- تقليص توظيف المواطنين في القطاع العام يزيد فرص نجاح رؤية 2035
- على الكويت تقييم هدف الرؤية المتمثل في خفض عدد الوافدين
- المشاريع التنموية ستحتاج لعمالة وافدة لا تستطيع الكويت توفيرهم من المواطنين
- حرمان جهاز القوى العاملة من العمالة الوافدة المهمة سيعيق تنفيذ الرؤية
محمود عيسى
قال موقع بوليتكال إنسايت إن الكويت شأنها شأن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، لا تستطيع بعد اليوم الاعتماد على عائدات النفط لتمويل ماكينة نموها الاقتصادي.
وفي مقال بقلم د.صوفي أولفير إليس من جامعة باث - وتحت عنوان «نظرة على جدوى رؤية 2035» التي تخطط لبناء «الكويت الجديدة» من خلال تركيزها على القطاع الخاص، قالت إن الكويت ودول الخليج الأخرى تجتاز حقبة من التقلبات الحادة في أسعار النفط دفعت حكومات المنطقة إلى حقيقة دامغة هي عدم إمكانية استمرار الاعتماد على الإيرادات النفطية كمصدر أساسي للدخل، وبالتالي فهي بحاجة إلى تنويع قاعدتها الاقتصادية.
وقالت أستاذة الاقتصاد والسياسية المتخصصة بدراسة تحول الاقتصادات السياسية والاقتصادية الخليجية «ان هذا التحدي مرتبط بشكل خاص بالكويت، وهي عملاق اقتصادي نائم في الخليج العربي». هذا في الوقت الذي جاءت فيه الكويت في المرتبة الأخيرة بالمنطقة من حيث قدرتها التنافسية الاقتصادية، وإطارها القانوني، وفعالية نظام الحوكمة فيها، وكلها عناصر مهمة لنجاح برنامج تنويع اقتصادها.
وعلى الرغم من هذه الظروف فمن الأهمية بمكان أن تتجاوز البلاد نموذجها التنموي المعتمد على النفط.
ترشيد الإنفاق
وكما نوهت الحكومة ذاتها، فإن تخفيض الإنفاق العام الذي يتسم بالإسراف، وإصلاح خلل موازنة الدولة، ووضع حد لهدر العائدات ستكون عوامل حاسمة لضمان استمرار الرفاه الاجتماعي والاقتصادي على المدى البعيد.
وفي مواجهة ذلك، كشفت الكويت مؤخرا عن خطة طموحة لتحويل البلاد إلى مركز اقتصادي لخلق فرص عمل جديدة ونقل التكنولوجيا والمعرفة بين الصناعات التكنولوجية والعلمية، وإنشاء قطاع خاص قوي يقود جهود التنويع الاقتصادي، وأعلنت الحكومة أن الخطة التنموية الجديدة «رؤية 2035» تعتبر البطاقة الذهبية التي ستقود لبناء «الكويت الجديدة».
ومن خلال توحيد الجهات الفاعلة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تضمن الخطة مستقبلا مستداما ومزدهرا للبلاد في مرحلة ما بعد النفط.
ومن هنا، فإن من الضروري أن نسأل هل ستنجح الحكومة الكويتية في تطبيق رؤية قابلة للتنفيذ بحلول عام 2035، أم أن ذلك مجرد حلم رائع مستحيل التحقيق؟
ومضت الكاتبة الى القول انه برغم الطموحات واستراتيجيات التنويع التي وضعتها نصب عينيها، إلا أن الحكومة لم تنظر في منافسة القطاع العام الشديدة للقطاع الخاص على مدى العقود التي اعتمدت خلالها على النفط الذي قاد التنمية الاقتصادية في البلاد ووفر فرص العمل للمواطنين، وقد أدت هذه المنافسة إلى تشرذم سوق العمل إلى حد كبير وانقسامه بين القطاعين العام والخاص، وبين المواطنين والوافدين.
معضلة الوافدين
وتابعت: إذا كانت الحكومة فعلا تريد إنجاح رؤية 2035، فعليها تقليص دور القطاع العام في توظيف المواطنين الذين سيحتاج لهم القطاع الخاص بشدة اذا ما أريد له أن يلعب دوره كشريك رائد في جهود التنويع الاقتصادي.
وانتهت د.اوليفر اليس الى القول إن الحكومة عليها إعادة تقييم هدف الرؤية المتمثل في خفض عدد الوافدين من 60% إلى 70% بحلول عام 2030، لأن المشاريع التنموية ستحتاج الى عمالة ماهرة كبيرة من الوافدين كالمهندسين، ومدرسي اللغات الأجنبية، والأطباء وغيرهم ممن لا تستطيع الكويت توفيرهم من المواطنين. وبالتالي، فإن حرمان جهاز القوى العاملة من هذه الفئات الماهرة المهمة سيعيق تنفيذ رؤية 2035.
وعلى العكس من ذلك، فإن هذا الهدف غير القابل للتحقيق ينعكس في الانتقاد الواسع للخطة لجهة كونها غير واقعية وغير قابلة للتحقيق ليس لأنها تتبنى استراتيجيات عامة لا علاقة لها بالظروف الاقتصادية الكويتية فحسب، بل لعدم وجود ضرورة ملحة لتنفيذ تغييرات جوهرية.
وتعود بعض توصيات الرؤية، مثل دور القطاع الخاص و«بوابة شمال الخليج» إلى أكثر من 7 سنوات دون تحقيق أي تقدم على صعيد تحويل الكويت إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة وعلى القطاع الخاص.
وبالتالي، فإن ثمة شيئا واحدا بالنسبة للكويت أن تكون لديها رؤية طموحة، ولكن ما لم تنفذها الحكومة من خلال الاستراتيجيات اللازمة وبذل الجهود من قبل جميع الجهات الفاعلة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فإن رؤية 2035 ستبقى الحلم الجميل غير الممكن، وستظل الكويت العملاق النائم في الخليج العربي.