- رئيس الحكومة المكلف: عُقد التأليف ليست مستعصية
- المعارضة السنية تفطر في طرابلس اليوم والحريري مازحاً: فلتأخذ الستة مقاعد
بيروت ـ عمر حبنجر
الرئيس سعد الحريري عائد من الرياض اليوم الاحد، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في الطريق إليها، زيارة الحريري عائلية، فأسرته موجودة في الرياض، أما زيارة جنبلاط المرتقبة فتعبير لمساعي توضيح المواقف والتصريحات.
في استقبال رئيس الحكومة المكلف، اليوم مسألتان لا تسران، مسألة مرسوم التجنيس، الذي عزز شكوك المشككين في جدوى التسوية السياسية الحاصلة، ومسألة تكتل النواب السنة البعيدين عن وهج تيار المستقبل، والذين يفترض التقاؤهم حول مائدة إفطار رمضانية في طرابلس اليوم الأحد، مقدمة لتشكيل كتلة نيابية او تفاهم نيابي، حيث سيكون هناك الرئيس نجيب ميقاتي، وفيصل كرامي وفؤاد مخزومي، علما بان ميقاتي سمى الحريري لرئاسة الحكومة وتردد انه ترك له اختيار وزير من كتلته ايا كانت طائفته.
وأعلن الحريري من الرياض انه لم يلتق رسميين سعوديين، ولم يتواصل مع احد في بيروت بخصوص الشأن الحكومي، وقال: «عندما أعود، سأعمل بوتيرة سريعة على الملف الحكومي وفزلكات وعقد التأليف، التي قال انها «ليست مستعصية وكله قابل للحل»، فالعقدة الدرزية قابلة للحل، أما عن مشاركة حزب الله ونوعية الحقائب التي ستسند اليه، فقال الحريري: سيكون للحزب ثلاثة وزراء ولا إشكالية في نوعية الحقائب، اما بالنسبة للقوات اللبنانية، فلا عقد من جانبي، وآمل ان تحل الإشكالات بين «القوات» وبين التيار الوطني الحر.
وعن عدد الحقائب التي ستعطى الى السنة، من غير المستقبل، قال مازحا: ستة.. (اي جميع مقاعد السنة) ثم عاد ليقول: لا مشكلة هنا.
غير ان المجريات لا تبشر بكل هذا التفاؤل حيث ينتظره الملف ـ القنبلة المتعلق بمرسوم تجنيس 321 شخصا ينتمون الى جنسيات عربية وأوروبية عدة، والذي فاجأ، المنادين بمواجهة توطين السوريين والفلسطينيين في لبنان المحشور بمن فيه، والذي مكّن في الوقت ذاته غير الراضين من حلفاء العهد، من إقامة الحجة والمبرر على عدم الرضا والتخويف مما هو آت، خاصة ان العديد من الأسماء او العائلات المجنسة التي تداولها ناشطون مقربة وداعمة للنظام السوري خصوصا ومنهم مثلا: سعيد صبرا رئيس اتحاد غرفة الملاحة في اللاذقية ومفيد غازي كرامي احد ممولي النظام من السويداء، وسامر فوز رجل الاعمال الذي يقول ناشطون انه اخذ مكان رامي مخلوف المشمول بالعقوبات الدولية، وغيرهم من ممولي وداعمي النظام.
لكن المعطيات السياسية المتوافرة لـ «الأنباء» تشير الى ان هذا المرسوم، الذي برر ارتياب البعض بصعوبة من مواجهة الفساد المتفشي، سيغرق في خضم انشغال اللبنانيين بالطعون النيابية التي ستنهال على المجلس الدستوري اعتبارا من غد الاثنين، ليصبح بعدها نسيا منسيا.
وقد صدر أول موقف رسمي دفاعي عن المرسوم يوم الجمعة، من جانب وزير العدل سليم جريصاتي، الذي قال ان هذا المرسوم يندرج ضمن اختصاص رئيس الجمهورية، وصلاحية منح الجنسية محصورة بالرئيس، ويشترك معه في التوقيع رئيس الحكومة ووزيرا الداخلية والخارجية، وان هذا المرسوم لا يحتاج الى النشر في الجريدة الرسمية، وهو بات نافذا من تاريخ صدوره.
فضلا عن كونه ليس مرسوما جماعيا يمكن أن يغير في المعادلة الديموغرافية إنما يعالج حالات فردية، وعلى هذا لم ينشر في الجريدة الرسمية.
مصادر سياسية ردت عدم نشر المرسوم بالجريدة الرسمية، الى رغبة القائمين به في تلافي الطعن به امام مجلس الشورى، لكن القوى السياسية وفي طليعتها الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الكتائب تدرك ذلك وتعتبر في عدم نشره مخالفة دستورية، لان التذرع بانه مرسوم افرادي يدحضه كونه يشمل ما يقارب 350 شخصا من جنسيات متعددة وحتى لو لم يفض الطعن الى نتيجة فانه سيظهر للبنانيين وللمجتمع الدولي هشاشة رفض المسؤولين اللبنانيين للتوطين المباشر، وتقبلهم له بالطرق الاخرى.
وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريده له: انه مرسوم تجنيس الميسورين كي تستفيد بعض القوى الضلالية في الحكم من المغانم والسمسرات.
وقال النائب القواتي انطوان حبشي: التجنيس اخطر من التوطين.
وطلب سامي الجميل من القصر الجمهوري نسخة عن المرسوم للطعن به، لكن الادارة العامة للقصر حولته على وزارة الداخلية.
وعكست هذه التجاذبات حول مرسوم التجنيس الذي يضم رموز النظام السوري وابناءهم واحفادهم.
حالة التردي في العلاقات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية التي تحدثت عن الخط الباسيلي في التيار الذي قرر اسقاط مصالحة معراب والعودة الى سياسة نبش القبور ربما في اشارة الى سعي وزير البيئة عضو التيار طارق الخطيب نبش براميل النفايات السامة المحكي عن دفنها في مرتفعات كسروان منذ الحرب الاهلية.
وطبيعي ألا تخدم هذه التطورات تشكيل الحكومة بالسرعة المرجوة، يضاف اليها ما بدأ يظهر من تباين في وجهات النظر الصامتة بين بعبدا وبيت الوسط حول حجم الحكومة وبرنامجها، فالرئيس عون مع حكومة من 32 وزيرا استجابة لمقتضيات توزير الطوائف الصغرى وبالتالي اضافة مقعدين واحد للعلويين واخر للسريان فيما يشعر الحريري براحة افضل مع حكومة اقل عددا.
والرئيس عون يريد حصة وزارية يسميها فريق عمل والرئيس المكلف لا يمانع كما يفعل الاخرون، انما يطالب بحصة لرئيس الحكومة ايضا وكلاهما يدعم رغبته بالمسابقات.
وتقول المصادر المتابعة ان الرئيس عون وضع في برنامجه الغاء دمج بعض الوزارات، وانشاء وزارة للتخطيط تحل محل مجلس الانماء والاعمار الذي انشأه الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان ايضا وراء دمج وزارة الاشغال مع النقل والداخلية مع البلديات والطاقة عن الموارد المائية.
لكن المصادر عينها واثقة من ان التوافق سيكون الحل في النهاية.