- 138 مؤسسة تخضع لرقابة «المركزي» .. بنوك وشركات تمويل واستثمار وصرافة
- إجراءات «المركزي» منذ 2008.. نموذج يحتذى في إحتواء إنعكاسات الأزمة المالية
- «المركزي» ينال إشادات دولية وعالمية لدوره المتميز
يحتفل بنك الكويت المركزي باليوبيل الذهبي لصدور القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي، وتنظيم المهنة المصرفية، كونه الإطار القانوني والتشريعي لإنشاء «المركزي»، وقيادته لمسيرة بناء وتطوير النظام النقدي المعاصر في الكويت.
وأصدرت وكالة الأنباء الكويتية، تقريرا قالت فيه إنه سبقت صدور هذا القانون جهود مضنية لمجلس النقد الكويتي، الذي عمل منذ إنشائه على الإعداد للتحول الى بنك مركزي، لتكلل هذه الجهود في 30 يونيو 1968 بصدور القانون رقم 32 لسنة 1968، وتنتقل مهام مجلس النقد الكويتي الى بنك الكويت المركزي.
وأسند القانون 1968/32 مهام أخرى لـ «المركزي»، تعزيزا لسيادة العملة الوطنية واختصاص السلطة النقدية والرقابية ممثلة بـ «المركزي»، لممارسة امتياز إصدار الدينار الكويتي نيابة عن الدولة.
وتؤكد نصوص القانون المشار إليه ترسيخ مبدأ استقلالية السلطة النقدية، بما يكفل مصداقيتها، وبالتالي فاعلية قراراتها في مجالات عملها، إلى جانب توضيح المسؤوليات والاختصاصات والصلاحيات المنوطة ببنك الكويت المركزي، وبما يلبي بشكل خاص اعتبارات الحوكمة والإدارة الرشيدة في أعمال البنك المركزي.
وتعود المسيرة النقدية في الكويت الى ما قبل اكتشاف النفط فيها عام 1936، وبداية تصديره عام 1946، إذ كان الغوص على اللؤلؤ والسفر للتجارة هما مجالا النشاط الاقتصادي الرئيسيان في الكويت، وارتبطت بهما نمو صناعة السفن الخشبية، وكانت هناك بعض الأنشطة الاقتصادية المحلية، كالزراعة وصيد الأسماك والرعي.
وحدد هذا الهيكل الاقتصادي المعالم الأساسية للنظام النقدي في الكويت قديما، الذي انحصر بتداول بعض العملات لدول كبرى حينذاك، ولذلك يبرز إصدار وتداول أول عملة كويتية (بيزة) في عام 1886، في عهد المغفور له حاكم الكويت الخامس الشيخ عبدالله بن صباح الصباح (عبدالله الثاني) كخطوة رائدة في توقيتها ورمزيتها في مسيرة نشأة النظام النقدي في الكويت، وجسدت الطابع السيادي لإصدار العملة باعتباره امتيازا سياديا تمارسه السلطة.
وتبقى كلمة رئيس مجلس ادارة مجلس النقد الكويتي ورئيس دائرة المالية والاقتصاد آنذاك، أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، في أولى جلسات المجلس خطا عريضا للتطلعات الوطنية بشأن العملة الوطنية، إذ قال رحمه الله: «إننا نأمل في أن يكون النقد الكويتي من أقوى النقود مركزا في العالم، وان يكون إصداره خطوة مباركة في تاريخ الوضع الاقتصادي والمالي لمنطقة الخليج العربي». وتعكس هذه العبارات الرؤية الريادية، التي تجسدت عمليا بتحديد قيمة الدينار الكويتي بموجب قانون النقد الكويتي عند 2.48828 غرام من الذهب، وهو القدر الذي يساوي في ذلك الوقت قيمة جنيه استرليني.
تحولات اقتصادية
وتسارعت في أعوام الستينيات وتيرة التحولات الاقتصادية في الكويت مع زيادة معدلات إنتاج وتصدير النفط وما صاحب ذلك من زيادات في إيرادات ومصروفات الحكومة، حيث بلغت المصروفات الحكومية في السنة المالية (69/1970) نحو 214.2 مليون دينار (706.8 ملايين دولار) في وقت ارتفع فيه الناتج المحلي بالاسعار الجارية آنذاك الى 989 مليون دينار (نحو 3.3 مليارات دولار).
معالجة الأزمة
وبانتهاء عقد الثمانينيات من القرن الماضي بما انطوى عليه من محيط متلاطم الامواج، ومطلع التسعينيات جاءت كارثة الغزو العراقي الآثم للكويت بما حمله من دمار وتدمير لمختلف البنى الاساسية للاقتصاد الوطني ومن ضمنها النظام النقدي للكويت.
وتعتبر فترة الاحتلال العراقي الآثم التي امتدت سبعة اشهر فترة عصيبة واستثنائية بكل المقاييس تعرضت خلالها مسيرة بناء وتطور النظام النقدي للكويت لضربة مدمرة تعطلت بفعلتها تلك المسيرة وامتدت تداعياتها لعدة أعوام بعد التحرير.
وشكلت قرارات بنك الكويت المركزي وإجراءاته خلال الازمة المالية العالمية نقلة مبتكرة للنهج الاحترازي، لاسيما ان الاقتصاد الكويتي كباقي اقتصادات العالم لم يكن بمعزل عن تداعيات الازمة المالية، اذ واجه هذه الأزمة من موقع قوة باتخاذ اجراءات سريعة وحاسمة لزيادة تحصين الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي المحلي.
أجواء الثقة
ووصل عدد الوحدات المصرفية والمالية الخاضعة لرقابة «المركزي» في سبتمبر عام 2016 الى 138 وحدة تتمثل في 11 بنكا كويتيا و12 فرعا لبنوك أجنبية منها 3 فروع لبنوك عالمية و9 فروع لبنوك في دول مجلس التعاون الخليجي وشركتا تمويل و71 شركة استثمار، منها 40 شركة إسلامية إضافة الى 42 شركة صرافة.
إشادات دولية
ونال «المركزي» إشادات دولية وعالمية لدوره المتميز، اذ اعتبرت وكالة ستاندردز اند بورز، في تقريرها في مارس 2016 ان التحسن في المخاطر المصرفية جاء نتيجة تعليمات اكثر حصافة من قبل الجهات الرقابية في حين رأت وكالة التصنيف العالمية موديز، ان البنوك الكويتية مراقبة بشكل جيد من قبل «المركزي».
وفي نفس السياق، قالت وكالة فيتش، العالمية للتصنيف الائتماني إن السياسات الرقابية الحصيفة والصارمة التي يطبقها «المركزي» ساهمت في تحسين جودة الرسملة والسيولة والربحية لدى القطاع المصرفي.
وأخيرا قيمت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أداء بنك الكويت المركزي في عام 2015 بمستوى (ايه.ايه.ايه) وقالت في العام الماضي: «نرحب بمبادرة بنك الكويت المركزي التي عززت فيه مراقبة القطاع المصرفي والمالي من المخاطر المحتملة من خلال وضع إطار عمل رسمي لتفعيل إجراءات التحوط الكلي وإصلاحات لتسهيل استرداد الديون».