مصطفى صالح - وكالات
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس إن الولايات المتحدة ستأمر بوقف تحليق طائرات بوينغ 737 ماكس 8 وماكس 9 بعد حادث تحطم طائرة في إثيوبيا أودى بحياة 157 شخصا.
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: «سنصدر أمرا بوقف كل رحلات 737 ماكس 8 و737 ماكس 9 والطائرات المرتبطة بهذا الطراز».
فيما كشف عدد من شركات الطيران عن اعتزامها إعادة النظر في طلبيات شراء طائرات طراز «بوينغ 737 ماكس 8» التي تنتجها شركة صناعة الطائرات الأميركية «بوينغ» في أعقاب حادث تحطم طائرة من هذا الطراز تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية يوم الأحد الماضي.
وبحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، فإن القيمة الإجمالية للصفقات التي يمكن إعادة النظر فيها تصل إلى حوالي 57 مليار دولار.
وأعلنت شركة «فيت جيت أفياشن» للطيران التي طلبت الشهر الماضي شراء 200 طائرة «بوينغ 737 ماكس8» بسعر 25 مليون دولار للطائرة الواحدة، أنها ستحسم قرارها بشأن مصير الصفقة بعد معرفة الأسباب الحقيقية لحادث طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية.
وأعادت شركة الطيران الكينية «كينيا أيروايز» النظر في اقتراح شراء عدد من طائرات هذا الطراز، مع إمكانية التحول إلى شركة «ايرباص» المنافسة لشراء عدد من الطائرات طراز «أيه 320». كما طلبت شركة «يوت أير أفياشن» الروسية ضمانات قبل تسلمها أول دفعة من صفقة قيمتها 3.65 مليارات دولار وتضم 30 طائرة طراز «بوينغ 737 ماكس8».
كما بدأت «ليون أير» الإندونيسية التحرك صوب إلغاء طلبية قيمتها 22 مليار دولار من طائرات «بوينغ 737» لصالح طائرات «أيرباص» المنافسة بحسب ما أوردته «بلومبرغ» عن مصدر وصفته بالمطلع. كما قررت شركة «فلاي ديل» تعليق طلبية لشراء طائرات بوينغ 737 بقيمة 5.9 مليارات دولار.
وكانت طائرة «بوينغ 737 ماكس8» تابعة لشركة «ليون أير» الإندونيسية تحطمت يوم 29 أكتوبر الماضي مما أسفر عن مقتل 185 شخصا.
وقد أعقب هذه الحادثة أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني الكويتية أول من أمس منع تشغيل هذا الطراز من مطار الكويت، وهو الأمر الذي أدى الى تساؤلات عديدة بخصوص منع هذا الطراز وأسبابه، خاصة أن هذا النوع من الطائرات يعتبر الأحدث لدى عملاق صناعة الطائرات الأميركي «بوينغ».
وفي سياق متصل، تحدثت «الأنباء» مع خبير الطيران الكويتي كابتن طيار حسام الشملان، الذي شرح الأسباب والتي يرجح أنها قد تكون العامل الرئيسي في حدوث هذه الحادثة، والتي تعد الثانية لنفس الطراز في نحو 5 أشهر بعد تحطم نفس الطائرة لشركة الخطوط الجوية الإندونيسية في أكتوبر 2018.
ويقول الشملان إن حادثة طائرة الخطوط الجوية الإندونيسية تتجه أصابع الاتهام بها، حتى هذه اللحظة، نحو حدوث خلل فني في جهاز التحكم والسيطرة الإلكتروني بمقدمة الطائرة «MCAS»، ما أدى الى تحطمها عقب إقلاعها.
ويضيف: «جهاز الإضافة لصفات المناورة، الذي أضافته شركة بوينغ في الطراز الحديث من طائراتها يعتبر هو المتهم الرئيسي في حادثة تحطم الطائرة الإندونيسية منذ 5 أشهر، وربما يكون هو المتهم الرئيسي في حادثة الطائرة الإثيوبية قبل أيام».
وفيما يخص عمل هذا الجهاز، يقول: «يقوم هذا الجهاز بدفع مقدمة الطائرة بقوة وبطريقة متسارعة إلى الأسفل، ومن دون أي تدخل من الطيار أو الطيار الآلي، حيث يقوم الجهاز بهذا العمل عندما تنبه مجسات مثبتة على هيكل الطائرة من الأمام بأن سرعة الطائرة قد تدنت إلى أقل من المستوى المطلوب، أو أن زاوية انحناء هيكل الطائرة إلى الأعلى قد زادت عن حد معين مقارنة مع انسياب الرياح».
ويوضح ان جهاز «MCAS» يفعل ذلك الأمر ليجنب الطائرة الدخول إلى حالة تسمى بتعثر انسياب الرياح على جناحي الطائرة ما يؤدي إلى سقوطها.
وحول سبب استخدام شركة بوينغ لجهاز «MCAS»، يقول الشملان إن شركة بوينغ ضمن سعيها لتطوير طرازات B737 اختارت محركا جديدا من إنتاج أميركي- أوروبي مشترك، حيث يوفر عزما أكبر.
ويضيف: «قطر المحرك الجديد كبير ولا يمكن تركيبه بالمكان المعتاد في جناح الطائرة خشية من احتكاكه بأرض المدرج عند الإقلاع والهبوط، لذلك عمدت بوينغ الى تركيب المحرك الجديد في أقصى مكان ممكن من مقدمة الجناح، وهو ما يؤدي الى رفع مقدمة الطائرة أثناء التحليق لحظة زيادة العزم من المحركات». وحول طراز طائرة بوينغ «B737»، يقول الشملان إنها الأنجح في تاريخ الطيران بالعالم، حيث بدأت بوينغ في إنتاجها عام 1966، وانتج منها 10 آلاف نسخة من مختلف موديلاتها حتى اليوم.