- «ستات أويل» النرويجية.. نموذج ناجح بعيداً عن التدخل الحكومي
تمثل شركات النفط الحكومية حجر الزاوية في اقتصادات الدول النفطية والمتقدمة على السواء، حيث يتم تصنيفها حسب قيمتها السوقية وحجم احتياطيات الدول التي تملكها.
ولدى الشركات النفطية الحكومية أدوات قوة متنوعة وفي المقابل تشبه الكيانات المملوكة للدولة فهي أكثر عرضة من غيرها لمشاكل مثل التوظيف الزائد عن الحاجة المؤسسية ونقص الاستثمار والتدخل السياسي والفساد.
وتسيطر قائمة من 17 شركة من الشركات النفطية الحكومية على 75% من الإنتاج العالمي من النفط و90% من الاحتياطيات المؤكدة من النفط والغاز في عام 2010، وفقا لبيانات البنك الدولي. وتتصدر ارامكو السعودية واكسون موبيل الأميركية القائمة.
ويعرض التقرير الذي نشرته بوابة أرقام الالكترونية مثالين متناقضين لكيفية إدارة شركات النفط الوطنية لثروات بلادها، واستعراض كيف يؤثر أداء شركة واحدة في قطاع واحد تأثيرا بالغا في ازدهار أو انهيار دول.
بترول فنزويلا
قامت فنزويلا بتأميم شركة بترول فنزويلا في السبعينيات وظلت مثالا للنجاح الاقتصادي والإداري في فنزويلا حتى 1999، حيث كانت تنتج نفس الكميات التي تنتجها شركة بيمكس المكسيكية بثلث عدد الموظفين نتيجة الاستقلالية عن الأداء الحكومي الفنزويلي الفاشل خلال تلك العقود حيث ساد الفساد والمحسوبية البلاد.
ومع تولى هوجو تشافيز السلطة في 1999، بدأ في الضغط على الشركة محاولا استخراج الأموال منها بأي شكل لصالح الميزانية الحكومية. وبحلول عام 2000 انخفضت استثمارات الشركة إلى 2.5 مليار دولار مقارنة مع 5.4 مليارات دولار في عام 1997.
كما اتهم «تشافيز» الشركة الوطنية بإخفاء أرباحها عن الحكومة عبر اتباع أساليب محاسبية مخادعة، وشكك في خطط الشركة الخاصة بالتوسع في الخارج، ولم يعجبه الاستقلال النسبي الذي تتمتع به إدارة الشركة عن الحكومة، فقام بتعيين بعض الموالين له فيها بغرض فرض سلطته عليها.
وأبدت إدارة (PDVSA) استياءها من الإجراءات التي اتخذها «تشافيز» وقام عاملوها بتنظيم إضراب عام في ديسمبر 2002، شارك فيه نصف موظفي الشركة البالغ عددهم نحو 40 ألفا.
وكان أغلب المضربين من الموظفين المهرة لتخسر فنزويلا 400 ألف برميل يوميا ومليارات الدولارات
لتأتي الطامة الكبرى بفصل جميع المضربين وتفقد الشركة في لحظة واحدة أكثر موظفيها كفاءة ليحل مكانهم موظفون غلب على تعيينهم الفساد والمحسوبية واتجهت المشروعات لطريق بيروقراطي طويل وتسييس اجراءات التوظيف ليصبح ابن عم «تشافيز» يدير شركة الشحن التابعة بينما كان شقيق الرئيس «أدان» يقوم بتنسيق مبيعاتها.
النرويج.. أكثر من مجرد نوايا طيبة
تعتبر «ستات أويل» النرويجية نموذجا يحتذى في كيفية إدارة شركات النفط الوطنية. فمنذ قطرة النفط الأولى، اعتمد النموذج النرويجي للإدارة الحكومية لقطاع البترول على الفصل بين السياسة والتجارة والرقابة التنظيمية.
لتصبح مهمة وزارة البترول تحديد الأهداف الكلية للقطاع، ووضع افتراضات لكيفية تحقيق هذه الأهداف، وإدارة عمليات الترخيص. وفي المقابل تبقى الإدارة التجارية للقطاع، متروكة لشركة «ستات أويل» المملوكة جزئيا للحكومة.