تزامنا مع حلول شهر التوعية بسرطان الثدي والذي يتم تنظيمه عالميا خلال شهر أكتوبر من كل عام، يطلق مستشفى دار الشفاء حملته التوعوية السنوية لمكافحة هذا المرض، حيث تبدأ الحملة من 1 أكتوبر وحتى 10 نوفمبر 2018 وذلك في اطار جهود المستشفى المستمرة والناجحة لتوعية وتشجيع السيدات على اجراء الفحص المبكر الذي يعد ضرورة ملحة في مراحل العمر المختلفة.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس التنفيذي في مستشفى دار الشفاء أحمد نصر الله ـ حيث قال: «في هذا التوقيت من كل عام يحرص المستشفى على أن يبث رسالة أمل لكل سيدة من خلال تقديمه باقة من الفحوصات المخفضة والخاصة بالسيدات، مسخرا كافة امكاناته التكنولوجية وفريقه الطبي المميز لتأمين مستويات الرعاية الصحية الأمثل لكل المرضى».
وأضاف: «تأتي هذه المبادرة كترجمة حقيقية لحرص المستشفى الدائم على القيام بدوره المجتمعي تجاه كافة الفئات والاعمار وذلك لضمان نشر الوعي الصحي والحد من تزايد نسب الإصابة بالأمراض بشكل عام والمستعصية والخطيرة منها على وجه الخصوص. ولا يتأتى ذلك الا من خلال التوعية المستمرة بأهمية الفحوصات المبكرة». تشمل باقة الفحوصات الطبية هذا العام مجموعة الفحوصات الطبية الشاملة للسيدات، فحص الثدي بالسونار، فحص الثدي بالماموغرام وفحص الثدي بالرنين المغناطيسي في مركز التصوير التشخيصي بالمستشفى الى جانب خصومات اضافية على فحص دلالات الأورام بالمختبر الطبي وجراحات الثدي».
الأعراض والعلامات المنذرة
بدوره اكد استشاري ورئيس قسم النساء والولادة بمستشفى دار الشفاء د.ايهاب المصري أن هناك بعض العلامات والأعراض التي قد تشير الى الإصابة بسرطان الثدي، ومع ذلك فان ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، موضحا أن معظم أورام الثدي تكون حميدة (أي غير مسرطنة)، ولكن هناك علامات تؤكد الإصابة بسرطان الثدي ومنها تغير في شكل أو حجم الثدي، وظهور كتلة مفردة ومحسوسة ويابسة ومتداخلة في أنسجة الثدي، وهذه الكتل تكون غير مؤلمة وغير متحركة، علاوة على وجود تغير في شكل الحلمة كتغير لونها أو بروزها، اضافة الى خروج افرازات عادية أو دموية من الحلمة، ظهور سخونة وتورم واحمرار في جلد الثدي، وكذلك الاحساس بفقدان في الشهية، وانخفاض في الوزن وآلام في مناطق مختلفة من الجسم، مطالبا بضرورة مراجعة الطبيب على الفور اذا ظهرت أي من هذه العلامات أو الأعراض لاجراء العلاج اللازم.
فحص دلالات الأورام
وبدوره أشار د. محمد المراغي مساعد المدير الطبي ورئيس قسم المختبرات الطبية بمستشفى دار الشفاء الى أن هناك فحوصات مخبرية لاكتشاف مرض السرطان وهي فحوصات دلالات الأورام. تلك الفحوصات عبارة عن قياسات تتم في عينة من الدم يمكن من خلالها التوصل الى التشخيص المبكر للسرطان ومتابعة تأثير العلاج وقياس مدى استجابة المريض. وأضاف: «ان دلالات الأورام هي مواد ناتجة عن العمليات الحيوية لخلايا الأورام، أو ناتجة عن خلايا الورم أو مصاحبة لوجوده. وهي ليست بالضرورة متخصصة للورم ذاته، بمعنى أن وجودها قد يكون مصاحبا لأنواع مختلفة من الأورام، أو قد لا يكون مصاحبا لأي مرض سرطاني بل أمراض أخرى غير سرطانية، ولذلك فان تقييم نتيجة دلالة الورم يحتاج الى طبيب ذي خبرة، يستعين بنتيجة الدلالة والفحوصات الأخرى التي أجرتها المريضة ليقرر وجود الورم من عدمه. ومن الفوائد الأخرى لفحوصات دلالات الأورام متابعة الأورام التي تم تشخيصها بالفعل قبل وبعد استئصالها للاكتشاف المبكر لانتشارها في الجسم أو ارتدادها مرة أخرى».
العلاج الجراحي
من جهته، يشير استشاري ورئيس قسم الجراحة العامة بالمستشفى د.عبدالله الحداد إلى أن العلاج الجراحي للورم السرطاني يعتبر الخطوة العلاجية الأولى في معظم حالات سرطان الثدي، ويهدف العلاج بهذه الطريقة لإزالة كل الورم الموجود في الثدي، وبالتالي لا يتبقى من الورم إلا خلايا متناثرة لا ترى بالعين المجردة، ويمكن التعامل معها بالعلاجات الأخرى.
ونصح د.الحداد بضرورة الاستئصال الجراحي للسرطان عادة عندما تشير الدلائل الى أن هذه الطريقة يتوقع أن تخلص المريضة من كامل السرطان أو الجزء الأكبر منه، وأنه لم يتهيأ للورم بعد أن ينتقل الى أعضاء الجسم البعيدة.
وأوضح أن هناك العديد من العمليات الجراحية لاستئصال ورم الثدي السرطاني، وفي الغالب يتم تحديد نوع العملية الجراحية وحجمها بعد معرفة هوية الآفة السرطانية، ومرحلة تطورها، ومدى انتشارها، ودرجة تقبل المريضة لنتائجها، كل ذلك بعد مناقشة الخيارات المتوافرة مع المريضة المصابة.
كما ذكر أن من هذه العمليات استئصال الورم ذاته مع بعض نسيج الثدي من حوله واستئصال الغدد الليمفاوية تحت الإبط وذلك للحفاظ على الثدي قدر المستطاع.
وأضاف: «نلجأ لاستئصال الثدي بكامله مع استئصال الغدد الليمفاوية تحت الإبط إذا كان الورم كبيرا، مع ضرورة العلاج بالأشعة للتخلص من أي بقايا سرطانية. كما يمكن إجراء الاستئصال الكلي للثدي أو الاستئصال الجزئي للورم من دون استئصال الغدد الليمفاوية»، وأخيرا أشار الى أنه في بعض الحالات يتم إجراء عمليات الاستئصال الكلي للثدي مع الاحتفاظ بالجلد أو الاحتفاظ بالحلمة، حسب حالة المريضة.
جراحات ترميمية
وتابع قائلا: «نظرا لارتفاع معدل انتشار سرطان الثدي بين النساء خاصة بين الشابات، فقد تم تطوير طرق علاج فريدة تسمح بالتعامل مع المرض بشكل أفضل. وتعد عملية زراعة الثدي بعد استئصال الثدي واحدة من العلاجات الشائعة جدا ضمن طرق العلاج الموجودة وتوفر فرصة لبداية جديدة»، مشيرا الى أنه يمكن إجراء إعادة بناء الثدي بعد الاستئصال بفترة أو في نفس وقت الاستئصال لما له من إيجابيات عديدة مثل نتائج جمالية أفضل، وبالطبع تأثير نفسي أفضل.
عوامل الإصابة
على جانب آخر، صرح د.طارق سنان استشاري الأشعة التداخلية بمستشفى دار الشفاء قائلا: «على الرغم من أن السبب الحقيقي لمرض السرطان ليس معروفا حتى الآن، إلا أنه تم التأكيد على وجود عوامل مساعدة أو مسببة كوجود أخت أو أم أصيبت بالمرض، أو كنتيجة لبدء الدورة الشهرية في عمر مبكر، أو بسبب انقطاع الدورة الشهرية في الخمسينيات من العمر، أو عدم الانجاب، أو انجاب أول مولود بعد تجاوز سن الثلاثين، إضافة الى التدخين والكحول وتناول الهرمونات أو البدانة، ومع أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار، فانه من الضروري أن تقوم المرأة بالفحص الطبي الدقيق مرة واحدة سنويا وكذلك الفحص بالماموغرام بعد سن الأربعين، ولا يجب كذلك تجاهل أي ورم أو كتلة أو تغير في مظهر وشكل الثدي مع الانتباه الى أن السرطان لا يسبب ألماً، ما يجعل الكشف عنه ليس بالأمر السهل».