- التوسع في الميزانية يقوي الاقتصاد ولا مخاطرة في مواصلة الاستدانة
- عجز ميزانية 2018/ 2019 سينخفض لـ 10.6% من الناتج المحلي
- خفض توقع نمو الناتج المحلي لـ1.9% في 2018 بسبب قيود اتفاق «أوپيك»
- 65 و69 دولاراً متوسط سعر برنت في عامي 2018 و2019 على التوالي
محمود عيسى
توقعت شركة استثمار بي إم أي - التابعة لوكالة فيتش - تقليص العجز المالي الكويتي في السنة المالية الحالية التي بدأت مطلع الشهر الجاري الى 10.6% من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة مع عجز مقدر بنحو 16.6% للسنة المالية السابقة، حيث ارجع التقرير ذلك التحسن ارتفاع أسعار النفط التي اعتبرها الرافد الأهم للإيرادات العامة.
وقالت الشركة في تقريرها ان تلك التوقعات تمثل مراجعة نحو تخفيض التقديرات السابقة البالغة 21.3% و24.3% على التوالي.
وأكدت الشركة في الوقت ذاته أنه حتى مع تضاؤل العجز، سيبقى أعلى من المستويات التاريخية، نظرا لتأخير تطبيق ضريبة القيمة المضافة المقدرة بواقع 5%، والتي يقدر صندوق النقد الدولي انها ستضيف ايرادات تبلغ 1.6% من الناتج المحلي الاجمالي، وكذلك ضريبة أرباح الشركات بواقع 10%، الأمر الذي سيحد من نمو الإيرادات غير النفطية ويقيد محاولة خفض النفقات، وبالتالي فإن العجز المستمر يعني استمرار الدين الحكومي في الارتفاع، وهو ما قد يؤثر على أصول صندوق الثروة السيادية الضخمة لدى الكويت في حالة اللجوء الى سد العجز بتسييل بعض تلك الأصول.
وقالت الشركة إن تعافي أسعار النفط سيعزز الايرادات ولكن ليس بما فيه الكفاية.
ميزانية توسعية
وأشار التقرير إلى أن تحرك الحكومة الكويتية نحو ميزانية أكثر اتساعا سيؤدي إلى زيادة قوة الإنفاق لدى المستهلك الكويتي، وتدعيم الثقة في نشاطات الأعمال، وتؤكد التوقعات أن الاقتصاد غير النفطي سيشهد تحسنا في 2018، ونتيجة لذلك يتضاءل إلى حد ما تأثير تراجع إنتاج النفط على نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي.
في غضون ذلك لا تتوقع الشركة تقليصا كبيرا في النفقات الحكومية بسبب استمرار الوضع السياسي الداخلي الذي يشهد مراجعات نيابية على التوجهات الحكومية وهو ما يعرقل جهود الترشيد المالي الحساسة سياسيا، ولا سيما تلك التي ستؤثر على الإنفاق في السنة المالية 2018/ 2019.
وذهب التقرير الى أن تخفيض الإنفاق الحالي مقيد بعوامل عديدة منها تضخم فاتورة رواتب القطاع العام ومدفوعات التحويل الكبيرة، فضلا عن استمرار حملة استبدال الوافدين في القطاع العام بالمواطنين ذوي الرواتب العالية بغية تقليص معدلات البطالة. وبالتالي فإن المصروفات الحكومية ستبقى عالية.
الاستدانة ليست مخاطرة
وقال التقرير انه رغم استمرار نمو احتياجات التمويل الحكومية على المدى المتوسط فإنها لا توجد مخاطرة في الاجل القصير فيما يتعلق بقدرة الحكومة على تحمل تلك الديون، فقد كان الطلب على إصدار الدين الاول في الكويت بقيمة 8 مليارات دولار في ابريل من العام الماضي قويا وتلقى عروضا بنحو30 مليار دولار، في دلالة على استمرار شهية المستثمرين في شراء الدين الكويتي، بالاضافة الى أصول صندوق الثروة السيادية التي تبلغ 524 مليار دولار.
وتوقع التقرير انتعاش نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي واﻟﻧﺷﺎط اﻻﻗﺗﺻﺎدي في الكويت في عام 2018، وإن كان بوتيرة أكثر تواضعا مما كان متوقعا في السابق بسبب تمديد منظمة أوپيك فترة تخفيضات إنتاج النفط.
ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار سيعزز القطاعات غير النفطية، ويخفف آثار تقليص الانتاج على النمو الاقتصادي، وهو ما دفع «بي إم أي» لخفض توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 1.9% لعام 2018، مقارنة مع 3.3% في توقعاتها السابقة وارتفاعا عن التقديرات البالغة 1.4% في 2017.
وذكر التقرير ان من شان الالتزام بتمديد اتفاق أوپيك تقييد الإنتاج النفطي وإعاقة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل كبير في 2018.
وتوقعت نمو إنتاج النفط 0.2% فقط، مقارنة مع التقديرات السابقة البالغة 3.3%. ولما كان النفط يمثل 57% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثالث 2017، فإن هذه التوقعات الضعيفة تضر بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2018، خاصة فيما يتعلق بتصدير النفط.
ولكن ارتفاع الأسعار سيعزز الاقتصاد غير النفطي، ويدعم الوضع المالي للحكومة، مع ما يترتب على ذلك من آثار إيجابية على القطاعات غير النفطية.
وتوقع التقرير أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 65 دولارا و69 دولارا للبرميل في عامي 2018 و2019 على التوالي، مقابل 54.8 دولارا للبرميل في عام 2017.