بقلم: نبيلة مبارك العنجري
من الممكن النظر إلى اقتراح او فكرة استضافة الكويت «لبعض» مباريات كأس العالم المقررة في الشقيقة قطر 2022 من زاويتين مختلفتين تماما:
1- إن الكويت غير مستعدة لهذا الحدث، لا من قريب ولا من بعيد (هذا صحيح) لكن التوقف عند هذا النتيجة الداعية للإحباط من شأنه أن تقضي مستقبلا على أي أمل بالانفتاح، ليس فقط على الصعيد الرياضي، بل الأخطر على الصعيد الاقتصادي والتجاري (سوف أبين ذلك).
2- من الزاوية المقابلة، يمكن الاستفادة من هذا الاحتمال - مهما كان ضعيفا او مستحيلا حاليا - من أجل الضغط، نفسيا وإعلاميا وسياسيا، باتجاه ضرورة إرساء مناخ الحد الأدنى من الانفتاح، ليس بالضرورة من أجل كأس عالمي او أولمبياد، بل من أجل مستقبل البلاد ونجاح المشروعات الكبرى التي بدأت بها واستثمرت فيها ولا تزال مبالغ وثروات طائلة، وتعقد من أجلها شراكات سياسية ومالية، لن تستطيع التنصل منها لاحقا.
***
فنياً و رياضياً
أضاء البعض على «عجز وتخلف» ظروف الكويت عن إمكانية استضافة بعض مباريات كأس العالم، خلطت الكثير من الأمور، وكأن الكويت مقبلة على تقديم ملف لاستضافة مباريات كأس العالم، في حين ان كل المطروح - إن وافقت الفيفا - هو استضافة مباريات جزئية، وهو أمر يحدث غالبا مع دول مجاورة للبلد الأصلي المضيف لبطولة العام، او في مدن ومناطق مجاورة من المقر الرئيسي للبطولة كما جرى مؤخرا في روسيا وغيرها.
ومن المهم التذكير أن قطر نفسها، كانت وقعت اتفاقا مع البحرين وكذلك الإمارات، على استضافة المشجعين الراغبين متابعة المونديال، وكانت تستعد لاتفاق مماثل مع السعودية، إلى أن وقعت الأزمة الخليجية بينها وبين الدول الثلاث، وراحت تبحث عن بدائل «مساندة» أخرى، في عمان والكويت.
بكلام آخر، الدول المساندة باستضافة الألعاب تكون مسؤولة بحدود الاتفاقات الجزئية، وبحدود إمكانياتها، الفعلية لا أكثر، فعلى مستوى الفنادق سيكون بوسعها توفير إقامة في نصف الغرف الفندقية والشقق الفندقية الشاغرة (معدل الإشغال نحو 56% من نحو 10 آلاف غرفة فندقية و10 آلاف غرفة من الشقق الفندقية)، إضافة إلى الفنادق والشقق الفندقية الجاري تشييدها أساسا وينتظر انتهاؤها قبل 2022 (مثل فندق العاصمة الضخم لشركة الصالحية العقارية المتوقع نهاية العام القادم وغيره).
ويمكن قول الأمر نفسه بالنسبة إلى الملاعب الكبرى، علما انه لن يكون مطلوبا من الكويت استضافة مباريات التصفية النهائية على ملاعب 60 و80 ألف متفرج، بل سيقتصر الأمر على الأرجح على تصفية المجموعات ومشجعيها.
أما غير ذلك من متطلبات لوجستية، فلا تدخل في باب المستحيل، ولاسيما لناحية توفير الطعام والمواد الغذائية والمواصلات والأمن (وغيره كثير مما اعتادت الكويت على تأمينه لجيوش كاملة كما في حال حرب العراق في العام 2003).
إذن، يمكن ان تكون المشاركة، إن تمت، بحدود معينة، وبدون ضغوط كبيرة على قدرة احتمال البلاد أو قوانينها، أو على أجندة المشاريع، أو حتى على الإجراءات الإدارية.
ومع ذلك، فهذه المشاركة أيا كانت بالغة الأهمية، ليس بذاتها، بقدر ما هي على مستوى العلاقات والأجواء الخليجية ككل، وعلى مستوى مستقبل اقتصاد البلد أيضا.
***
وبعد.. منذ أكثر من 20 عاما، ونحن نستمر- وأنا شخصيا - في تقديم مشاريع وخطط ومبادرات باتجاه تحقيق المركز المالي والتجاري العصري للكويت، إدراكا منا منذ وقت مبكر بأن مثل هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا ببيئة تستقطب رجال الأعمال والعاملين في قطاعات الاستثمار والمشاريع العابرة للحدود، وإلا من السذاجة دعوة هؤلاء «فقط ليستثمروا أموالهم ويضعوا خبراتهم في الكويت دون تسهيل دخولهم وإقامتهم وراحتهم».
لا شك أن تسهيل دخول الزوار ورجال الأعمال من جنسيات عديدة نتيجة التنسيق الذي استمر سنوات مع وزارات الداخلية والتجارة والصناعة والطيران المدني والعديد من الجهات الأخرى، وعملنا الوثيق مع قطاعات الفنادق والشركات الغذائية (من خلال معرض هوريكا الكويت)، يساهم أيضا منذ 2012 في توجيه رسالة فعالة وإيجابية إلى مجتمع الأعمال والمشاريع في المنطقة والعالم، مفادها أن الكويت تتمتع بمستوى خدمات لائق ومتقدم من الضيافة وجودة الخدمات.
وكل ما تقدم هو أيضا خطوات انفتاح جزئية، لا تتحمل حاليا أو في المستقبل القريب استضافة أحداث كبرى مثل كأس العالم، سوى جزئيا. تماما مثل الانفتاح السياحي والثقافي والإعلامي الجزئي.
وحتى التنمية لازالت جزئية. ولكنها لن تستطيع ان تبقى كذلك إلى ما لا نهاية، وعاجلا أو آجلا، لابد من ظهور حقيقة وجدوى كل ذلك.