- بلسم الأيوب: كرة القدم النسائية تحظى بنقاش حاد في المجتمع والفتاة الكويتيـة نموذج مشرف في الرياضة .. وتنتظر «التمكيـن»
- الرؤية بعيدة المدى والنظرة الاستراتيجية واستشراف المستقبل غائبة عن الرياضة النسائية .. وقفزات نوعية حققتها الفتاة الكويتية
هادي العنزي
تنوعت محاور ديوانية «الأنباء» بتنوع ضيوفها وإن كان المجال واحدا، وهو كرة الصالات، فهناك عضو مجلس إدارة نادي الكويت بلسم الأيوب التي تحدثت عن الشأن الإداري من جهتها، وهناك المدرب الوطني سلمان الميل الذي تناول الشق الفني في أول دوري نسائي لكرة الصالات، سواء من حيث العقبات والتحديات وكذلك الإيجابيات، وثالث الثلاثة اللاعبة مريم البارون التي لم تغادرها ابتسامة السرور وهي تارة تتحدى وأخرى تراهن على «قوة البنات» وقدرتهن على تقديم شيء خاص وجميل لمنتخبنا الوطني في قادم الأيام.
البداية مع اللاعبة الدولية السابقة في المبارزة وعضو مجلس إدارة نادي الكويت بلسم الأيوب.. ما تقييمك لأول دوري لكرة الصالات للسيدات من حيث التجربة وصعوبة الخطوات الأولى؟
٭ أشكر «الأنباء» على هذه الاستضافة، فهي بيتي الثاني ومدرسة إعلامية متفردة جديرة بالاقتداء، كل خطوة مدروسة يقوم بها اتحاد محلي وبالتنسيق مع نظيره الدولي تعد إضافة جديدة وضرورية للرياضة الكويتية، ونحن بالمجمل سعداء في انطلاق أول بطولة نسائية منظمة بعناية تامة، وهي تندرج في إطارها العام تحت المساواة بين الجنسين في الرياضة والذي ينص صراحة على أن تكون هناك بطولات قائمة بذاتها للسيدات في جميع الاتحادات وفقا للقانون المحلي واللوائح الملزمة، وهو بذات الوقت يعطي المرأة دورها المستحق في أن تكون عنصرا فاعلا وبشكل إيجابي في المجتمع.
المرأة اليوم أثبتت نفسها في المجال الرياضي بجهودها المخلصة، وما قام به اتحاد الكرة من خلال تقديم كافة السبل عبر توفير فرق جاهزة ومدربين على نفقته وإشراف رسمي على البطولة يأتي ضمن تمكين المرأة من القيام بدورها الرياضي على أكمل وجه، والتجربة حديثة العهد وهي في أسابيعها الأولى منظمة بشكل جيد والأندية تقدم ما تستطيع وفق إمكاناتها والأفضل قادم.
هل هناك تفاوت في الاهتمام بين الأندية والقطاع الخاص المشارك في الدوري النسائي؟ وكيف اهتم نادي الكويت بفريق السيدات؟
٭ بالنسبة لاهتمام النادي فقد تم تكريم الفريق بعد أول مباراة له في الدوري وجاء التكريم من قبل رئيس مجلس الإدارة خالد الغانم مشكورا، وقد تسلموا مكافآتهم وسيكون الدعم حاضرا للفريق في جميع مراحل البطولة، بل وحتى بعد انتهاء الموسم من خلال تنفيذ برامج فنية متكاملة لتطوير المستوى والارتقاء للأفضل، والتكريم أو المكافأة للاعبة لا تأتي أحيانا للفوز فقط بل هي للتأكيد بأنها تأتي من باب المساواة والعدالة مع أخيها اللاعب بالتساوي، وهذا تطبيق عملي للمساواة بين الجنسين، فضلا عن كونه يعد حافزا لتقديم عطاء أفضل للنادي، وإجمالا نتطلع للفوز بلقب الدوري الأول رغم عقبات الخطوات الأولى.
أما فيما يتعلق بالأندية الأخرى وكذلك القطاع الخاص فنجد التباين في الاهتمام ظاهرا للعيان، ولعل هذا يرجع إلى أن كرة القدم النسائية تحظى بـ «نقاش حاد» في المجتمع وخاصة الرياضي هذه الأيام، فهناك فئة في المجتمع لا تقبل أو تستنكر أن تلعب المرأة كرة القدم، وهذا رأيهم ولا يمكن تجاهله أو تهميشه، وعلينا أن نوضح لهم لماذا نفخر بمثل هذه التجربة؟ ولماذا نرى بأن للفتاة الحق في ممارسة الرياضة التي تحب؟
ونطرح تساؤلا في المقابل.. إلى متى يتم عزل المرأة عن المشاركة الرياضية؟ لاسيما أن المرأة تشارك في الكثير من الأنشطة الرياضية والمجتمعية، فلا نهضة لمجتمع ذكوري بحت وآخر نسائي منفصل عنه كليا.
هل نجاح تجربة اتحاد الكرة في انطلاق اول دوري نسائي لكرة الصالات يسهّل تعميمها على بقية الاتحادات الرياضية؟
٭ الآن يجب أن تعمم تجربة الدوري النسائي على جميع الاتحادات ولا توجد لدينا خيارات أخرى، ليس لكونها ناجحة فقط بل لكون النظم الأساسية للاتحادات المحلية وتوصيات نظيرتها الدولية واللجنة الأولمبية الدولية بضرورة وجود دوري نسائي فعال وبالتساوي مع نظرائهم الأولاد، وعليه فلا بد من تفعيل تلك النظم ومتابعتها عبر تكوين فرق رياضية في الأندية لتنجح التجربة وتجد الفتاة موطأ قدم لها في جميع الألعاب.
ويجب علينا أن لا نتعذر بعدم توافر بنية تحتية أو عدم توافر صالات أو ما شابه، فأفضل أبطال العالم خرجوا من أفقر الدول وأكثرها نقصا في المنشآت الرياضية.
هل أصبحت لدينا الأرضية الرياضية والبيئة المجتمعية المناسبتين لرياضة نسائية تنافسية؟
٭ نعم بكل تأكيد، لدينا لاعبات متميزات في العديد من الألعاب الفردية، فيما الألعاب الجماعية تعد غائبة عن الانجاز الخارجي نظرا لحاجتها لفريق عمل متكامل وهو غير متوافر لدينا للأسف الشديد، فعلى سبيل المثال لا يوجد لدينا منتخب كرة يد أو طائرة للبنات، والدور يبقى في عهدة الاتحادات التي عليها فرض بطولات نسائية مشروطة بوجود نقاط تضاف إلى كأس التفوق العام للأندية فحينها سنجد اهتماما من قبل الأندية في ظل توافر حافز جيد، كما علينا تغيير النظرة العامة للفتاة الرياضية فهي لا تفعل أمرا خاطئا أو مشينا.
كيف تقرئين مستقبل الرياضة النسائية؟
٭ الرياضة النسائية حققت قفزات نوعية عبر تاريخ الرياضة الكويتية، فمنذ خمسينيات القرن الماضي حققت المرأة نجاحات متميزة في العديد من الألعاب، فضلا عن المشاركات المحلية المشهودة للفتاة الكويتية في أندية الكويت والقادسية وكاظمة، فلدينا التراث والتاريخ ولكن بذات الوقت تغيب الرؤية البعيدة المدى والنظرة الاستراتيجية واستشراف المستقبل بالرياضة النسائية بشكل عام، ولعل هذا الأمر لا ينطبق على نادي الكويت فلدينا خطة بعيدة المدى للرياضة النسائية فهناك قاعدة لفريق التايكوندو والكراتيه والاسكواش والسباحة، كما سوف يتم الاعلان عن افتتاح أكاديمية متخصصة لتعليم كرة الصالات بدءا من الشهر المقبل من أجل تشكيل فرق المراحل السنية للعبة.
سلمان الميل: 3 مستويات فنية .. والبداية مبشرة بالأفضل
ما رأيك في المستوى الفني العام لدوري كرة الصالات النسائي في موسمه الأول؟
هناك مستويات متفاوتة والفروقات في المستوى الفني متوقعة لاسيما أن البطولة في موسمها الأول، وهناك 3 مستويات متفاوتة إذا ما قسمنا الفرق الـ 11 المشاركة فهناك 5 فرق وهي الكويت واليرموك و«جاغورز» والفتاة وسلوى وهي تقدم مستويات متميزة رفيعة وكرة صالات حديثة وجيدة المستوى فنيا، وهناك فرق مجتهدة متوسطة المستوى لكنها بذات الوقت تحتاج الى الكثير من العمل لتطوير مستواها الفني والبدني، فيما المستوى الثالث للفرق المشاركة يعد متواضعا بدرجة كبيرة، ولعل ما يدعو للتفاؤل وجود عدد غير قليل من اللاعبات المتميزات فنيا وكذلك الاهتمام الذي نشهده من قبل الأندية الرسمية المشاركة والقطاع الخاص على حد سواء.
ما انطباعك عن الدوري النسائي الأول؟ وهل هناك من فوارق بين تدريب البنات والشباب؟
زوجتي لا تعلم أني مدرب للسيدات «يضحك»، وزميلي اعتذر عن عدم الاستمرار في مهنته لعدم موافقة زوجته على تدريبه للفتيات، هذه من بين الأمور التي نواجهها كمدربين للسيدات، مع أن العمل يبقى عملا والمهمة تكاد تكون صعبة نظرا للحاجة الفنية للبنات لتعليمهن الكثير من الفنيات والسلوكيات الرياضية التي عادة ما يكون اللاعبون في مثل أعمارهن تعلموها في عمر مبكر، ويتوقع أن نتجاوز جميعا هذه البدايات بمرور الزمن، وعلى الجهة الأخرى نلاحظ أن البنات أكثر حساسية في التدريب ويجب أن يكون المدرب أو الجهاز المساعد أكثر حذرا وحرصا في مفرداته، حيث هناك اختلاف كبير في التعامل بين الفتاة والشاب وطريقة تلقي التعليمات الفنية، وبحكم تجربتي القصيرة يعد الشباب أكثر التزاما بالتدريبات من البنات، ونستطيع أن نستخلص العديد من الإيجابيات من الدوري النسائي، لعل أولاها الدعم الكبير من أولياء أمور اللاعبات وحضورهم الدائم لجميع المباريات، وكذلك المتابعة الدقيقة والمستمرة من قبل اللجنة النسائية بقيادة فاطمة حيات وزميلاتها، ونتمنى تعديل موعد مباريات يوم السبت خاصة أنها تقام في توقيت مبكر.
ماذا تحتاج اللاعبة الكويتية لتطوير مستواها الفني؟
بحكم التجربة من خلال تدريب الفتيات نلحظ وبشكل مبالغ فيه كثرة سفرهن وهو ما يؤثر وبشكل مؤثر على مستواهن الفني، خاصة أننا قد بدأنا متأخرين في الإعداد لبداية الموسم، ولكن على الجهة الأخرى نجد سرعة الاستجابة أثناء التمارين اليومية نظرا لحبهن للعبة، وما يزيد من حرصهن على التطور هو الاهتمام اللاتي يلمسنه من قبل اللجنة النسائية وكذلك الأجهزة الإدارية والفنية، وإن كان هناك من توصيات للاعبات فيجب عليهن التخلي عن فكرة «الوناسة» في مزاولة الكرة لتصبح ثقافة ومعايشة يومية، فهن قد تحولن من مجرد اللعب إلى المشاركة في بطولة رسمية تحظى بدعم من جهات رسمية محلية وإقليمية ودولية، وعليه فيجب عليهن التحلي بقدر كبير من المسؤولية من خلال الالتزام بالتدريبات اليومية والمباريات الرسمية من أجل فرقهن والمنتخب مستقبلا، ولعل العقبة الرئيسية التي تعوق تطور اللعبة بشكل كبير تتمثل في عدم توافر منشآت رياضية، وهذه المشكلة تعاني منها الأندية بشكل عام، فما بالك بالرياضة النسائية الناشئة حديثا.
مريم البارون: دعم الأسرة والمجتمع وراء مشاركة اللاعبات في أول دوري للصالات
ما أبرز الإيجابيات والتحديات التي لفتت نظرك في الموسم الأول لدوري كرة الصالات؟
٭ هناك عدة أمور إيجابية تبعث بالنفس على السرور والإيجابية، ولعل من أبرزها التشجيع الكبير الذي نلقاه سواء من أسرنا كلاعبات أو من خلال الدعم المجتمعي والاهتمام الإعلامي فضلاً عن الحضور الجماهيري الذي يعد كبيرا مقارنة بأول دوري نسائي لكرة الصالات.
أما فيما يتعلق بالتحديات أو الصعوبات التي واجهتنا فهي ليست بالكثيرة وإن كانت مساحة الملعب والصالة شكلت تحديا في البداية ولكن سرعان ما اعتدنا عليها، كما يعد الموعد المحدد من قبل اتحاد الكرة لإقامة مباراة يوم الأربعاء من كل أسبوع وفي الخامسة مساء تحديدا توقيتا غير مناسب للعب كما يشكل ضغطا كبيرا على أغلب اللاعبات، لاسيما أنهن على الأغلب موظفات أو طالبات في الجامعة، وعليه يفضل أن يتم تقديم موعد تلك المباراة والتي تليها مباشرة، أما فيما يتعلق بالتحديات الخارجية فهي قليلة جدا وتكاد لا تذكر في ظل الدعم الذي نلقاه من خالد القبندي والتعاون الكبير من الجهازين الفني والإداري.
كيف تجدين الاهتمام باللاعبات بشكل عام؟
٭ لدينا 4 أندية هي الكويت والعربي واليرموك والتضامن تشارك في الدوري ونأمل أن تقدم الأندية الأخرى مثل القادسية والسالمية على المشاركة في الدوري الموسم المقبل، خاصة ان هناك دعما فنيا وماديا يقدمه الاتحاد للجميع، ونحتاج لأندية أكثر لكي تتجه اللاعبات إلى الأندية عوضا عن المشاركة في أكاديميات خاصة أو فرق محدودة الإمكانيات، وهناك الكثير من اللاعبات ينتظرن أن تعلن أندية بعينها للانضمام إليها.
وعلى الجهة الأخرى نجد التحديات التي لا نهتم بها كثيرا بل على العكس تماما فهي تزيدنا إصرارا لتطوير مستوانا الفني.
كيف ترين المنافسة على بطولة الدوري النسائي الأول لكرة الصالات؟
٭ فريقنا «جاغورز» يسعى للفوز بلقب الدوري، وهناك منافسة من أكثر من فريق مثل اليرموك والفتاة وسلوى الصباح، لكن لدينا الثقة الكاملة والتجانس الكبير للتأهل للمربع الذهبي كمرحلة أولى ومن ثم المنافسة والفوز باللقب، وتبقى مجرد أمنيات نأمل تحقيقها كفريق متكامل.
وما الحلم الذي تفكرين في تحقيقه؟
٭ الانضمام لمنتخب الكويت كان حلم الطفولة والصبا، فقد لعبت لمنتخب كرة الطاولة منذ كان عمري 11 عاما لكنه لم يكن بديلا عن الحلم الكبير وقد تحقق بفضل جهود فاطمة حيات وعضوات اللجنة النسائية فلهن كل الشكر والتقدير، ولكن هناك مشكلة تعترض عددا من لاعبات الأزرق وهي مشاركتهن في أكثر من لعبة، فهناك لاعبات ضمن منتخب كرة السلة وأخريات يلعبن في ألعاب فردية وجماعية أخرى، ولعل الحل بأيدي اللاعبات انفسهن فعليهن الاختيار.
اللجنة النسائية.. 10/10
أجمع ضيوف ديوانية «الأنباء» بلسم الأيوب وسلمان الميل ومريم البارون على الإشادة بالجهود المتميزة للجنة كرة الصالات برئاسة عضو مجلس إدارة الاتحاد فاطمة حيات، وأكدوا أن نجاح دوري كرة الصالات النسائي في موسمه الأول جاءت تدليلا على الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة في الفترة الماضية.
وذكرت الأيوب أن عمل اللجنة أكبر من أن يوصف بكلمات قليلة، فهن قد حققن الحلم وينتظر منهن مزيد من التميز، فيما أكد المدرب الوطني سلمان الميل أن العمل المتقن مرده إلى النجاح وهذا ما نلمسه يوميا من اهتمام ودعم مادي ومعنوي للجميع.
ومن جانبها تقدمت اللاعبة مريم البارون بالشكر الجزيل للجنة على تحقيق حلمها الجميل وحلم الكثيرات باللعب في دوري رسمي منتظم، «بصراحة مبدعين.. اللي سووه شي وايد كبير».