قالت الرئاسة الجزائرية إن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عاد أمس إلى البلاد بعد زيارة خاصة إلى جنيڤ بسويسرا، حيث أجرى فحوصات طبية دورية، بحسب بيان بثته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.
وكان الرئيس بوتفليقة قد سافر إلى جنيڤ في 24 فبراير الماضي من أجل إجراء الفحوصات الطبية.
وأظهرت لقطات مصورة بثتها قنوات جزائرية مساء امس الرئيس بوتفليقة جالسا في مقدمة سيارته بعد خروج موكبه من مطار بوفاريك العسكري قرب العاصمة.
وكانت الطائرة الرئاسية قد أقلعت في وقت سابق من امس من «كوينترين» بجنيڤ.
ونقلت قنوات تلفزيونية جزائرية بثا مباشرا لخروج موكب الرئيس بوتفليقة من أحد مستشفيات سويسرا، بالإضافة إلى إقلاع الطائرة الرئاسية في طريقها إلى الجزائر.
وقبيل ذلك بساعات قال عبدالغني زعلان مدير الحملة الانتخابية للرئيس الجزائري إن بوتفليقة يريد تغيير النظام والذي يعتبر مطلبا أساسيا للحراك الشعبي.
وأضاف زعلان في تصريحات أمس إن «المرشح بوتفليقة قال دون مراوغة وبعبارات صريحة إنه سيقوم بتغيير النظام، والذي يعتبر مطلبا أساسيا»، مضيفا أن «الشارع تكلم عن العهدة (الفترة الرئاسية) الخامسة، وبوتفليقة لم يستعمل مفردات يصعب فهمها».
وأشار إلى أن بوتفليقة تعهد بعقد مؤتمر وطني شامل بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 ابريل المقبل، وذلك لتحديد موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة.
في هذا الأثناء قالت «العربية.نت» نقلا عن مصادر إعلامية جزائرية ان وزير الخارجية السابق رمطان لعمامرة قد يقود المرحلة الانتقالية في البلاد.
وأوضحت المصادر أنه مع الحالة الصحية لبوتفليقة فإن اسم المستشار الديبلوماسي رمطان لعمامرة يتقدم كرئيس محتمل للبلاد.
وبحسب المصادر فإن وصول لعمامرة (66 عاما) إلى سدة الرئاسة إن صح ربما يرضي المحتجين في الوقت الحالي.
في هذه الأثناء قال الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري، إن هناك تعاطفا وتضامنا ونظرة واحدة للمستقبل تجمع بين الجيش والشعب.
وأضاف في كلمة أمام قيادات وطلاب بمدرسة عسكرية للمهندسين بمنطقة الرويبة في العاصمة أمس: «تجمع بين الشعب والجيش كل مقومات الود والتعاطف والتضامن، وكل مقومات النظرة المستقبلية الواحدة لجزائر الغد».
وعلى الرغم من هذه التطورات والتصريحات خرج طلبة جامعات وتلاميذ مدارس في مسيرات بعدة ولايات جزائرية، وانضم عمال شركات حكومية لإضراب عام، احتجاجا على ترشح الرئيس بوتفليقة لفترة خامسة.
وشهدت البلاد إضرابا جزئيا، حيث توقفت حركة النقل العام في العاصمة وأغلقت غالبية المدارس الثانوية بينما فتحت بعض المحلات والإدارات أبوابها، لتبدو الاستجابة متباينة لنداء الإضراب العام ضد ترشيح بوتفليقة، كما توقفت كل القطارات المتجهة نحو الضواحي أو المدن الأخرى انطلاقا من المحطة الرئيسية بوسط الجزائر، فيما شهدت خدمات الحافلات والترامواي والمترو شللا.
وخرج الطلاب للتظاهر في العديد من المدن، وفي العاصمة خرج مئات الطلاب من مختلف الثانويات وتجمعوا في ساحة البريد المركزي بوسط المدينة.
ونقل الموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر» أن عمال مصانع السكر والزيت في مجموعة «سيفيتال» الخاصة توقفوا عن العمل و«الإنتاج متوقف».
كما أشار الموقع إلى إضرابات في فروع تابعة لشركة النفط العامة «سوناطراك».
في غضون ذلك قال حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في بيان أمس، إنه يعمل مع كل الأطراف السياسية للخروج من الأزمة الحالية بأقل ضرر، موضحا أن ما وصل إليه الحراك الشعبي هو مكسب ومفخرة للشعب الجزائري، محذرا من العصيان المدني. ودعا الحزب إلى عدم ترك الفرصة لما وصفها بـ «بعض الجهات المتهورة والمجهولة التي تريد الزج بالجزائر وشعبها نحو المجهول».