الدكتور عبدالله فهد العبدالجادر مستشار تنظيم وإدارة وموارد بشرية
عندما فكرت في إعداد ونشر كتابي الرابع دار في فكري الكثير من المواضيع التي ممكن نشرها في الكتاب ولكن رأيت من الأفضل أن تكون محتويات الكتاب ذات فائدة لوطني وأهلها والتي تستعرض قضايا ومؤشرات ومشاكل موجودة منذ سنوات ولا زالت من خلال خبرتي الطويلة في مجال الاقتصاد والإدارة والتي امتدت أكثر من 30 سنة وحبيت أن أعزز فائدة المحتويات والتشجيع على قراءتها بوضع حلول وتوصيات لكل قضية أو مشكلة وهذه العادة تطلب من شركات استشارية لدراستها وتقديم المقترحات والحلول لها بتكلفة مالية عالية ولذلك فضلت توثيقها وارشفتها في كتاب سميته الأحداث الاقتصادية والإدارية... حلول وتوصيات لتكون مرجعا للحكومة ومجلس الأمة والمهتمين والباحثين.
اخترت أهم القضايا والمشاكل الاقتصادية والإدارية الموجودة في الكويت واتفقت مع مطبعة لطباعتها واخذت موافقة وزارة الاعلام لنشر الكتاب وبدأت بالتفكير حتى ينجح الكتاب ويكون ذا فائدة ومعروفا لدى الناس لم اتفق مع ناشر وفضلت أن أقوم بهذا الدور ولكن بعد أن يتبارك الكتاب ويحصل عليه قائد الإنسانية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، وتشرفت بلقائه واهدائه الكتاب وشرحت له محتوياته بإيجاز والتي بعدها شكرني وشجعني لنشر الكتاب وكما تشرفت بلقاء سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، حفظه الله ورعاه، وقد ابدى اهتماما بمحتوياته وشجعني على أن اقابل رئيس مجلس الامة الكويتي السيد مرزوق الغانم واهدائه نسخة من الكتاب لما فيه مصلحة للوطن والمواطن.
بعدها وضعت خطة لنشر الكتاب حيث زرت معهد الكويت للتقدم العلمي وهناك اهتموا بالكتاب وطلبوا مني كمية من النسخ وكذلك زرت المجلس الوطني للثقافة والفنون وطلبوا مني كمية من النسخ والباقي وزعتها على مكتبات في الكويت منها مكتبة ذات السلاسل ومكتبة جرير ومكتبة آفاق في مجمع التلال وبعض النسخ تم اهداؤها الى مكتبة الكويت الوطنية وبعض الشخصيات الاقتصادية والسياسية الكويتية وبعضها تم عرضه في معرض الكتاب السنوي في الكويت وقد نفدت الكمية المطبوعة كلها وتبقى ما هو موجود في المكتبات ولدي بعضها في البيت.
وسوف أتكلم في نبذة عن محتويات الكتاب لتتعرفوا على القضايا والمشاكل الاقتصادية والإدارية التي نشرتها في الكتاب لعلها تكون ذات فائدة للوطن والمواطن:
٭ القوى العاملة وتكلفة مستوى المعيشة تحدد الرواتب: مشكلة التركيبة السكانية في الكويت وضرورة ايجاد الحلول المناسبة وتطبيقها فورا قبل أن تستفحل الأمور ويصعب تنفيذها وكما نعلم بأن هنالك زيادة في عدد غير الكويتيين مقابل الكويتيين ومستمرة لحد الآن، هنالك حلول كثيرة تم دراستها واقتراحها للتركيبة السكانية والقوى العاملة وسياسة الرواتب ولكن للأسف الحكومة وضعتها في الادراج ولم تطبق منها شيئا ولهذا نرى استمرار وزيادة المشاكل والظواهر منها البطالة وذكرت الحل لها.
٭ حلول مقترحة لنجاح خطة التنمية وعدالة الرواتب: منذ بدأت تظهر مطالبات زيادة الرواتب تضخمت الميزانية وخاصة الباب الأول (الرواتب) حتى وصلت مصروفات الميزانية السنوية 21 مليارا وأكثر، والحل بالنسبة لتضخم الميزانية أما بالنسبة للرواتب وتضخمها فهنالك حل استراتيجي لتغيير سياسة الرواتب وهو البديل الاستراتيجي.
وهنالك مشكلة أخرى مستمرة منذ اعتماد الدولة خطة التنمية وموافقة مجلس الأمة عام 2010 بوجود معوقات أداء وبيروقراطية في الأجهزة الحكومية، بالنسبة لضمان نجاح خطة التنمية والبدء في تنفيذها على الحكومة فورا وبدون تأخير البدء في إعادة هيكلة الجهاز الحكومي وبايجاز حسب الخطوات التالية:
٭ تشخيص وإعادة تطوير الهيكل التنظيمي والوظيفي للجهاز الحكومي.
٭ فك التشابك والتداخل في الاختصاصات بين أجهزة الحكومة.
٭ تبسيط واختصار الدورة المستندية لإجراءات العمل للمشاريع والمعاملات.
٭ البدء في خطة اعلامية وتسويقية وتثقيفية لشرح وتعريف المجتمع بخطة التنمية ومراحلها.
٭ البدء في تدريب وتأهيل القيادات والمسؤولين بالدولة عن تنفيذ خطة التنمية.
1- إنتاجية الموظف وقياس الغياب عن العمل: أظهرت دراسات متخصصة بالموارد البشرية أن التضخم الوظيفي والبطالة المقنّعة (عدد الموظفين أكثر من حجم العمل) وعدم الرقابة وتطبيق قوانين ولوائح الدوام والغياب والتأخير على الموظفين أدت وشجعت الموظفين على عدم الالتزام بالدوام وعدم الإنتاجية وزيادة الإجازات المرضية والطارئة والحل على أعضاء مجلس الأمة والحكومة تشجيع ودعم الموظف المنتج والملتزم بالعمل بإصدار تشريع يتوافق مع هذا المبدأ بحيث يعدل من النظام الحالي للعلاوة الدورية السنوية إلى نظام قياس الأداء والكفاءة والذي يهدف إلى توزيع عادل لزيادة الرواتب السنوية حسب مستويات الأداء والإنتاجية بين الموظفين ويفرق بين الجيد والجيد جدا والممتاز.
2- الطريقة الوحيدة لتشجيع المواطنين على العمل في القطاع الخاص: المشكلة هو النمط والعرف السائد للعمل في الحكومة وهو أن العمل في الحكومة فيه آمان واستقرار وظيفي يعني ما راح يسرحونك أو يفنشونك من العمل والدوام على راحتك إذا تأخرت أو ما داومت أو حتى ما لم تعمل أو تنتج ما في أحد يراقبك أو يحاسبك، وعليه أقترح أن تكون هناك مزايا إضافية للكويتيين الذين يقبلون العمل في القطاع الخاص وطبعا القطاع الخاص الذي يوظف النسبة المطلوبة لعدد العاملين الكويتيين ويتعداها تتم مكافأته من الحكومة بمشاريع ومناقصات ودعم وهناك حلول أخرى مثل تعديل قانون العمل في القطاع الأهلي وخاصة في مواد التعاقد والتوظيف وإنهاء الخدمة وغيرها ليكون مصدر أمان واستقرار وظيفي للكويتيين.
3- دراسة احتياجات سوق العمل الكويتي من التخصصات الدراسية: يلاقي الكثير من أبنائنا الخريجين عائقا وإحباطا عندما يتسلمون شهادات الجامعات والكليات بعد سنوات من الدراسة بسبب أن تخصصاتهم الدراسية غير مطلوبة وفائضة عن سوق العمل أو غير معروفة سواء في الحكومة أو الخاص، لذلك اقترحت أن يتم إيقاف القبول في التخصصات الدراسية غير المطلوبة أو الفائضة عن حاجة سوق العمل وإضافة تخصصات دراسية جديدة مطلوبة لسوق العمل، كما يجب أن تتم إعادة تأهيل من تخرجوا أو من سيتخرجون في تخصصات دراسية غير مطلوبة ببرنامج تأهيلي يكسبهم المهارات والقدرات المطلوبة لسوق العمل حتى تكون لهم فرص عمل متاحة.
٭ بناء الإنسان الكويتي في خطة التنمية: خطة التنمية عندما أعدت تضمنت ثلاث سياسات رئيسية هي السياسات الاقتصادية وسياسات التنمية البشرية والمجتمعية وسياسات الإدارة العامة والتخطيط والمعلومات عام 2010ـ2014، لكن لمعوقات ومشاكل إدارية بالحكومة وسياسية على مستوى الدولة تأخرت الحكومة في تنفيذ ما جاء فيها وخاصة سياسات التنمية البشرية.