لم يعد خافيا على أي مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي تأثيرها الكبير على حياتنا، سواء كان إيجابيا أو سلبيا، حيث أصبح من العسير أن يعيش الشخص منعزلا عن مواقع التواصل بسبب تداخلها الكبير مع الحياة الواقعية، غير أن المخاوف من تأثيرات تلك المواقع تتنامى مع الوقت، ومع تزايد تداخلها في حياتنا.
ويختلف تأثير مواقع التواصل الاجتماعي وفقا لاختلاف طبيعة الموقع، فمركز المملكة المتحدة لدراسات الصحة العامة كشف أن موقع «إنستغرام» هو الأسوأ من حيث تأثيره على 1500 شخص أجريت عليهم الدراسة من بين 5 مواقع اتضح أن أقلها ضررا هو «يوتيوب» ثم «تويتر» ليأتي «فيسبوك» و«سناب شات» و«إنستغرام» في ذيل القائمة.
وقال أكثر من 70% ممن شملتهم الدراسة إن موقعي «إنستغرام» و«سناب شات» تسببا في أنهم يشعرون بدرجة أقل من الرضا حول مظهرهم الخارجي، وأن ذلك أثر على الحالة النفسية لهم بشكل حاد، حيث أصبحوا أكثر ميلا للعزلة، وأقل ميلا للتعامل مع المجتمع الخارجي في الحياة الطبيعية.
وسبق ان طالبت «جمعية رعاية الطفل الأميركي» مؤسس «فيسبوك» «مارك زوكربيرغ» بأن يقوم بإغلاق برنامج المحادثات (ماسنجر) الخاصة بموقعه، لما له من تأثيرات سلبية على الأطفال تحديدا، لاسيما في إصابتهم باضطرابات في النوم وتعرض الكثير منهم لحالات ابتزاز وعنف لفظي من خلاله، ما أدى لظهور حالات اكتئاب لدى كثير منهم.
ولا شك أن لمواقع التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في ارتفاع نسبة الاكتئاب لدى المراهقين والشباب بشكل خاص، فوفقا لمؤسسة «واجل» لصحة الأسرة، فإن 90% من «الناضجين الأصغر سنا» يستخدمون وسائل التواصل، وأن نسبة الإصابة بالاكتئاب بينهم ارتفعت 70% خلال الأعوام الـ 25 الأخيرة.
مرحلة الاكتئاب
ويصل تأثير وسائل التواصل إلى حد أن 12% من المراهقين بين عمري 12 و17 عاما مروا بمرحلة اكتئاب مرضي شديد احتاجوا فيه لطبيب نفسي أو حتى علاج دوائي، وكان السبب الرئيسي في معظم تلك الحالات الضغوط التي يولدها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي عليهم.
وأشارت دراسة لجامعة كاليفورنيا أجريت على تدوينات وتغريدات مليون شخص على مدى 3 أعوام الى أن أي حدث سلبي، حتى ولو كان طقسا سيئا، ينشر حالة من البؤس على «فيسبوك» و«تويتر» حيث إن 1 - 2% من الآراء تزداد سلبية، وعلى الرغم من أن نسبة مشاهدة التدوينات التي تنشر أخبارا جيدة أو تحاول بث التفاؤل أكبر من تلك السلبية، إلا أن ذلك يرجع لقلتها نسبيا مقارنة بتلك التي تحمل شكوى أو خبرا سيئا ولذا فإن العنصر الأكثر ندرة يحظى بمتابعة أكبر غير أن ذلك لا ينفي هيمنة النواحي السلبية على شبكات التواصل بشكل عام، كما أكدت الدراسة.
وفي النهاية، فإنه على الرغم مما لها من آثار سلبية متعددة، إلا أنه يصعب أن يعيش الشخص بمعزل تام عن وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت أداة لمعرفة أخبار المقربين والأصدقاء، والإلمام بأوضاع العالم، والاطلاع على أحدث التطورات في بعض المجالات وغير ذلك، ليبقى التحدي قائما فيما يخص الوصول إلى صيغة لحصد ثمارها وتقليل آثارها السلبية.