يوفر العمل في الحدائق العامة في مدينة جلال آباد للنساء الفقيرات والأرامل بمعظمهن فرصة فريدة للخروج من المنزل في إحدى أكثر الولايات اضطرابا وتمسكا بالتقاليد في أفغانستان.
هن يرتدين سترة برتقالية واسعة على غرار زملائهن الرجال، فيما تغطي قطعة قماش جزءا من وجههن، في نسخة منقحة من البرقع التقليدي من دون الشبك أمام العينين. وتنشط بستانيات جلال آباد بواقع ستة أيام أسبوعيا بين الورود والأشجار المثمرة.
كما أن الراتب الشهري الذي يتقاضينه والبالغ حوالي 130 دولارا هو عموما أول مردود مالي لهن على الإطلاق. وتؤكد لالوما شيزاد (26 عاما) وهي متطوعة ترأس فريقا من البستانيات أن «الرجال يظنون أن النساء غير قادرات على أداء أي مهام خارج المنزل.
غير أننا نظهر هنا أنهن قادرات على القيام بما هو أكثر بكثير». ولا يبدو عمل النساء أمرا بديهيا في ولاية ننغرهار في أقصى شرق البلاد على الحدود مع أفغانستان والتي عاش أسامة بن لادن فيها داخل كهوف تورا بورا في العقد الماضي وباتت تشكل معقلا لتنظيم داعش في السنوات الأخيرة.
فقد بذل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وهي الجهة القائمة على هذه المبادرة، جهودا مضنية لإقناع العائلات بهذه الخطوة. ويؤكد محمد نادر سرغند المسؤول عن برنامج «المدن النظيفة والخضراء» التابع للهيئة الأممية في جلال آباد أن «هذه تجربة العمل الأولى خارج المنزل لأكثرية النسوة».
وهو يشير إلى أن ثقافة البشتون المهيمنة في الشرق الأفغاني «تضع ضوابط أكثر بكثير من الإسلام نفسه»، مشيرا إلى أن النساء «لا يمكنهن الخروج من دون الزوج أو الأب أو الأخ».