حنان عبدالمعبود
أكد استشاري الغدد الصماء والسكر رئيس رابطة السكر الكويتية د.وليد الضاحي، أن مضاعفات مرض السكري تصيب أكثر من نصف المصابين بالمرض، لافتا إلى ان التهاب الأعصاب الطرفية يصيب من 20 الى 30% من المرضى، موضحا أن هذا المرض هو حالة تلف عصبية غالبا ما تصيب القدمين والساقين قبل اليدين والذراعين، مشيرا إلى أن الكويت تعتبر من الدول العشر الأولى الأعلى إصابة بمرض السكري والمعني به النوع الثاني من السكري.
وأضاف الضاحي أن حملة «قدم بلا ألم» الجديدة التي أطلقتها رابطة السكري الكويتية تعد برنامجا توعويا متكاملا يهدف إلى تحديد ومعالجة وتوفير كامل سبل الدعم لمرضى السكري المصابين بمرض التهاب الأعصاب الطرفية، مؤكدا توفير مجموعة من الخبراء الطبيين ذوي الخبرة والمتمرسين من حملة «قدم بلا ألم» في منصة الأنشطة بمستشفى مبارك الكبير في العيادات الخارجية، لتثقيف مرضى السكري عن المرض وتحديد مضاعفاته ذات الصلة بالقدم ووصولا إلى إجراء فحوصات القدم وإكمال الاستبيانات المتعلقة بالتهاب الأعصاب الطرفية من أجل تحديد المصابين بهذا المرض، وفيما يلي التفاصيل:
السكر من الأمراض المزمنة الشائعة بالكويت، هلا حدثتنا عن نسب الإصابة به، وكيفية تزايد النسب خلال السنوات الأخيرة؟
٭ الكويت تعتبر من الدول العشر الأولى الأعلى إصابة بمرض السكري والمعني به النوع الثاني من السكري، وهذه الأرقام تأتي من الفيدرالية العالمية للسكري، وهي المنظمة التي تعنى بتحديد مستويات السكري في العالم كله، وخلال العشرين عاما الماضية بدأت الكويت تتمحور في المراكز العليا لأعلى نسبة اصابة بالسكري حيث تتراوح نسبة الاصابة فيها من النوع الثاني بين 20 و 24%.
ماذا يحتاج المجتمع الكويتي لمقاومة ارتفاع معدلات الاصابة؟
٭ حينما نتحدث عن النوع الثاني للسكري فإننا نتحدث عن مرض له علاقة بالوراثة ونمط الحياة، ومن حيث الوراثة هو أمر لا يمكننا التدخل فيه لكن حينما يكون الشخص ضمن عائلة فيها أناس مصابون بالسكري فيجب ان يعي أن نسبة اصابته بالسكري أيضا مرتفعة وهي نقطة مهمة من ناحية الوراثة، بينما من جانب نمط الحياة نرى خلال العشرين عاما الماضية المجتمع الكويتي اتجه الى تناول الطعام خارج البيت، بل ان اغلب المشاريع الجديدة تكون لمطاعم أو مقاه، وهذا يؤدي في حد ذاته الى ارتفاع نسبة الإصابة بالسمنة والتي يعتبر الكويتيون من أعلى نسب الإصابة بها في العالم خصوصا بين النساء، وهذا كله مترابط حيث نمط الحياة وكذلك سمنة الأطفال التي أصبحت ايضا من أعلى المعدلات، حيث الأطفال الآن يعيشون حياة راكدة تعتمد على الشاشات داخل البيت مقارنة بالأجيال السابقة التي كانت تقضي أغلب أوقاتها خارج المنزل في حركة مستمرة.
كما يرتبط الامر أيضا بطريقة تكوين المدن، حيث المدن للأسف غير صحية وليس بها «مماشي»، وان كان هناك تنفيذ للمماشي خارج المنطقة او حولها، ولكن بشكل عام نحن نتحدث عن المدن التي تكون بها ارتدادات والأماكن التي يمكن للأطفال ان يخرجوا فيها الى الشوارع بشكل آمن للوصول الى الممشى، بينما اليوم بالشوارع المناطق غير آمنة، والمناطق الجديدة للأسف يتم تخطيطها بنفس الطريقة، لذلك يجب على الحكومة ان تنظر الى هذا الموضوع بشكل جيد فالكثير من الدول الآن قامت تتجه الى صناعة المدن الصحية التي تكون بها مساحة قريبة في البيوت للأطفال للتحرك اضافة الى انه حينما يخرج الشخص من منزله تكون هناك مساحة للتحرك وليس بنفس النمط ان تخرج الى الشارع مباشرة للطريق والسيارات، وهذا من الامور التي يفقهها الكثير ممن يتحدثون في الصحة العامة.
هناك الكثير من مرضى السكر يتعرضون للإصابة بالمضاعفات التي تتمثل أغلبها في أمراض العيون والقدم السكري، فما النسبة التي تصاب بالمضاعفات وما كيفية تلافيها؟
٭ بشكل عام هناك تقريبا 50% من مرضى السكري يعانون من مضاعفات تلف في الأعصاب الطرفية وهو عدد غير قليل ومن هذا العدد نحو 20% الى 30% يعانون من مشاكل الشرايين، وهذه الأمراض من مضاعفات السكري التي تأتي ببطء ولا يعاني منها المريض من شيء مباشر مثل ارتفاع السكري او الم القلب وانما تأتي ببطء، وكذلك الآلام التي تصيب المريض في اعتلال الأعصاب الطرفية هي آلام بسيطة في بدايتها مثل تنميل أو احساس بشكة كأن هناك دبوسا أصاب الرجل، او كأن المريض يسير على اسفنجة أو الشعور بحرارة في الرجل، وللأسف البعض لا يلتفت لها، وقد لا يخبر الطبيب بها اعتقادا انها لا تمت الى مرض السكري بصلة، ولكن هذه الأعراض هي البداية والنهاية تكون ببتر الرجل.
لهذا اليوم نتناول هذا الأمر في حملة «قدم بلا ألم» من اجل توعية الناس والأطباء الى أهمية الاهتمام من بداية المرض بحيث نمنع هذه الرحلة التي نهايتها مؤلمة وهي قطع القدم، وهو شيء مؤلم لأننا نرى مرضى يوميا ولا يعرف شعورهم أحد الا حينما يتحدثون عن فقد جزء من الجسم وهو جزء مهم يعين على الحركة والاتزان، لكن للأسف الكثير من المرضى لا يهتمون بالأرجل مثلما يهتمون بالوجه مثلا، فالشخص يوميا ينظر إلى وجهه في المرآة لكنه لا ينظر الى أرجله.
مع انطلاق حملة «قدم بلا ألم» داخل مستشفى مبارك الكبير، ماذا تمثل هذه الحملة للمرضى، وما أهميتها وأهمية ما تقدمه للمرضى بالمستشفى؟
٭ هذه الحملة تعد جزءا من عمل متواصل لرابطة السكري الكويتية والتي منذ انشائها في العام 1996 وهي تعنى بالصحة العامة لمرضى السكري وتوعيتهم وتوعية الأطباء أيضا، وهذه الحملة هي حملة متكاملة تبدأ من التشخيص وتنتهي للعلاج حيث تتوافر للمريض فرصة ليعرف ان كان لديه احتمال وجود مرض الاعصاب الطرفية، فيتم عمل استبيان له بورقة يعطيها لطبيبه بحيث تكتمل الدائرة ما بين التشخيص والعلاج، وتدخل الطبيب بشكل مبكر يؤدي دائما الى تقليل الأعراض الجانبية.