٭ الحسيني يدعو لنظام داخلي وتحديد صلاحيات نائب رئيس الحكومة: يبدي الرئيس حسين الحسيني استغرابه للتقييم غير المنصف الذي يعطيه بعض السياسيين لموقع نائب رئيس الحكومة في التشكيلة الوزارية، في ضوء الجدل الذي دار خلال الأسابيع الماضية، فالرئيس الحسيني يشيد بهذا المركز ولا يعتبره عرفا لأنه كان موجودا قبل اتفاق الطائف، أي منذ النظام الرئاسي وتم تثبيته في الطائف كنائب لرئيس مجلس الوزراء على أساس انه ليس منافسا أو مناكفا لرئيس الحكومة، بل هو داعم له في عملية متابعة اللجان الوزارية وللإنابة عنه في مسؤوليات ذات طابع تنفيذي وليس مصيريا لها علاقة بمصير الحكم. وفي ذاكرة الرئيس الحسيني ما دار حول هذا الموضوع في مداولات الطائف من ضرورة تحديد دور نائب رئيس الحكومة في إطار النظام الداخلي لمجلس الوزراء ومعرفة صلاحياته الحقيقية، علما أنه ليس من بينها صلاحيات تقديم استقالة الحكومة، بل دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد في غياب الرئيس وعدم حضور رئيس الجمهورية، إضافة الى صلاحيات مشابهة لتلك التي لنائب رئيس مجلس النواب، وذلك عملا بمبدأ استمرارية السلطات العامة في الدولة.
٭ عون أسدى نصيحة كانت متوقعة: كلام الرئيس عون حول حصة سنة ٨ آذار أحدث مفاجأة لدى الرأي العام، لأنه موقف واضح وعلني ولا لبس فيه. لكن في الدوائر القريبة منه، كان هذا الموقف منتظرا ومتوقعا، إذ كان عون يعد لهذا الموقف، أو بالأحرى لـ «النصيحة» التي كان يريد إعطاءها لحزب الله، منذ أيام، ويتشاور مع الحلقة الضيقة منه والمكلفة بمتابعة المشاورات الحكومية في كيفية إخراج الموقف من توزير هذا الفريق.
ولم يكن ممكنا إلا اعتماد طريقة رئيس الجمهورية المعتادة في إظهار هذه النصيحة لحلفائه، بالطريقة التي جرت فيها، لأن رئيس الجمهورية حريص على علاقته مع كل القوى، ويوجه نصيحته حرصا عليها. لكن من المستبعد كثيرا ألا يكون المعنيون، وأولهم حزب الله، غير مطلعين عبر القنوات المعتمدة على هذا الموقف، لأن المشاورات الحكومية واضحة منذ اللحظة الأولى.
السنّة المستقلون سنة حزب الله أم سنة النظام السوري؟: هناك من يسمي «السنة المستقلين» بأنهم «سنة حزب الله»، وهناك من يرى أنهم «سنة النظام السوري»، وأن هذا التأخير في ولادة الحكومة تقف خلفه دمشق، وأن تمثيل المعارضة السنية كأنه مطلب لسورية، مع الإشارة الى أنه لا وجود لممثلين وأصدقاء لها في الحكومة المقبلة، بغض النظر عن علاقاتها مع الحزب و«أمل»، الذين بقوا على حضورهم ويغيبون للمرة الأولى منذ أوائل التسعينيات عن الحكومة التي ودعها الحزب السوري القومي الاجتماعي.
٭ هل العقدة السنية استخدمها حزب الله غطاء لشيء أكبر؟ في قراءة سياسية لما يجري، ترى أوساط في القوات اللبنانية أن العقدة السنية هي غطاء لشيء أكبر بالتأكيد اضطر حزب الله إلى استخدامها بعد حل العقدة المسيحية التي كان يتمنى عدم حلها ليبقى لبنان في حالة الفراغ انسجاما مع رؤيته، حيث ان الفراغ من مربع مسيحي يبعد الشبهات عن دوره، إنما مفاجأة القوات اضطرته إلى لعب آخر أوراقه والكشف عن أهدافه على هذا المستوى.
وبالتالي، بات من المفيد البحث عن الأسباب التي هي بالتأكيد جوهرية بالنسبة الى الحزب، ودفعته إلى التضحية بالصورة التي راكمها والدخول في مواجهات على أكثر من مستوى بغية تأخير ولادة الحكومة.
٭ وتسأل هذه الأوساط: هل من أحد يمكن أن يصدق أن حزب الله الذي أثار العقدة السنية كعقدة بنيوية بعد ٥ أشهر على تكليف الحريري وعلى مسافة ساعات من ولادة الحكومة بأن هذه العقدة موجودة، وأن الحزب على استعداد للصدام مع رئيسي الجمهورية والحكومة وإحياء الانقسام المذهبي والوطني وتسليط الضوء على صورته التعطيلية أمام المجتمع الدولي من أجل مقعد لسنة ٨ آذار؟