توفي السناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين عن 81 عاما بعدما خسر معركته القاسية مع سرطان الدماغ الذي اعلن إصابته به العام الماضي. وقال مكتبه في بيان إن «السناتور جون سيدني ماكين الثالث توفي في الساعة الرابعة والدقيقة 28 من بعد ظهر الخامس والعشرين من أغسطس. عندما فارق الحياة كان السناتور محاطا بزوجته سيندي وعائلتهما». وتوفي عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا غداة إعلان عائلته أنه قرر التوقف عن تلقي العلاج من الغليوبلاستوما، لينتصر بذلك هذا النوع الشديد العدوانية من سرطان الدماغ في معركة العلاج على السناتور المخضرم خلال عام واحد.
وفور شيوع نبأ رحيل ماكين توالت التعازي وردود الفعل من داخل أميركا وخارجها، مستذكرة خصال هذا المدماك الجمهوري الذي غضب من كثيرين وأغضبهم، بمن فيهم افراد من عائلته السياسية، ولكنه لم يخسر يوما تقدير الاميركيين أجمعين لإخلاصه الوطني. وقال الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما الذي هزم ماكين في الانتخابات الرئاسية في 2008 «جون وأنا كنا ننتمي الى جيلين مختلفين، كانت لدينا أصول مختلفة تماما، وتواجهنا على أعلى مستوى في السياسة، لكننا تشاركنا، على الرغم من اختلافاتنا، ولاء لما هو أسمى، للمثل التي ناضلت وضحت من أجلها أجيال كاملة من الأميركيين والمهاجرين».
من جهته دعا زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الى اطلاق اسم جون ماكين على مبنى تابع للكونغرس كان فيه مكتب السناتور الراحل.
أما الرئيس دونالد ترامب الذي كان على خصام علني وحاد، مع ماكين فاكتفى بتقديم تعازيه الى أسرة الراحل في تغريدة لم يأت فيها بتاتا على ذكر أي جانب من جوانب حياة ماكين المهنية او الشخصية. وكان ذلك جليا في وصية ماكين الأخيرة، إذ أبلغ أنه يرفض أن يحضر الرئيس ترامب جنازته. ولم يحاول أي منهما يوما التظاهر حتى بالود.
وقال ترامب في تغرية لم تتجاوز سطرين «أقدم تعازي وأصدق احترامي لعائلة السناتور جون ماكين. قلوبنا وصلواتنا معكم!».
بالمقابل فإن غالبية أفراد الطبقة السياسية، الحاليين والسابقين، أصدروا بعيد دقائق من إعلان وفاة ماكين بيانات عددوا فيها بعضا من مآثر الراحل. وعلى سبيل المثال فقد أشاد الرئيس السابق الجمهوري جورج بوش الابن بـ«رجل ذي قناعة عميقة ووطني لأعلى درجة».
أما السناتور الجمهوري ليندسي غراهام فقال إنه برحيل ماكين «خسرت أميركا والحرية أحد أكبر أبطالهما». ولم يكن لماكين إلا رب عمل واحد على مدى مسيرته المهنية البارزة والمضطربة هو الولايات المتحدة الأميركية.
وعلى غرار والده وجده قبله، وهما أدميرالان بأربعة نجوم يحملان كذلك اسم جون ماكين، عاش في خدمة بلاده ـ كطيار حربي في البحرية الأميركية ومن ثم كنائب في الكونغرس حتى وفاته أمس الأول، عن عمر 81 عاما بعدما تم تشخيصه بسرطان الدماغ في صيف العام 2017. وكان ليصبح هو كذلك أدميرال، لو أن صاروخ أرض-جو سوفييتي الصنع لم يضرب طائرته من طراز «إيه-4 سكاي هوك» أثناء تحليقه فوق هانوي في 26 أكتوبر 1967.
ونجا ماكين بنفسه حيث هبط بمظلة في بحيرة صغيرة وسط المدينة لتستقبله عصابة غاضبة كانت على وشك قتله. وتعرض ذراعاه وركبته اليمنى إلى كسور شديدة. وبقي ماكين أسير حرب لأكثر من خمس سنوات.
وأطلق سراحه عام 1973 بعد اتفاقية باريس للسلام. لكن العواقب الجسدية للكسور التي لم تعالج بشكل جيد عن قصد خلال أسره والتعذيب الذي تعرض له، كلفته مسيرته المهنية كطيار. وكبرت طموحاته منذ ذلك الحين فصعد سريعا إلى مجلس الشيوخ ـ الهيئة التي تملك أعلى سلطة في الولايات المتحدة ـ ليمكث فيه 30 عاما. ولطالما برز ماكين بصورة الجمهوري المتمرد حيث تحدى حزبه بشأن قضايا تتراوح من إصلاح تمويل الحملات الانتخابية إلى الهجرة. ولم يؤمن كثيرا بالانضباط الحزبي، وهو موقف عززته خبراته السابقة في التمرد - كطالب عنيد في الأكاديمية البحرية الأميركية أو كسجين متهور يستفز سجانيه الفيتناميين.
وفي العام 2008، تصالح مع المؤسسة الحزبية وفاز أخيرا بالترشح للرئاسة.
ومع اقترابه من البيت الأبيض، اتخذ قرارا عفويا ومثيرا للجدل. فلن يغفر له الكثير من شركائه اختياره حاكمة الاسكا التي لم يكن يعرف عنها الكثير سارة بالين كنائب رئيس خلال الانتخابات. وهيمن الديموقراطي باراك أوباما آنذاك على المشهد في الانتخابات ليخسر ماكين للمرة الثانية.