- «الوحدة المتنقلة».. قاربت العشرين عاما على عملها وتوصل التوعية في أماكن التجمعات كما شجعت على تنظيم أنشطة
- المصاب يحتاج إلى إنعاش القلب خلال 3 إلى 6 دقائق فإذا لم يصل الدم المؤكسد إلى المخ تموت خلاياه
- وحدتنا المتنقلة تعمل 6 أشهر بالعام وتفحص من 4 إلى 5 آلاف شخص
- هناك مادة عن الإسعافات الأولية في مادة العلوم ولكنها غير متكاملة
حنان عبدالمعبود
أكد أمين عام جمعية القلب الكويتية د.راشد العويش أن قضية الوقاية ورفع مستوى الوعي لدى الناس حول أهمية العمل للحفاظ على سلامة القلب هو أهم ما تنصب عليه معظم أنشطة الجمعية، لافتا الى ان الجمعية أخذت على عاتقها رفع الوعي حول التغذية وخطر الدهون وارتفاع الكوليسترول، وأهمية قياس ضغط الدم، ومتابعة الوزن والوصول الى الوزن المثالي، وممارسة الرياضة، مع الامتناع عن التدخين.
وبيّن العويش في لقاء خص به «الأنباء» أن الجمعية لديها العديد من الإنجازات ومنها ما تتميز به عن باقي جمعيات القلب في العالم بالحصول مرتين على جائزة «غينيس» عن قياس ضغط الدم وعن قياس معدل كتلة الجسم.
وأشار الى إنجاز آخر وهو «الوحدة المتنقلة»، والتي حرصت من خلالها الجمعية على ايصال المعلومة للناس في أماكن التجمعات والاجابة عن استفساراتهم عن السكر والكوليسترول والقلب، والكثير حول أمراض القلب والوقاية منها ساقه لقراء «الأنباء» في هذا اللقاء.
بداية، حدثنا عن العمل في جمعية القلب الكويتية؟
٭ قامت جمعية القلب الكويتية بنشاطات كثيرة بفضل جهود مجالس الإدارة، ابتداء من جاسم الصقر إلى جاسم البحر إلى رئيس مجلس الإدارة الحالي فيصل المطوع.
وكما هو ملاحظ ان جميع رؤساء الجمعية من التجار فهي جمعية توضح دور المجتمع المدني في دعم الجهود التي تقوم بها وزارة الصحة في مكافحة امراض القلب، وايمانا من الجمعية بان امراض القلب مشكلة كبيرة ليس فقط على مستوى الكويت وانما تمثل المسبب الأول للوفيات على مستوى الكويت ومعظم دول العالم المتقدم مثل أميركا واليابان والعديد من الدول بما فيها دول الخليج، فبالتالي لابد من وجود جهود لأكثر من جهة، كذلك نتشارك مع جمعيات لها علاقة بالوقاية ومكافحة امراض القلب مثل جمعية مكافحة التدخين والجمعيات المتعلقة بأمراض السكر، حيث تعد كل هذه العوامل مساعدة للإصابة بأمراض القلب.
فالمجتمع المدني يدعم وزارة الصحة في عملها، ومن المؤكد ان وزارة الصحة لها دور كبير ويتم التركيز فيه أكثر على الناحية العلاجية مثل تطوير المستشفيات وإدخال أجهزة جديدة بما يتعلق بأمراض القلب، القسطرة وانواعها، اما نحن فنهتم بالجزء الأهم وهو الوقاية، ومنذ انشاء الجمعية كان تركيز معظم أنشطة الجمعية على قضية الوقاية ورفع مستوى الوعي لدى الناس حول أهمية العمل على الحفاظ على سلامة القلب.
وهذا ما قمنا به من رفع الوعي عن التغذية وخطر الدهون وارتفاع الكوليسترول، أهمية قياس ضغط الدم، أهمية متابعة الوزن والوصول إلى الوزن المثالي، أهمية ممارسة الرياضة، الامتناع عن التدخين، هذه كلها هي الأساسيات التي أخذتها الجمعية على عاتقها كعمل.
ما الإنجازات التي حققتها الجمعية؟
٭ هناك إنجاز كبير للجمعية حيث كان لنا سبق عن باقي جمعيات القلب في العالم بالحصول مرتين على جائزة «جينيس» عن قياس ضغط الدم وعن قياس معدل الكتلة وهو الوزن مع الطول لتحديد معدل السمنة من حيث العدد، بحيث إنه يتم تحديد عدد معين ووقت معين، وتضع رقما قياسيا في الفحص.
وأيضا هناك إنجاز اخر للجمعية وهي «الوحدة المتنقلة»، وهذه الوحدة حرصت من خلالها الجمعية على توصيل المعلومة للناس في أماكن التجمعات ولا ننتظر مجيء الناس لنا وسؤالهم عن معلومات عن السكر والكوليسترول والقلب، فهذه المعلومات متوافرة، ولكن هذه الوحدة تكون متواجدة تكون أماكن تجمعات الناس، مثل الوجهة البحرية تشارك في نشاطات صحية، وهذه الوحدة شجعت مجموعات كثيرة على عمل نشاطات صحية مثل ما يحدث في المدارس من أنشطة صحية للمدرسين وأهالي الطلبة، وتتم دعوة الوحدة المتنقلة، ونقوم بعمل قياس الضغط والسكر وإعطاء تعليمات ومعلومات وكتيبات لهم.
وقد قاربنا على العام العشرين للوحدة المتنقلة، وأول بحث قمت بعمله على هذه الوحدة كان عام 1996 وتم تقديمه في مؤتمرات عالمية.
هل لديكم احصائية عن الذين يتم فحصهم بشكل سنوي؟
٭ نقوم بالعمل لمدة 6 أشهر في السنة نظرا لظروف الطقس في الصيف بالكويت فالوحدة المتنقلة لها موعد يكون في الفترة من 15/11 إلى 15/4 وخلال هذه الفترة يتم فحص ما بين 4 آلاف إلى 5 الاف شخص.
وما نسبة المعرضين للإصابة بأمراض القلب بين هذه الأعداد التي يتم فحصها؟
٭ قمنا سابقا بعمل دراسة، وفي بداية الدراسة أخذنا النموذج الكندي، وكنت وقتها أشارك في مؤتمر في كندا ووجدت ان هناك مقاييس لنسبة الإصابة، وهي مثل معادلة تحتاج إلى أكثر من رقم ومن خلال حساب هذه المعادلة تتم معرفة نسبة الخطر المعرض لها الشخص للإصابة بأمراض القلب، وكلما زادت ارقام معينة لدى الشخص وتاريخ مرض العائلة ونسبة السمنة والتدخين زادت معه احتمالية اصابته بأمراض القلب.
ومن ثم أخذنا هذه المعادلة وبدأنا العمل بها، فإحصائية العام 2016-2017 نجد أن مجموع من دخل البرنامج هم 3944 مريضا، تتراوح أعمارهم بين 18 إلى اقل من 34 وتختلف من كويتي وغير كويتي، وهناك أيضا معايير اخرى منها الوضع الاجتماعي، التعليم، الدخل، منطقة السكن والمحافظة، قياس الوزن والطول التي يعتمد عليها أطباء علاج السمنة.
والحقيقة أن كل شخص له مقاييسه، ولهذا هناك «فورمة» يتم تطبيقها على كل شخص، ويمكن من خلالها عمل إحصائية لمعرفة عدد الناس الذين يعانون من ارتفاع معدل نسبة السكر لديهم أو لديهم ارتفاع الكوليسترول وأيضا ان كان ضغط الدم لديهم أعلى من الطبيعي.
الحاجة للعلاج
تعني أن دوركم توعوي فقط وليس علاجيا، ولكن الفحص قد يثبت الحاجة للعلاج، فما الاجراءات التي تتخذونها حيال ذلك؟
٭ نقدم التوعية للمجتمع وليس لأن الناس معرضون للاصابة بأمراض القلب بنسبة 40% مثلا وعليهم مراجعة الطبيب، نحن نقدم التوعية ونفند الأسباب التي أدت إلى ارتفاع احتمالية الاصابة إلى نسبة معينة نظرا لوجود المسببات مثل التدخين وغير ذلك، وبالتالي كلما تم التقليل منها فهذه الاحتمالية على المدى البعيد ستقل، حيث نقوم بدق ناقوس الخطر للشخص لتغيير نمط حياته.
ويهمني كثيرا الشخص الذي أفحصه وأجد السكر لديه وصل الى 16 أو 17 وهو لا يعلم ذلك، فهذا مهم بالنسبة لي لأنني سأقدم له المعرفة وأقول له أن يراجع المستشفى.
وللأسف الإحصائيات تكون بمعدل ثابت على مدى السنوات، بالرغم من أننا نرى برامج وغير ذلك، فهي لا ترتفع، وعلى سبيل المثال معدل الكوليسترول الطبيعي هو 5.2 للأسف نجد معدلا كبيرا من الناس اعلى من هذه النسبة، وهناك نوعان من الارتفاع، وليس كل ارتفاع في الكوليسترول يعطى علاج، فهناك ارتفاع بسيط يمكن علاجه بتنظيم الاكل، وهناك نوع اخر اعلى من 6.5 هؤلاء من يحتاجون العلاج.
ساعد تنقذ حياتك
أطلقتم حملة «ساعد..تنقذ حياتك» لتدريب نسبة كبيرة من المجتمع على انعاش القلب الرئوي، فهل ترى أن هناك ضرورة أو حاجة لاعتماد دورات وتدريبات ضمن المواد الدراسية للطلبة في المدارس والجامعات لضمان وجود أكبر نسبة وعي للأجيال القادمة؟
٭ هناك بالفعل دورات تمت في المدارس، وتم تدريب أكثر من 100 طالبة في أحد الملاعب على دمى، ومن الجيد ان وزارة التربية تبنت هذا الموضوع، ولكننا نهدف بالشراكة مع أكاديمية العلوم الحياتية، الى تدريب 10% من المجتمع، وهذا يعني أنه من جميع الفئات، من الطلبة عامة وكافة شرائح المجتمع.
مادة دراسية
من منطلق كونك شخصا مسؤولا، هل تتمني فرض مادة دراسية في المدارس تختص بالتوعية والتدريب على الانقاذ؟
٭ اعتقد أن هناك بالفعل مادة عن الإسعافات الأولية في مادة العلوم ولكنها غير متكاملة، ولكن بالفعل هذا اقتراح جيد لعمل شراكة مع وزارة الصحة ووزارة التربية لرفع نسبة التوعية لدى الطلبة يمكننا النظر الى تطبيقه في المستقبل.
كم الوقت الذي يحتاجه المصاب لعمل إنعاش لقلبه قبل حدوث تضرر؟
٭ يعتمد هذا على الشخص المصاب نفسه، إذا كان شابا صغيرا فان شرايين قلبه تكون نظيفة، على خلاف شخص اخر كبير في السن ولديه تصلب شرايين ويعاني من مشاكل، فهذا الموضوع يتوقف على العمر ووضع الشرايين، ودائما نقول إن المدة تكون بين 3 و 6 دقائق، لأن إذا لم يصل الدم المؤكسد إلى المخ تموت خلايا المخ وإذا طالت المدة يمكن ان يرجع بغيبوبة أو مشاكل في المخ.
فيما يتعلق بفقد الوعي وبلع اللسان، هل هناك أمور يجب الانتباه لها خلال عمل الافاقة للمصاب بفقدان الوعي؟
٭ يجب على الشخص الذي يدرب على إنعاش القلب ان يكون على دراية بهذه الأمور وهذه فائدة التدريب، ففي البداية لعملية الانقاذ يجب الاتصال فورا بسيارة الإسعاف للاستفادة من الوقت، ومن ثم معرفة إذا كان هناك نبض ام لا، والتأكد من وجود تنفس وبعد ذلك تأتي عملية إنعاش القلب
ما الشرائح المجتمعية أو أصحاب مهن معينة ممن هم أكثر حاجة للتدريب على الإنعاش القلبي؟
٭ في أي مكان يمكن ان يكون الشخص معرضا لهذا، على سبيل المثال في المجمعات التجارية فمن الممكن تدريب عناصر الأمن لأنهم متواجدون بشكل مستمر، وكذلك أي شخص يكون لديه إلمام اثناء تجوله في مكان ما فيمكن ان يجري عملية الإنعاش، فكل الشرائح محتاجة للتدريب ولكن تعتمد على الإمكانيات فاذا توافرت الإمكانيات من المفترض والضروري تدريب كافة الشرائح، وهناك طلب من الوزارة بان يتم تدريب 10% من الناس، وهذا اذا تحقق يكون إنجازا كبيرا بحيث ان في أي مكان ما ستجد واحدا من هؤلاء الـ 10% موجودا.
والجدير بالذكر أننا دائما ما نقوم بالتدريب مع الوزارة حيث يتم التدريب ما بين 9 إلى 18 شخصا باللغتين العربية والانجليزية، ونطلب من باقي المؤسسات والقطاع الخاص تدريب عناصر الأمن مثلا أو من يكونون في المجمعات التجارية التي تزدحم بالرواد مثل الافنيوز ومارينا وغيرهما.
والدورة الخاصة بنا تستغرق 4 ساعات ويشارك بها من 9 إلى 18 شخصا وتكون باللغتين العربية والانجليزية.
دورات متقدمة
هل هناك دورات أكثر تقدما من الذي يتم تقديمها حاليا؟ وهل من الممكن أن تكون خطوة مستقبلية بحيث يتم تقديم هذه الدورات لأشخاص معينين؟
٭ نعم. بالطبع هناك دورات أكثر تقدما، وقد نفذناها من قبل في فندق ساس حيث كان هناك 6 اشخاص 4 منهم تم اعطائهم دورة عادية، و2 تم اعطاؤهم أكثر من الدورة العادية حيث انهم كان لديهم خلفية طبية عن الموضوع كطبيب أو ممرض، فالأشخاص العاديون نعطيهم الأساسيات، أما المتخصصون وأصحاب الخبرات فيتم اعطاوهم أكثر.
ليس كل الأطباء والعاملين في القطاع الصحي ملمين بخطوات انعاش القلب، فهل يمكن ان يتم التقيد بهذه الدورات ضمن عملهم؟
٭ أنا لا أستطيع أن أقول هذا، فهذا من اختصاص الوزارة، ولكن أنا أعرف أن هناك أماكن معينة بالوزارة تحرص على ذلك، مثل مركز الدبوس للقلب حيث كل العاملين فيه حاصلون على دورات.
قرار الزامي بالدورات
كان هناك قرار قريب لوزير الصحة السابق جمال الحربي، يشترط حصول العاملين في مراكز الرعاية الأولية على دورة الإنعاش القلبي للحصول على الترقيات، فهل هناك تعاون مع الوزارة في هذا الجانب؟
٭ لا، نحن لا دخل لنا بهذا الأمر، نحن كجمعية قلب نتعاون مع المجتمع، لأن نحن كجمعية من خلال هذه الحملة نطلب تبرعات من جهات مختلفة، أما الوزارة فلديها ميزانية ووضعها مختلف، فدائما نحرص على أن تشعر الجهة المتبرعة أن هناك استفادة.
هل يحصل الحائز على الدورة شهادة بالتدريب؟
٭ نعم، هناك شهادة تكون موثقة من جمعية القلب الكويتية والجمعية الأميركية للقلب بالشراكة مع اكاديمية العلوم الحياتية.
ما آلية طلب الدورات؟ هل من الممكن أن تطلب منكم جهات معينة تنظيم دورات لها، أم أنكم تذهبون إلى الجهات لعرض الدورات؟
٭ نحن من يرسل المخاطبات بخصوص هذه الدورات، حيث قدمنا إلى شركة الخطوط الجوية الكويتية، وهناك تفاعل من رئيس مجلس الإدارة، وتم تحديد الأسماء ونعمل على ذلك الآن.
أعتقد عقب نشر هذا الموضوع، قد يفكر الجمهور العادي في اخذ هذه الدورة، فهل تستقبلونهم؟
٭ لا، هذا ليس ضمن خططتنا، وانما سنكون على تواصل مع الجمهور في أماكن التجمعات مثل المولات، حيث سيتم تنظيم نشاطات الحملة، وبالتالي يمكن للناس العاديين أن يتقدموا لهذا الدورات.
كذلك لدينا أولويات وهي المؤسسات والشركات الخاصة، وإذا زاد العدد عن 1500 من تم التعاقد معهم، سوف يتم عمل فعاليات في المولات من ضمن الحملة لتوعية عدد كبير الجمهور لأنه هذه الأمور تحتاج إلى ميزانية.
هل من كلمة أخيرة؟
٭ آمل أن تؤتي هذه الحملة ثمارها ونصل إلى مرحلة نرى اهتمام وحرص الجهات الحكومية على توفير جهاز إنعاش القلب ليكون موجودا في أماكن يمكن الوصول لها وخاصة «المولات» و«المراكز الصحية» وعندما نرى هذا الامر يتحقق سنجد أن هناك تفاعلا وأن الحملة أوصلت الهدف الذي نريده ونأمل مستقبلا جيدا للجمعية.