- 35 ألف دولار الدخل السنوي للمواطن الكويتي
- الائتمان المصرفي لأعلى مستوى بـ 5 سنوات
- 31 % نمو المبيعات العقارية بالنصف الثاني إلى 774 مليون دينار
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس».
ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.
ويصدر المؤشر في أول يوم أحد من كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات.
تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتم مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.
ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى ست مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة آراء لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة.
وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي».
يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر، يكون الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر تكون النظرة أكثر تشاؤما.
أصدرت شركة آراء للبحوث وللاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت، لشهر أغسطس 2018 بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية لكزس.
سجل المؤشر العام 117 نقطة بتراجع نقطتين خلال شهر وبإضافة 12 نقطة على رصيده المسجل خلال شهر أغسطس 2017.
بالعودة إلى معطيات البحث، يتبين لنا أن تراجع مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة، وخسارته 26 نقطة خلال شهر، يشكل العامل الحاسم للتراجع الطفيف للمؤشر العام لشهر أغسطس.
ما المستجدات المالية والاقتصادية الأخيرة التي أدت لرفع مستويات بعض معدلات الدراسة في أوساط مكونات البحث المناطقية والاجتماعية؟
من أهم المعطيات المالية المحققة، بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي خلال شهر أغسطس 71.4 دولارا، بما يزيد بنسبة 42.9% عن السعر الافتراضي المعتمد في الموازنة، المحدد بـ45 دولارا.
مع الإشارة الى أن سعر برميل النفط الكويتي المحقق في السنة المالية الماضية 2017-2018 بلغ 54.5 دولارا.
في ضوء ما تقدم، وفي حال ثبات أسعار النفط الحالية وكميات التصدير حتى نهاية السنة المالية، ستصل إيرادات النفط بالإضافة الى الإيرادات غير النفطية المقدرة 1.7 مليار دينار، الى حوالي 19.5 مليار دينار. علما ان النفقات المقدرة في الموازنة تبلغ 21.5 مليار دينار، بذلك يصبح العجز السنوي حوالي 2 مليار دينار.
واكبت التحسن الذي طرأ على أسعار النفط، والذي تعزز بانخفاض مستوى مخزونات النفط الأميركية، بعض المظاهر في بعض القطاعات الاقتصادية ومنها:
1 - تعرض البورصة لبعض الخسائر حينا، ولتراجع مستوى التداولات أحيانا أخرى، الى تسجيل بعض المكاسب لمختلف مؤشراتها بما فيها ارتفاع نسبة مساهمة الرأسمال الأجنبي بالتداولات اليومية في الأسواق المالية.
2 - لم يزل القطاع العقاري يواجه بعض الصعوبات التي تعيق إنعاشه، ومنها ارتفاع معدلات الفوائد المصرفية، كذلك ازدياد العرض على الطلب وبشكل محدد في مجال العقار الاستثماري، وبالرغم من هذه الصعوبات سجلت المبيعات العقارية في النصف الثاني من السنة 774 مليون دينار، بزيادة ما نسبته 31% مقارنة بمبيعات النصف الأول من العام الحالي.
ضمن هذه المستجدات، الإيجابية منها والسلبية، منح المواطنون المؤشر العام معدلا بلغ 124 نقطة بإضافة 3 نقاط، والمقيمون العرب 103 نقاط بخسارة 10 نقاط خلال شهر.
أما على صعيد المناطق، فقد سجلت محافظة الأحمدي 127 نقطة بإضافة 9 نقاط، ومحافظة الجهراء 126 نقطة بتراجع 10 نقاط عن رصيدها السابق، بينما اكتفت العاصمة بـ 118 نقطة بارتفاع 4 نقاط.
اللافت انخفاض معدل الفئة ذات الدخل الشهري الذي يقل عن 450 دينارا إلى 93 نقطة، بخسارة 15 نقطة من رصيدها السابق.
مع ذلك يبقى معدل المؤشر العام متماسكا، عاكسا المستوى الجيد لثقة المستهلكين.
الدخل الفردي
سجل مؤشرا الدخل الفردي الحالي والمتوقع مستقبلا 110 نقاط على التوالي بخسارة نقطتين لكل منهما، مع ارتفاع معدل الدخل الفردي الحالي 8 نقاط والدخل الفردي المتوقع مستقبلا 3 نقاط على أساس سنوي، علما أن هناك بعض التوقعات بزيادة الرواتب والأجور في الكويت بنسبة تتراوح بين 5 و8% قبل نهاية العام الحالي، علما أن معدل الدخل السنوي للمواطن الكويتي يبلغ 35 ألف دولار (10.5 آلاف دينار).
كما أن التضخم النقدي هو في أدنى مستوياته، حيث سجل خلال يونيو الفائت 0.5% على أساس سنوي. بذلك حافظ الدينار الكويتي على قدرته الشرائية، وعلى قوته التبادلية مع مختلف العملات الأخرى. لذا فإن الأوضاع المالية من حيث القدرة الشرائية، ومن حيث معدلات صرف الدينار، باقية على أفضل مستوياتها، ويمكن بالتالي اعتبار التراجع الطفيف الذي طرأ على معدلات مؤشرا الدخل، ناتج بالدرجة الأولى من النفقات الاستثنائية لشهر أغسطس، بما فيها نفقات الاصطياف والسفر التي يتكبدها المواطن والمقيم، والتي تضغط على الموازنة العائلية، وتؤثر نفسيا على بروز بعض معالم عدم الرضى على المداخيل الفردية الشهرية. سجل المواطنون 122 نقطة لمؤشر الدخل الفردي الحالي بزيادة 9 نقاط، وتراجع معدلهم لمؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا إلى 110 نقاط بتراجع نقطتين خلال شهر.
أما على صعيد المناطق، فقد سجلت محافظة الأحمدي أعلى معدلات الثقة بالدخل الفردي الحالي 132 نقطة، وتدنى معدلها لمؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا الى 105 نقاط.
عند مقاربة نتائج البحث يتبين لنا أن ثقة المستهلكين بالدخل الفردي الحالي شبه مستقرة، بينما الميل العام في أوساطهم يعبر عن بعض القلق حيال التوقعات المستقبلية.
استقرار حركة سوق العمل
سجل مؤشر آراء لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا 174 نقطة بإضافة نقطة واحدة خلال شهر وبنمو ملحوظ بلغ 35 نقطة على أساس سنوي.
هذا الاستقرار النسبي لحركة سوق العمل خلال شهر أغسطس 2018، ينسجم مع أهم المعطيات الإحصائية الرسمية، المتعلقة بالبنية الاجتماعية السكانية، وحجم وتنوع القوى العاملة في الكويت. فقد كشفت الدراسات الصادرة عن الهيئات الحكومية المعنية ما يلي:
- عدد إجمالي سكان الكويت في نهاية يونيو 2018 بلغ 4.561 ملايين.
- من المتوقع أن يبلغ نمو سكان الكويت نسبة 2.8% سنويا.ونمو عدد المواطنين 2.4% سنويا.
- إجمالي عدد المواطنين يونيو 2018 بلغ 1.386 مليون نسمة، بنسبة 30.38% من عدد السكان الإجمالي.
- بلغ عدد إجمالي العاملين في الكويت 2.760 مليون.
- نسبة القوى العاملة الوطنية، من إجمالي عدد المواطنين حوالي 30%.
- الإناث من العمالة الوطنية بلغت 48.6%.
- إجمالي العاملين الكويتيين 416.5 ألف عامل. 78.9% منهم يعملون في القطاع الحكومي ويبلغ عددهم 327.7 ألف عامل.
- بلغت نسبة البطالة في صفوف المواطنين ما نسبته 5.2%.
عند مقاربة هذه المعطيات والأرقام يبرز الميل العام الإيجابي لحركة سوق العمل على أساس سنوي، كما تبرز بداية تحسن في نسبة توزع العاملين من المواطنين على القطاع الحكومي وعلى القطاعات الأخرى بما فيها الخاص الوطني والأجنبي، فضلا عن الاتجاه لتأسيس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من قبل المواطنين.
ارتفاع ثقة الشباب بالوضع الاقتصادي
واجهت الأوضاع الاقتصادية خلال المرحلة الأخيرة جملة من التحديات، لعل أبرزها احتدام الصراع التجاري العالمي الى مستويات مقلقة، تجلت باتخاذ الولايات المتحدة عدة تدابير لحماية مصالحها موجهة ضد مجموعة من الدول، مما اقتضى اتخاذ تلك الدول وأبرزها الصين تدابير مقابلة أدت الى بروز أجواء الحروب التجارية، التي تشكل خطرا اقتصاديا وماليا على معظم دول العالم. مع الإشارة الى انتشار بعض مظاهر القلق حول احتمال تأثير أجواء الصراع التجاري، على مستويات الإنتاج العالمي وعلى مستوى الحركة التجارية، بما يشكل بعض المخاطر على أسعار النفط من جهة وعلى مستوى الطلب في الأسواق العالمية، من جهة أخرى.
أما على الصعيد الداخلي الكويتي، فقد سجلت بعض المعطيات المالية الإيجابية ومنها: الارتفاع النسبي لسعر النفط وارتفاع مستوى الائتمان المصرفي الى أعلى مستوياته منذ 5 سنوات، بالإضافة الى تعافي نسبي للقطاع الفندقي مسجلا نسبة إشغال بلغت 57% في العام 2017.
مع التوقف عند معطى يشير الى ارتفاع مستوى نمو الودائع المصرفية 4% سنويا، بينما لم يتجاوز نمو القروض المصرفية نسبة 11.4% مما يقلص مساحة النمو الاقتصادي المتوقعة.
أما على مستوى القطاع العقاري، فقد سجل نموا للتداولات خلال شهر يوليو بلغ 18.1%.
ضمن هذه المعطيات الاقتصادية، سجل مؤشر آراء للوضع الاقتصادي الحالي 111 نقطة بارتفاع 9 نقاط خلال شهر وبزيادة 6 نقاط على أساس سنوي.
والبارز ارتفاع مستوى ثقة الشباب 18 ـ 35 سنة بالأوضاع الاقتصادية الحالية مسجلين 118 نقطة بإضافة 10 نقاط على رصيدهم السابق.
أما على صعيد المناطق، فقد سجلت محافظة الأحمدي أعلى مستويات الثقة 127 نقطة، ومحافظة الجهراء 123 نقطة، بينما عززت العاصمة رصيدها السابق مسجلة 115 نقطة، كمعدل لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي بإضافة 15 نقطة خلال شهر.
من جهة أخرى، تراجع معدل مؤشر آراء للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مكتفيا بتسجيل 112 نقطة بتراجع 5 نقاط مقارنة بشهر يوليو.
يبدو أن الصراع التجاري العالمي والخوف من تداعياته الاقتصادية المرتقبة، ومن احتمال تأثيره السلبي على أسواق النفط من جهة، واحتدام الصراع السياسي والأمني والعسكري على الصعيد الإقليمي من جهة أخرى، ضغطا على نفسية المستهلكين الذين تراجعت ثقتهم بالأوضاع المستقبلية.
كنموذج على ذلك، فإن عينة الشباب 18 ـ 35 سنة رفعت معدلها لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي بـ 10 نقاط، بينما تراجع معدلها للأوضاع الاقتصادية المتوقعة مستقبلا بنسبة 5 نقاط.
تباطؤ نمو الائتمان لأدنى مستوى
سجل معدل مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة تراجعا بلغ 26 نقطة خلال شهر، مع محافظته على اكتساب 45 نقطة بالمقارنة مع شهر أغسطس 2017.
يعتبر هذا التراجع منطقيا خلال شهر أغسطس الذي تحتل نفقات السفر والاصطياف الأولوية في موازنات العائلات الكويتية، وقسما كبيرا من الوافدين.
ومع ذلك فإن تقلص النمو الائتماني الى أدنى مستوى منذ 7 سنوات، وارتفاع مستوى الفوائد المصرفية، لعبا دورا إضافيا في تراجع معدل مؤشر الشراء، مع الإشارة الى الارتفاع الملموس لحركة الاستهلاك على أساس سنوي.
مع ذلك لابد من متابعة حركة الأسواق في الأشهر القادمة، للاطلاع على مستوى الثقة ورضا المستهلكين.