- المضف: العربي مكتمل المنشآت الرياضية ولا مساحة متاحة لمبانٍ جديدة سوى للاستثمار
- عناد: الصليبخات من أفقر الأندية في المنشآت.. ونفد صبرنا
- المجروب: مساحة نادي الفحيحيل الأصغر في الكويت وقلة الصالات أجبرتنا على إلغاء 3 ألعاب
- المطيري: الوضع في الساحل بائس والصالة الرئيسية بلا تكييف منذ الصيف الماضي
إعداد: هادي العنزي
الحداثة ومواكبة التطور سمة الطامحين المقبلين على الحياة، أما الركون إلى الأثر والقديم فقط، فهو صفة القانعين بالقليل منعدمي الطموح. قد يكون المشهد في معظم أنديتنا متجهما في أغلب أوجهه، فالملاعب قليلة والصالات محدودة العدد، والأمر متروك طي النسيان وفي ذمة المستندات.
الكويت - ولله الحمد - منارة يهتدى بنورها ويحتذى بخطاها في كل المجالات، ولكن - وللأسف - ليس منها الرياضية، ليس من قصر ذات اليد، فالخير عميم والأيادي سخية والعقول نيرة والخبرات الفنية متوافرة، لكن جميع تلك المعطيات لم تصل بنا إلى حال أفضل، فلا نهضة معمارية في المنشآت الرياضية، ولا حتى تقاربا نسبيا مع الأشقاء من حولنا في أغلب دول مجلس التعاون الخليجي، ومن يمعن النظر في النهضة الرياضية للمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات يلاحظ الفرق.
وهنا تظهر التساؤلات الحائرة.. أين موطن الخلل وعلته التي أوصلت بعض منشآتنا الرياضية لهذا الوضع ؟.. هل هي «السيدة القبيحة» المسماة بالدورة المستندية؟!.. أم هو شعور بالاكتفاء وعدم الرغبة في التطور والازدهار؟!«الأنباء» زارت عدة اندية ثم فتحت ملف منشآتنا الرياضية مع عدد من المسؤولين بالأندية، فجاءت الردود متنوعة كحال الوضع الرياضي بالأندية، وبين هذا وذاك يبقى التركيز على مواطن الخلل في الجسد الرياضي لمعالجتها مهمة الجميع الأولى لرياضة تنافسية متقدمة.. وإلى التفاصيل:
البداية، مع أمين السر العام بالنادي العربي عبدالرزاق المضف الذي ذكر أن آخر منشأة تم افتتحاها بالعربي هي صالة علي ناصر بهبهاني المتعددة الأغراض بالعام 2016، وقد ضمت العديد من الألعاب فبالإضافة إلى الألعاب الجماعية فإنها تضم صالات للاسكواش والجمباز، مضيفا ان صالة عبدالعزيز الخطيب بدأ العمل بإنشائها فعليا ويتوقع إنجازها خلال عامين على الأكثر، وستنشأ وفقا للمعايير الهندسية وتتسع لـ 5 آلاف مشجع على دورين وتعد الأولى من نوعها على مستوى الكويت من حيث التصميم والمساحة، وتضم سردابا يتسع لـ 50 سيارة، وصالة لاستقبال الضيوف.
وذكر ان هناك مبنى مستقلا متعدد الأدوار لمواقف السيارات، وبافتتاح صالة الخطيب يكون النادي العربي قد أكمل كل منشآته الرياضية، ولا توجد لديه مساحات فارغة لاستغلالها، حيث جاءت تلك الخطوات نتيجة طبيعية لسلسلة من الإجراءات منذ أيام اللواء متقاعد فيصل الجزاف ومن بعده الشيخ د.طلال الفهد والمسؤولين الحاليين استكملوا ما انجز سابقا.
وطالب المضف الهيئة العامة للرياضة بضرورة إيجاد حل ناجع لمشاكل الصيانة المتكررة والتي أخذت تزداد يوما بعد آخر، مضيفا أنه في السابق كانت الصيانة من صميم عمل إدارات الأندية وبميزانية معلومة من «الهيئة»، لكن تبدل الحال اضر بانسيابية العمل وسرعة إصلاح ما يستوجب إصلاحه من أعطال في المنشآت الرياضية، حيث بات الأمر يتطلب مخاطبات رسمية بين النادي والهيئة قبل الإيعاز للشركة المسؤولة عن الصيانة لإصلاح الأعطال، وهذه الإجراءات تستغرق وقتا طويلا في بعض الأحيان لاسيما في ظل بطء التنفيذ، مما يتسبب بزيادة الأعطال في المنشأة، مقترحا تخصيص مبلغ معين من قبل الهيئة لكل ناد على حدة ليصرف منها تسريعا للعمل.
الفحيحيل.. يحتاج الكثير
من جانبه، تطرق أمين السر العام بنادي الفحيحيل د.ناصر المجروب إلى المنشآت الرياضية بناديه، مؤكدا أن معظم المباني مؤقتة وقديمة، وضرب مثلا بمبنى الإدارة الذي يضم حوض السباحة الأولمبي ضمن مرافقه، حيث صدر بشأنه أمر إزالة منذ عام 2012، فضلا عن تواجد «شبرات الصفيح» المؤقتة عوضا عن الصالات الرياضية الحديثة للعبتي الملاكمة وكرة الطاولة، وهذا أمر لعله يخالف أبسط قواعد الأمن والسلامة.
وذكر المجروب أن صالة تركي الدبوس المتعددة الأغراض هي آخر منشأة رياضية تم افتتاحها بنادي الفحيحيل عام 1998، مضيفا ان ملف نادي الفحيحيل فتحه د.حمود فليطح منذ توليه منصب نائب المدير العام للهيئة العامة للشباب والرياضة في حينه، وقد كان هناك تعطيل متعمد من قبل الإدارات السابقة للهيئة، وتمت محاسبة المتسبب وراء تأجيل مشاريع نادي الفحيحيل، كما قمنا قبل عامين بالاتفاق مع الهيئة العامة للرياضة على إنشاء 3 منشآت رياضية، بحيث تشمل ستادا رياضيا متكاملا مع فندق صغير لإقامة معسكرات تدريبية داخلية أو استضافة الفرق الشقيقة والصديقة، بالإضافة لتمارين ومباريات الفريق الأول لكرة القدم، وسيحمل الستاد اسم نايف الدبوس، على أن ينشأ وفق أحدث الطرز المعمارية وبلا مضمار لألعاب القوى تماما كالملاعب الأوروبية، وكذلك إنشاء مجمع صالات رياضية لاحتواء أغلب الألعاب الفردية، ومبنى للإدارة.
ولفت المجروب الى انه تمت إعادة تصميم أو بناء نادي الفحيحيل بشكل كامل شاملا الشوارع والممرات الداخلية، ولم يتم البدء بالتنفيذ بعد ولا نزال ننتظر انتهاء الدورة المستندية بمراحلها الطويلة منذ أكثر من عامين، وهي عادة ما تشمل عدة إجراءات رسمية، بدءا بلجنة المناقصات المركزية مرورا بإسناد المشروع لشركة هندسية للتخطيط، وانتهاء باعتماد الميزانية والبدء بالتنفيذ.
وقال ان أبناء النادي هم الأكثر تضررا من عدم وجود منشآت كافية، حيث أجبر مجلس الإدارة على اتخاذ قرارات قاسية تمثلت في إلغاء 3 ألعاب فردية هي الكراتيه (2012) والجودو (2014) والتايكوندو (2016) تواليا، بسبب عدم توافر المنشآت الرياضية المناسبة، ونأمل ان تسهم الصالة الجديدة في إعادة العديد من الألعاب من جديد للنادي، مشيرا إلى أن مساحة نادي الفحيحيل تعد الأصغر من بين جميع الأندية الرياضية، كما أن مجلس الإدارة لم يستطع الاستثمار في منشآت النادي وذلك لعدم وجود منشآت دائمة في النادي.
وأكد المجروب أن الإيقاف الرياضي أثر سلبا على عمل الهيئة العامة للرياضة، واستهلك جهود المسؤولين في أمور ليست في مصلحة الرياضة، ونأمل أن يشهد عام 2019 بداية عهد جديد بنادي الفحيحيل.
الصليبخات.. طال الانتظار
بدوره، رفع أمين السر العام بنادي الصليبخات سعد عناد، السقف عاليا ولوح بالذهاب إلى مكتب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، لاسيما أن الستاد المنتظر إنشاؤه يحمل اسمه، مشددا على أن الدورة المستندية استغرقت وقتا أكثر مما يجب للبدء بالإنشاءات المستحقة والمطلوبة لمساعدة ناديه للحاق بركب الأندية التي تجاوزته كثيرا في هذا المجال، خاصة أن مجالس إدارات النادي المتعاقبة في العقدين الآخرين لا تفتأ عن تكرار مطالبها بهذا الشأن.
وأكد ان الصليبخات يعد من أفقر الأندية في المنشآت الرياضية، فلا توجد لدينا صالة متعددة الأغراض للألعاب الجماعية، باستثناء واحدة قديمة تتدرب عليها جميع الفرق الجماعية وتضم كذلك مبنى الإدارة، كما لا يوجد لنادي الصليبخات ستاد رياضي لاستضافة مباريات الفريق الأول، والمدرجات الموجودة حاليا خشب قديمة ومتهالكة وتشكل خطرا على الجماهير، فضلا عن كونها لا تكفي لعدد يسير من الحضور، والنادي بحاجة للعديد من الصالات الرياضية الخاصة للألعاب الفردية وكذلك ملاعب للتنس أرضي.
ولفت سعد عناد إلى أن أغلب المنشآت الرياضية المنتظرة قد استكملت إجراءاتها الفنية والموافقات الرسمية وكذلك المخططات الهندسية، ولم يبق سوى التنفيذ الذي طال انتظاره كثيرا، مضيفا ان من يرى الوضع الحالي للنادي يشعر بأنه ليس في الكويت بل في احدى الدول الفقيرة، وقد تكلمنا كثيرا مع مسؤولي الهيئة سواء في الاجتماعات الثنائية أو عبر الكتب الرسمية ولكن لا نزال «على طمام المرحوم»، ولا أجد مبررا لعدم بدء المنشآت سوى أن النادي قريب من المقبرة!
الساحل..«تعيس وسيئ»
«تعيس وسيئ»، بهاتين الكلمتين شكا أمين الصندوق بنادي الساحل فالح المطيري الحال ولخص الوضع الصعب الذي يكابده ناديه، وقلة المنشآت ومحدوديتها، مضيفا انه لا ملعب رئيسيا ولا عددا كافيا من الصالات يغطي كل الألعاب، فضلا عن وجود صالات «الشينكو» المؤقتة لاستمرار عدد من الألعاب الفردية، وقد وعدنا خيرا فيما يتعلق بالبدء بإنشاء مبنى الإدارة وصالة للألعاب الفردية قبل ما يزيد عن عام كامل، لكن وللأسف لم نر شيئا بهذا الأمر، كما نعاني من مشاكل في الصيانة وعلى سبيل المثال تكييف الصالة الرئيسية متعددة الأغراض معطل منذ عدة أشهر، واللاعبون يتدربون في ظروف صعبة، وهذا الأمر نتج عن انتهاء عقد الشركة المكلفة بالصيانة، ولا لوم على الهيئة بهذا الشأن لكون الأمر يرجع إلى لجنة المناقصات المركزية.
وفضل المطيري العودة للنظام السابق من خلال تفويض مجالس إدارات الأندية بعمل الصيانة للمنشآت الرياضية وفق ميزانية محددة مسبقا. كاشفا عن اجتماع عقده مع الشيخ م.حمود الصباح قبل شهرين تقريبا، حيث وعده خيرا بشأن بداية الإنشاءات بنادي الساحل «وللحين ما طقوا مسمار»، لافتا إلى أن النقص الحاد في منشآت النادي يحد من إمكانية زيادة الألعاب لاستقطاب عدد أكبر من أبناء المنطقة والتي تشهد كثافة سكانية كبيرة، وهناك 11 لعبة متنوعة في النادي ونأمل بزيادتها قريبا، وقد وافقت الهيئة العامة للرياضة قبل عام تقريبا على إنشاء ستاد رياضي متكامل بالنادي، ولكن لا نزال ننتظر آخر الإجراءات الفنية بشأنه.
فليطح.. حرَّك المياه الراكدة
أشاد أغلب مسؤولي الأندية الذين التقتهم «الأنباء» بمهنية المدير العام للهيئة العامة للرياضة د.حمود فليطح وتعامله الجيد مع الملفات الرياضية المتراكمة وخاصة المنشآت الرياضية، وبحسب عبدالرزاق المضف فإنه «يعمل بجد ولا تقصير منه وحرك المياه الراكدة»، فيما ابدى سعد عناد تفاؤله بالخطوات التنفيذية التي أقدم عليها فليطح من أجل معالجة فقر المنشآت الذي يعانيه نادي الصليبخات، بينما ذكر د.ناصر المجروب أن فليطح أحال المتقاعسين في الهيئة إلى التحقيق وأنزل بهم العقوبات الإدارية، وينتظر منه الكثير، بينما شدد أمين الصندوق بنادي الساحل فالح المطيري على التعاون الكبير الذي يبديه فليطح، وقد عجل من وتيرة عمل الإجراءات وتابعها بشكل دؤوب سواء ستاد الساحل أو الصالة أو مبنى الإدارة، ونأمل أن تتوج جهوده قريبا من خلال البدء بتنفيذ منشآت الساحل.
الشباب.. نقلة إنشائية نوعية
يشهد نادي الشباب طفرة في منشآته الرياضية، بعدما افتتح المجمع الأولمبي للسباحة بحضور وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب محمد الجبري في أكتوبر الماضي، والذي يضم بين جنباته بالإضافة إلى أحواض السباحة المتعددة للرجال والسيدات عددا من الصالات لمختلف الألعاب الفردية، وينتظر أن يفتتح العام المقبل الصالة الرئيسية متعددة الأغراض والتي على الأغلب ستخصص للألعاب الجماعية، فضلا عن أن النادي كمنشأة رياضية يعد حديث الإنشاء بعد انتقاله إلى مقره الجديد في منطقة الأحمدي.
خرير «الدعية» مسلسل مكسيكي!
عاما بعد آخر، تطل علينا صالة مركز الشهيد فهد الأحمد لكرة اليد بمنظرها المؤسف وبخريرها المتكرر، والمشهد الدرامي ذاته «الحكم يوقف المباراة ويستدعي عامل النظافة، يدخل مسرعا مشهرا» خرقته «ينظف سريعا ويخرج، ويستأنف الفريقين اللعب بحذر بالغ»!
ولعل المشهد يوحي لكثير من اللاعبين والمشاهدين بأن هذا الأمر مفروض من قبل «المخرج» لكشف الخلل، أو لأمر في نفسه، أو لعله يريد ان يظهر كأن تلك الفتحات الصغيرة أشبه بـ «ثقب الأوزون» تتطلب تكاتف العالم أجمع، وهي تزداد اتساعا ولا أمل في إغلاقها، ليستمر الخرير ويتكرر، مسببا إصابة اللاعبين وبالجملة نتيجة الانزلاقات التي تشهدها مباريات الدوري.
أيها الأكارم.. القضية برمتها لا تعدو كونها فتحات صغيرة في السقف، ولا يستلزم لإغلاقها وللأبد سوى فنيين لا أكثر.. فأوقفوا الدراما المكسيكية المملة في الدعية.