- توزيعات «الرعاية السكنية» لم تؤثر على أسعار المناطق الداخلية
- الدغيشم: حاجة المواطن للسكن دفعته لتقبل المدن البعيدة
- حيدر: لو وافق المواطن على السكن بعيداً فإنه لن ينتظر سنوات للحصول على الخدمات
طارق عرابي
خصص مجلس الأمة الاسبوع الماضي جلسة لمناقشة القضية الاسكانية، وأسباب عزوف المواطنين عن الإقبال على السكن في المدن الاسكانية البعيدة عن مدينة الكويت، حيث شهدت الجلسة سجالات عديدة، بدأها النائب عمر الطبطبائي بقوله ان هناك حوالي 100 ألف أسرة لا ترغب في السكن في «جنوب صباح الأحمد السكنية»، فيما أكد النائب عبدالكريم الكندري أن هناك عزوفا عن السكن في المناطق الحدودية، فهي من دون خدمات، فيما رأى النائب نايف المرداس أن «عزوف الشباب عن المدن الحدودية مبرر، نتيجة ما رأوه في مدينة صباح الأحمد السكنية». وبحسب المؤسسة العامة للرعاية السكنية، فإن عدد الطلبات الاسكانية قيد الانتظار حتى نهاية 2018 بلغ 96.9 ألف طلب، وانها قد استطاعت تقليل فترة الانتظار إلى سنة واحدة، ذلك في ظل التزامها بتوزيع 12 ألف وحدة سكنية كل سنة مالية، ولمدة خمس سنوات بدءا من السنة المالية 2014/2015 حتى 2019/2020.
ورغم جهود المؤسسة العامة للرعاية السكنية، فإن جلسة مجلس الأمة جاءت لتبدد هذه الجهود، من خلال تأكيد بعض الأعضاء أن هذه التوزيعات لا تنسجم مع توجهات المواطنين، خاصة أن توزيعات المؤسسة الأخيرة تتركز في مناطق حدودية بعيدة تفتقد الخدمات والمرافق ومقومات الحياة الرئيسية.
«الأنباء» استطلعت آراء خبراء عقاريين، لتتعرف من خلالهم على مدى إقبال المواطنين على السكن في المدن الإسكانية الجديدة، وهل سيؤدي إقبالهم على السكن في هذه المناطق إلى تراجع أسعار مناطق السكن الداخلي أم لا؟
مقبولة بشروط..!
بداية، قال الخبير والمقيم العقاري عبدالعزيز الدغيشم ان حاجة المواطن للسكن دفعت شريحة كبيرة منهم إلى القبول بالتوزيعات الجديدة في المدن البعيدة، خاصة أنهم لم يعودوا قادرين على شراء عقارات في المناطق الداخلية في ظل ارتفاع أسعارها.
وتوقع أن يرتفع الاقبال على هذه المدن في حال انتهت الحكومة من مشاريع الخطوط السريعة والجسور الجديدة التي أصبحت تمتد لتصل إلى تلك المدن شمال وجنوب الكويت، خاصة أن هذه الطرق ستجعل من عملية الوصول إلى المدن الجديدة عملية سهلة وسريعة، فضلا عن أنها قلصت المسافات وأوقات الوصول.
لكن وفي الوقت نفسه رأى الدغيشم أن الاقبال على السكن في هذه المناطق سيرتبط بشكل أساسي بتوفير وظائف لقاطني تلك المناطق في نفس مناطقهم، أو على الاقل في المناطق القريبة منهم، بمعنى أن المواطن لن يقبل بأن يسكن في المناطق الحدودية ويذهب إلى عمله بشكل يومي في قلب العاصمة أو في المناطق الداخلية.
وشدد على ضرورة أن تتضمن المدن الاسكانية الجديدة جميع الخدمات التي يحتاج اليها المواطن من مرافق عامة ودوائر حكومية ومدارس وجامعات ومجمعات تجارية، وذلك حتى لا يضطر المواطن إلى الرجوع إلى العاصمة كلما احتاج لإنجاز معاملة أو مراجعة مستشفى.
وقال ان توفير الحكومة لجميع متطلبات المواطنين في المدن الاسكانية الجديدة (بما في ذلك الوظائف) سيعمل على حمايتهم من الحوادث التي قد يتعرضون لهم عند ذهابهم وإيابهم إلى تلك المدن، كما أنه سيساعد على تسهيل عملية توطينهم في تلك المناطق البعيدة.
ونفى الدغيشم أن يكون للتوزيعات الحكومية الاخيرة أي تأثير مباشر على أسعار اراضي وعقارات السكن الخاص في المناطق الداخلية، مشيرا إلى أن السوق يشهد حاليا طلبا كبيرا على اراضي السكن الخاص الداخلية، الأمر الذي رفع من أسعارها بدلا من خفضها.
الطرق والخدمات
بدوره، قال نائب رئيس الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار عماد حيدر ان المدن السكنية الجديدة والتي تعتبر بعيدة في الوقت الراهن، ستصبح مستقبلا مدنا قريبة، فمنطقة جنوب السرة كانت في وقت من الاوقات منطقة برية، وها هي اليوم قد اصبحت في وسط البلد، الامر الذي يدل على أن التوسع العمراني ووجود الخطوط السريعة من شأنه ان يقرب المناطق البعيدة.
واضاف أن الحكومة الكويتية نفذت مؤخرا العديد من الخطوط السريعة والجسور التي ساهمت في ربط المناطق ببعضها البعض، ولا شك أن هذا الامر سيكون مشجعا للمواطنين الحاصلين على بيوت في هذه المناطق للقبول بها، خاصة أن شبكة الطرق من شأنها أن تختصر المسافات وتقلل من ساعات الذهاب والاياب.
وبينما لم ينف حيدر أن موضوع الخطوط السريعة ليس كافيا وحده لتشجيع المواطنين على الاقبال، فإنه أكد ضرورة أن تعمل الحكومة على توفير الخدمات والمرافق التي يحتاج اليها سكان تلك المناطق من خدمات طبية وتعليمية، بالإضافة إلى خدمات الاحتياجات اليومية من مدارس وجمعيات ومراكز تسوق، فمتى ما توافرت هذه الخدمات فإن الاقبال على هذه المناطق سيكون كبيرا، مضيفا أنه حتى لو وافق المواطن على السكن في تلك المناطق فإنه لن ينتظر عشرات السنين حتى تتوافر له الخدمات والمرافق التي يحتاج اليها.
ولفت حيدر إلى ان شريحة كبيرة من الحاصلين على قسائم سكنية في المناطق البعيدة باتوا ينتظرون الحصول على موافقات للسماح بالبناء هناك، مضيفا أنه متى ما تم السماح بالبناء فإن جميع الانشطة المرتبطة بالعقار مثل (شركات المقاولات، المكاتب الهندسية، شركات التكييف، شركات الديكور، الألمنيوم.. وغيرها) ستنتعش وتنشط، فضلا عن حركة سوق العمالة والبناء.
أما فيما يتعلق بتأثير التوزيعات الاسكانية الأخيرة وعلى مدى أكثر من 5 سنوات على أسعار الأراضي والعقارات في المناطق الداخلية، فقد أوضح حيدر تأثير هذا الامر يكاد يكون معدوما، مؤكدا أن أكثر الامور التي تؤثر على أسعار العقارات في الكويت هي (التمويل والقرارات الحكومية).
وأضاف أنه لو صدر قرار من البنوك بإيقاف تمويل العقار الخاص أو في حال صدور قرار سيادي يتعلق بالعقارات والضرائب مثلا، ففي هذه الحالة سترتفع الاسعار، فالقرارات مؤثرة بالعقار بالدرجة الاولى، بينما يبقى تأثير التوزيعات الاسكانية ضعيفا جدا.
وقال ان تأثير التوزيعات الاسكانية يكون أكبر على أسعار العقارات في المناطق الحكومية الرخيصة وليس المناطق الداخلية، فمن سيبيع بيته في المناطق البعيدة فلن يفكر في السكن في المناطق القريبة ما لم يكن يملك مبلغا لا يقل عن نصف مليون دينار، وإنما سيفكر في السكن في المناطق الارخص فالأغلى.