملاحقتها، بعد ظهور طفلتهم في إعلان وصفته الهيئة بالمخالف.
من جانبها، تفاعلت هيئة الغذاء والدواء السعودية مع بلاغات النشطاء، فغرَّدت عبر تويتر، تعليقاً على أحد الفيديوهات، متوعِّدة عائلة الطفلة لجين بملاحقتها، بعد ظهور طفلتهم في إعلان وصفته الهيئة بالمخالف.
مَن هي الطفلة لجين؟
تتحفظ الطفلة لجين حسن عن ذكر اسم عائلتها، وتكتفي باسمها الأول واسم والدها "حسن"، وذلك ربما مهابةً للمجتمع السعودي القبلي المحافظ، وخوفاً من أن تتعرض أسرتها لضغوط من قبيلتها إذا ما ظهر اسم عائلتها.
وبدأت الطفلة لجين، التي يطلق عليها متابعوها "أم رموش" في استخدام الشبكات الاجتماعية، وتحديداً سناب شات منذ كان عمرها 6 سنوات، أي قبل 5 سنوات، وذلك عندما كانت تشاهد والدتها وبعض قريباتها يستخدمن هواتفهن المحمولة ويصورن وينشرن مشاركاتهن.
أحبت الطفلة الفكرة وجرَّبتها، إلى أن نشرت أحد المقاطع باستخدام "الروج الأحمر"، لينتشر الفيديو ويحقق شهرةً شجَّعتها على الاستمرار، لتنتقل لاحقاً للحديث عن المكياج والتجميل بشكلٍ خاص، بحسب ما صرَّحت به لبرنامج "ياهلا" المذاع على قناة "خليجية" في لقاءٍ نهاية عام 2017.
وحول ما إذا كانت عائلتها تضغط عليها للظهور والتصوير، أشارت الطفلة السعودية التي تدرس اليوم في الصف الخامس الابتدائي، أنها سعيدة باستخدام سناب شات وإنستغرام، وأنها أحبت ذلك من نفسها، ولاقت تشجيعاً وترحيباً من أسرتها، مشيرة في الوقت ذاته إلى تعرُّضها لحملة "شتم وقذف" كبيرة في بداية ظهورها، بالإضافة للكثير من الردود الإيجابية التي فضّلت أن تركز عليها وتتجاهل الشتائم.
حقوق الإنسان تحذر.. والأسرة تدعم
الأمين العام للجمعية الوطنية السعودية لحقوق الإنسان، خالد الفاخري، قال في تصريحاتٍ سابقة في برنامج "يا هلا" المذاع على قناة MBC، إن "نظام حماية الطفل من الاستغلال وجعله أداة للتَّكسب المادي كما تفعل بعض الأسر، من استغلال الطفل في الإعلانات وغيرها، يعتبر نوعاً من أنواع الإيذاء".
وأضاف الفاخري: "يجب على الأهل إن كان الطفل موهوباً أن يقوموا بتنمية موهبته وليس كبتها، ولا بد من توافق هذه التنمية مع 3 محاور أساسية، وهي أن تكون صحة الطفل مناسبةً، وألا تكون هناك آثار سلبية على أخلاقه أو صحته أو تحصيله العلمي لهذه التنمية، منوهاً أنه لا يجوز ما يتم من تصوير بعض الأطفال في أوقات متأخرة من الليل، أو في أماكن تضم أناساً أخلاقياتهم سيئة".
وأكد أن الشبكات الاجتماعية أدت في بعض الأحيان إلى اكتساب الأطفال سلوكيات سلبية، محملاً الأهل مسؤولية أي تأثير على سلوك الأطفال، من ناحية الصحة أو التعليم، تحت طائلة مُساءَلة ولي الأمر.
الطفلة لجين تقوم بالإعلانات منذ عدة أشهر، والفاخري لم ير في إعلاناتها السابقة علاوةً عن الإعلان الأخير المثير للجدل -الذي جرّمته هيئة الغذاء والدواء- أيَّ مخالفة، وذلك عندما سأل والدها عن دراستها ووضعها الصحي ومحيطها داخل الأسرة، إلا ان الوالد أكد أن ابنته متفوقة، وتنشر تحت رقابة والدتها، ولا تتأخر في السهر ليلاً.
من جانبه، أوضح حسن، والد الطفلة لجين، أن أسرتها راضية كل الرضا عن المحتوى الذي تنشره طفلته، وأن الأسرة لا تسمح لها بالوصول إلى التعليقات السلبية التي تأتي على منشوراتها، وذلك لإبعادها عن كل شيء ممكن أن يؤثر بشكل سلبي في شخصيتها، ويقومون بتجاهل السلبيات ويركزون على الإيجابيات، ويقدمون لها الدعم النفسي والتشجيع النفسي اللازم للنجاح في هذا المجال، متوقعاً أن يكون لها مستقبل باهر.
وأشار إلى أن المحتوى الذي تنشره هو "محتوى أطفال، أغانٍ ومكياج" مبدياً استغرابه من الضجة التي أُثيرت حول ابنته، بدلاً من دعمها والأطفال أمثالها، نافياً أن يكون هناك أي محاولة لإشراكها في إعلانات تجارية، أو تشجيعها بهدف الاستغلال المادي.