يشكل الشمال الأفغاني موئلا لتجارة تقليدية مجهولة الأصول يتولاها خصوصا التركمان وتقوم على عصر السمسم من دون استخدام اليدين بل بالاستعانة بجمال تدور حول رافعة اسمنتية لاستخراج الزيت من هذه الحبوب.
ويتعاقب جملان كل ساعتين على الدوران في حفرة بعرض ثلاثة أمتار لإعطاء قوة دفع لتشغيل مسار العصر.
وورث شوري أميني البالغ من العمر 45 عاما هذه التجارة عن والده، فيما يتحضر ابنه ذو الخمس عشرة سنة على خلافته في هذه المهام.
وهو يشتري من السوق المحلية السمسم المزروع في ولاية بلخ وسط حقول الأرز والحشيشة والخشخاش.
ومع السمسم العالي الجودة، ينتج كيلوغرام واحد من الحبوب نصف ليتر من الزيت.
ويعصر شوري أميني أيضا السمسم الذي يقدمه له المزارعون من انتاجهم الخاص في مقابل 100 أفغاني (1.5 دولار) لكل سبعة كيلوغرامات.
وتستخدم بقايا السمسم المستخدم كوقود في المنازل.
وتدر هذه التجارة المتواضعة عليه 20 ألف أفغاني شهريا (300 دولار)، وهي أقل ربحية من الخشخاش للأفيون المستخدم في انتاج الهيروين، لكنها تفوق المردود الذي يتقاضاه الجندي وتوفر ما يكفي لإعالة أطفاله الخمسة.
وكل ساعتين، يسكب ألوكوزي العامل لديه 11 كيلوغراما من الحبوب في المعصرة ويقود الجمل على طول المنصة الدائرية.
ولم يفكر الوكوزي يوما في امتهان أي صنعة أخرى كما يقول.