- الأعراض الظاهرة على المدنيين السوريين تؤكد تعرضهم للسلاح الكيماوي.. وطواقمنا الطبية مدربة للتعامل مع هذه الحالات
كتب: عبدالكريم العبدالله
أكد نائب مدير العمليات في المنظمة العالمية «أطباء بلا حدود» د.خالد الشيخ على وجود تعاون مع الجمعية الطبية الكويتية في مجال استقطاب الأطباء المتخصصين في الكويت للالتحاق بالعمل الإنساني الدولي، مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود مشاورات لعمل مذكرات تفاهم مع الكويت والخليج لتوفير كوادر طبية في مناطق «النزاعات».
وذكر في لقاء خاص مع «الأنباء» أن منظمة «أطباء بلا حدود» ترفض محاولات «تسييس» الأطباء، وأنها تتميز بالحيادية، وأن 95٪ من الدعم يأتي للمنظمة من قبل المتبرعين.
وحول السلاح الكيماوي في سورية، أوضح د.الشيخ أن الأعراض الظاهرة على المدنيين السوريين تؤكد تعرضهم للسلاح الكيماوي، وأن الطواقم الطبية في منظمة «أطباء بلا حدود» مدربة على التعامل مع الحالات التي تتعرض للسلاح الكيماوي.. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
في البداية، نرحب بالدكتور خالد الشيخ ونود أن نلقي الضوء على تجربته الشخصية في أعمال الإغاثة؟
٭ مشواري في المنظمة قارب 13 عاما، بدأتها بالالتحاق فيها بالعام 2006 كطبيب، وعملت في عدة مناطق منها دارفور - جنوب السودان - كينيا - الصومال - سورية - العراق - وشمال نيجيريا، ومن ثم حصلت على عضوية في فريق الطوارئ، وأخيرا التحقت في مكتب المنظمة في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يشمل مشاريع الشرق الأوسط، والتي تضم بعثاتنا الطبية في لبنان - سورية - تركيا - العراق - اليمن - الاردن، والآن انا مسؤول عن البرنامج بالإنابة، وأن التوسع في الأنشطة بمنطقة الشرق الأوسط يأتي نسبة للحالات الطارئة في المنطقة، علما أن مكتبنا في دولة الإمارات انقسم إلى قسمين، الأول بعثاتنا في الاردن واليمن، والثاني بعثاتنا في العراق وسورية ولبنان.
الجمعية الطبية الكويتية
ما ابعاد العلاقة بين «أطباء بلا حدود» والجمعية الطبية الكويتية؟ وما الآفاق المستقبلية لتلك العلاقة؟
٭ هناك تعاون وعلاقة وثيقة مع الجمعية الطبية الكويتية في مجال استقطاب الأطباء المتخصصين في الكويت للالتحاق بالعمل الإنساني الدولي، ويتيح هذا التعاون الفرص التطوعية لأعضاء الجمعية مع المنظمة، فعلى سبيل المثال، قامت الجمعية بالإعلان عن فتح باب التسجيل في تخصصات الطب الطبيعي والتأهيل، العناية المركزة للخدج والأطفال، الطب النفسي والنساء والولادة، ونأمل في المستقبل تعزيز أواصر هذا التعاون من خلال تشجيع مزيد من الأطباء للالتحاق بالبعثات الطبية الإغاثية التابعة لمنظمة «أطباء بلا حدود»، وأن يمتد هذا التعاون ليشمل ترويج العمل الإنساني والتعريف به بين أفراد المجتمع الكويتي.
ما أولوياتكم للعمل في دول إقليم شرق المتوسط والدول العربية؟
٭ الأولويات تختلف حسب طبيعة المنطقة، ونحن في مكتبنا في الإمارات لإقليم الشرق الأوسط، لدينا أولوياتنا تقاس وتتركز في علاج ضحايا الحروب ومساعدة النازحين داخل دولهم أو اللاجئين خارج دولهم، بالإضافة إلى رعاية النساء الحوامل والأطفال، ولدينا مشاريع إغاثية طبية لتغطية ضحايا الحروب من خلال وجود مستشفيات جراحية تقوم بالإسعافات الأولية، ومن ثم التأهيل سواء من خلال العلاج الطبيعي أو النفسي، علما أن لدينا 80 مشروعا إغاثيا طبيا حول العالم والآلاف من الموظفين.
كما أن لدينا خططا في الحالات الطارئة مثل الحروب أو النزوح أو ما شابه لتقديم الخدمات الصحية لعلاج الإصابات، ومعرفة أسباب الوفيات من هذه الكارثة سواء كانت كوارث طبيعية أو حروب، بالإضافة إلى مشاريع أخرى تركز على الطوارئ والأمراض المستوطنة والمعدية الناتجة عن الكوارث، كما نقوم بعمل نظام تقصي للأمراض بهدف الوقاية منها وعلاجها.
ونحن نتعامل مع العديد من الأمراض المعدية مثل الحصبة والملاريا والإيبولا، كما يتم التعامل مع أمراض اللشمانيا التي تصيب الجلد، علاوة على الأمراض المسببة لمرض النوم والسل، بالإضافة إلى أن لدينا تركيزا على الأمراض المزمنة، والتي وجدت اهتماما كبيرا من المنظمة، باعتبارها سبب وفيات غير مباشر نتيجة ضعف النظام الصحي في الدول المنكوبة.
حوادث الأطباء
ما موقفكم مما يتعرض له بعض الأطباء والعاملين في القطاع الصحي من حوادث واستهداف أثناء قيامهم بدورهم الإنساني في أوقات الأزمات؟
٭ هذه أحد التحديات التي يتعرض لها القائمون على المنظمات الطبية والإنسانية والإغاثية، وتعتبر أحد الأشياء التي تعيق تقديم العمل الطبي الإنساني، ونتفق جميعا أن استهداف المدنيين أو الكوادر الطبية محرم ومجرم، ولكن للأسف يتم استهداف الكثير من الطواقم الطبية سواء كان استهداف المستشفيات أو سيارات الإسعاف أثناء تأديتهم عملهم، وموقفنا يأتي بإدانة هذه الأفعال ونوجه نداءات لجميع الأطراف المتنازعة لتحييد العمل الإنساني وعدم استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية حتى يستطيعوا تقديم المساعدات لمستحقيها.
ما استعداداتكم للتعامل مع ضحايا الأسلحة الكيماوية في سورية؟
٭ أحد الأمور التي نعمل عليها في الوقت الحالي هي كيفية علاج المرضى الذين تعرضوا لأي نوع من انواع الأسلحة الكيماوية، سواء كان غاز الكلور أو السارين، علما أن موظفينا مدربون لتغطية المناطق التي تتعرض لمثل هذه الأسلحة من خلال التعامل مع المرضى وعلاجهم، فضلا عن حماية أنفسهم من هذه الغازات السامة، وبالنسبة لما يحدث في سورية، فإننا نرجح بناء على الأعراض الناتجة على المرضى المستهدفين من تلك الأسلحة والذين تلقوا العلاج من خلال طواقمنا الطبية أن نسبة كبيرة منهم تعرض لسلاح كيماوي، وذلك تبين من خلال الأعراض التنفسية والعصبية والاحتكاك بالمرضى.
تسييس
كيف تتعاملون مع بعض محاولات تسييس «أطباء بلا حدود»؟
٭ منظمة «أطباء بلا حدود» ترفض «التسييس» وتتميز بالحيادية، وهي نابعة من عدم استقبالنا لأي دعم من أي جهة دولية أو حكومية أو سياسية، كما أن 95% من الدعم يأتي من قبل المتبرعين، وهذا يعطينا قوة في اتخاذ القرار، وليس لدينا تفرقة بالنسبة للجنس أو العرق أو القبيلة أو أي فكر ايديولوجي، بل تفكيرنا فقط ينصب على إنقاذ المرضى وتقديم الرعاية الطبية لهم.
كيف تنظرون إلى ضحايا اليمن والتداعيات على دول المنطقة؟
٭ في اليمن لدينا عدة مشاريع طبية، منها مشاريع جراحية في منطقة حيدان، ومشاريع في منطقة خمير وعدن، وهي لتقدم العلاج الجراحي من خلال مستشفيات مؤهلة للعمليات الجراحيــة والقيصيريـــة وللأطفال والحالات الطارئة، بالإضافة إلى تقديم العلاج لأي إصابات بأمراض الكوليرا أو سوء التغذية أو الملاريا من خلال وجود مخزون استراتيجي في حالة حدوث أية كارثة أو خروج عن المألوف.
ما مدى رضاكم عن دور التعليم الطبي في توفير احتياجاتكم من الكوادر الطبية والفنية المدربة؟ وما مدى التعاون مع كلية الطب ومعهد الكويت للاختصاصات الطبية في هذا المجال؟
٭ أحد الركائز التي تعتمد عليها منظمة «أطباء بلا حدود» هي كيفية استقطاب الكوادر الطبية في جميع المجالات، ونحن الآن في مشاورات لعمل مذكرات تفاهم لتوفير كوادر طبية في مناطق النزاعات مع الكويت والخليج، خاصة في ظل وجود نقص حاد جدا في أطباء الصحة النفسية وحديثي الولادة والعلاج الطبيعي.
علاج الأمراض المستعصية مثل السرطان والأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب في اثناء الكوارث الإنسانية يمثل أحد التحديات في أعمال الإغاثة، فكيف تتعاملون مع هذه التحديات من واقع خبراتكم الميدانية العملية؟
٭ ضحايا الأمراض المزمنة يعتبرون ضحايا غير مباشرين في الحروب والكوارث، وهم جزء مهم في أولوياتنا في تقديم الرعاية الطبية.
ما اهم التحديات والمشاكل التي تواجهكم اثناء تأديتكم عملكم الإنساني؟
٭ اهم التحديات تتمثل في كيفية وصولنا إلى المحتاجين في مناطق النزاعات، سواء نتيجة حرب أو قصف، كما أن هناك بعض مضايقات من النواحي الادارية مثل استخراج الفيز للطواقم الطبية وتأخير وصول المواد في القوافل الجمركية، بالإضافة إلى استهداف الطواقم الطبية.
ما خططكم للتوسع بالعمل الإغاثي؟
٭ خططنا للتوسع في تقديم الخدمة لعلاج الأمراض المزمنة ومن أهمها أمراض السرطان والفشل الكلوي، والأمراض المهملة مثل «اللشمانيا»، لكن نحن بحاجة للدعم المالي والطبي.
مكتب في الكويت
هل هناك توجه لافتتاح مكتب للمنظمة في الكويت؟
٭ المكتب الإقليمي في منطقة الخليج لمنظمة «أطباء بلا حدود» موجود في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1992، وفي الوقت الحالي ليس لدينا خطة لافتتاح مكاتب أخرى، ولكننا نعمل على تطوير وتعزيز علاقاتنا مع مختلف الجهات الحكومية في الكويت. في حال وصول تلك العلاقات إلى مرحلة تتطلب تواجدنا في الكويت فسيكون من دواعي سرورنا افتتاح مكتب لمنظمة «أطباء بلا حدود» في الكويت.
ما دور الإعلام في منظمة «أطباء بلا حدود»؟
٭ الإعلام مكمل لمنظمة «أطباء بلا حدود»، ونوجه رسالتنا للإعلاميين في إبراز دورنا في الميدان لنجد الدعم التقني أو المالي والمعنوي، فضلا عن توجيه رسالة بتحييد العمل الإنساني.
كلمة أخيرة؟.
٭ منظمة «أطباء بلا حدود» تشكر جميع العاملين في القطاع الصحي وأصحاب الأيادي البيضاء في دول الخليج بصورة عامة، وفي الكويت بصورة خاصة على دعمهم للمنظمة.