حنان عبدالمعبود
أكدت اختصاصية العلاج النفسي بروفيسور مساعد في الجامعة الأمريكية د.جولييت دنكا انتشار مرض الكآبة «الاكتئاب» في الكويت وكذلك الوسواس خاصة فيما يتعلق بالنظافة، مبينة أن الكآبة والتوتر تنتشر بنسبة 60 الى 70% من رواد العيادة.
وأضافت أن الكثيرين يرفضون اللجوء إلى طبيب للعلاج، معتقدين أن اللجوء إلى طبيب نفسي يعني الوصمة بالجنون، رغم ارتفاع معدل الوعي بين فئات المجتمع، ولابد لأي شخص يعاني من أعراض الكآبة أو غيرها من الأمراض النفسية اللجوء لطلب المساعدة العلاجية، خاصة إذا كان المرض يؤثر في حياته حيث لا يستطيع ارتياد عمله أو النوم بشكل جيد وعدم الاستمرار في الحياة بشكل طبيعي فهذا يعني ضرورة طلب المساعدة الطبية، وليس فقط اللجوء للحديث مع الأصدقاء والبحث عن حلول بديلة.
وقالت إن «الكثيرين يخافون من وصمة الجنون حين اللجوء للطبيب النفسي بالرغم من أن رواد العيادة في مكان الانتظار لن يجدوا شخصا مجنونا بينهم، وهم ينتظرون الدخول للطبيب، فكل منهم يعاني مشكلة صحية مثلهم مثل الكثير من المرضى في عيادات طبية أخرى مختلفة التخصصات، والمريض النفسي حين يلجأ للطبيب ويبدأ بالحديث نجد قائمة من الأسباب تمثل عائقا أمامه في ممارسة الحياة الطبيعية، وكذلك افتقاد الطاقة لتحمل كل ما يواجهه حتى الأمور العادية وهذا يعني أن الشخص يمر بمرحلة صعبة يحتاج إلى المساعدة، والطبيب هنا يمثل عنصر دعم بدءا من الاستماع إلى ما يعاني منه المريض، وصولا إلى البحث عن حلول سواء بتغيير السلوك او حتى العلاج الدوائي».
وأشارت د.دنكا إلى أن ضغوط الحياة من اهم ما يؤثر على أداء الإنسان في الحياة، مؤكدة انه يمكن السيطرة على الضغوط التي نواجهها بعمل برنامج يشمل كتابة كل ما يتسبب في الشعور بالضغط، وإدخال نظام رياضي بممارسة اليوجا أو أي رياضة روحية تعطي إحساسا بالاسترخاء، والاجتماع مع الأشخاص الذين يجعلون الشخص يشعر بالإيجابية، كذلك لابد من أن يشعر الشخص بجسمه ومدى تحمله حتى لا يحمله أكثر من طاقته، وتنفيذ هذا البرنامج يفتح المجال للتغيير في نمط الحياة وبالتالي تغيير المشاعر السلبية التي تشعر الشخص بالضغوط التي تثقله وتؤثر على أدائه.
وعرجت د.جولييت دنكا على مرضى السرطان ومدى حاجتهم إلى المساعدة النفسية، مؤكدة على ضرورة تأهيلهم نفسيا سواء بعد اكتشاف المرض وصدمة التأكد من الإصابة وحتى لا يستسلم المريض لإصابته خاصة ان الحالة النفسية تؤثر سلبا في العلاج، فالإصابة بمرض السرطان تغير حياة المصاب كثيرا وفي وقت قليل جدا، حيث يجب ان يغير المريض من اجل العلاج في نمط حياته بالكامل وكذلك اسرته وتعاطيها معه كمصاب، مشيرة إلى ضرورة وضع «خطة علاجية تضم أوقاتا للاسترخاء ونظاما غذائيا لائقا وتنظيم أوقات النوم والرياضة وغيره، وتقبل العلاج والتشبث بالأمل مما يحسن الحالة النفسية، وكذلك الاجتماع مع أسرة المريض لتعليمهم كيفية التعامل معهم، فأسرع إنسان في تقبل العلاج هو الإنسان الذي تكون حالته المعنوية مرتفعة».
واختصت د.جولييت مسألة الإدمان الإلكتروني بجزء من حديثها، لافتة إلى أن أخطر الفئات إدمانا هي الأطفال، مشيرة إلى أن الطفل قد يصل إلى مرحلة تفضيل اللعب بالهواتف الذكية عن الذهاب إلى المدرسة، حيث تعود الطفل خلال فترة الإجازة مثلا على مداومة استخدام الأجهزة الذكية وعليه لا يكون هناك تقبل لفكرة انفصاله عنه، ولهذا لابد أن يعتمد الأهل فكرة فصل الطفل عن الجهاز بشكل تدريجي بتحديد أوقات لاستخدامه وتقليلها وصولا لمنعه وقت الدراسة.
وعبرت عن أسفها من أن غالبية الأسر لا تتخذ أي خطوة لإبعاد الأجهزة الذكية عن الأولاد حينما يرفضون تركها ويفضلون انشغال الطفل بها خاصة إذا كان الطفل كثير الحركة ومزعجا، وكذلك ان كان الوالدان يعملان ويفضلان الهدوء وقت العودة من العمل وإبعاد الطفل باللهو مع الأجهزة الذكية، ولكن لابد من تحديد وقت للعب بالجهاز والتمسك بالوقت المحدد وعدم الاستجابة لبكاء وإزعاج الطفل الذي يرفض ترك الجهاز، حتى يتعلم الطفل تنفيذ ما يقوله الأهل واحترامهم، وأخذ كل ما يقولونه مأخذ الجد.