قال الرئيس التنفيذي لشركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال م.نايف بستكي، في دراسة خص بها «الأنباء»، إن اعتماد المؤسسات العالمية الرائدة على الميزة التنافسية لها competitive advantages هو ما جعلها اليوم تتسيد الشركات التي سبقتها، كما أننا نسعى لاستيراد مثل تلك المفاهيم الإدارية المعتمدة إلى السوق المحلي والخليجي لمشاطرة تلك الاستراتيجية والرؤى الناجحة التي تنتهجها تلك الشركات العالمية، وبالتالي تحقيق المزيد من القيم المضافة للأعمال.
وأوضح بستكي في دراسته أن العمل التجاري الحديث يهدف إلى تضخيم هامش الربحية سواء من خلال زيادة حجم الإضافات والمميزات التي يحققها المنتج للزبائن وبالتالي زيادة المبيعات، أو من خلال خفض تكاليف الإنتاج وذلك من خلال البحث المستمر عن مصادر أفضل للإنتاج. وتعتمد الإدارات الرائدة في وقتنا الحاضر على أن يكون العائد على الاستثمار يفوق رأس المال المستثمر، والذي يتطلب منه معرفة في أي الأسواق يجب أن تتم عملية المنافسة، وكيفية عمل ذلك.
ويمكن تعريف استراتيجية الأعمال business strategy أو ما يسمى اليوم استراتيجية المنافسة competitive strategy على أنها الطريقة التي تنتهجها الشركات والمؤسسات في تحقيق عامل المنافسة في الأسواق، بالاعتماد على الميزة التنافسية التي تخصها عن غيرها من الشركات. كما أن مداها الأفقي يتسع ليصل الى المستقبل البعيد الذي تسعى الشركة للوصول إليه والعمل من خلاله. ويمكن الاستفادة من مميزات استراتيجية الأعمال BS في المؤسسات، وذلك عبر تتبع كل من الخطوات الرئيسية التالية:
رسالة المؤسسة
في البداية، ينبغي على الإدارة التنفيذية تحديد صيغة رسالة المؤسسة mission، والتي تتضمن في أي الأعمال يجب أن تتم عمليات المنافسة، من هم الزبائن المستهدفون، بالإضافة الى تحديد خطوط القيم والمبادئ التي سيتم الارتكاز عليها. وبالتالي تكون الصيغة العامة للرسالة هي «لماذا قامت المؤسسة؟» و«ما الأدوار والمهام التي ستقوم بها المؤسسة في هذا القطاع؟».
بيئة الأعمال
وبعد الانتهاء من صياغة رسالة المؤسسة وأدوارها، يجب فهم بيئة العمل الخارجية environmental scanning، والتي تقوم على أساس اختبار اتجاهات السوق والتنبؤ به، حجم الاقتصاد، القوانين واللوائح المسيطرة، بالإضافة إلى المجتمع بشكل عام. وفي هذه الخطوة يتم استنتاج أبرز الفرص والهجمات التي قد تتعرض لها الشركة في المستقبل وكيفية مواجهتها، والتي قد تغير من حجم وطريقة المنافسة. كما يمكن حساب حجم الفجوة الموجودة في السوق المستهدف، وهي المساحة المفتوحة بين حاجات الزبائن والمنتجات الحالية المقدمة من المنافسين في السوق. وبعد انتهاء هذه المرحلة، سيتم المزج بين مهام المؤسسة والفرص القادمة المنتظرة.
الميزة التنافسية
ويتم بعد الانتهاء من فهم البيئة الخارجية المسيطرة على العمل، تحليل الميزة التنافسية competitive advantage المعتمدة لدى المؤسسة، وذلك من خلال فهم نقاط القوة التي تمتلكها. فمن خلال الاعتماد على نقاط قوة المؤسسة، والبعد عن نقاط الضعف لديها، يمكن اختيار طرق المنافسة الأنسب والتي ستسرع من عمليات جني الأرباح وتحقيق رغبات أصحاب المصالح بشكل مستمر.
وبعد الانتهاء من تجميع الموارد الثلاثة السابقة لإنشاء استراتيجية الأعمال - الرسالة، البيئة الأعمال، والميزة التنافسية - يتعين على الإدارة التنفيذية تطبيق استراتيجية التشغيل أو ما يسمى operational strategy، التي تقوم على أساس إعادة صياغة أولويات المنافسة competitive priority، والتي سرعان ما يجب أن تتحول الى احتياجات التشغيل من تصميم للمنتج، تخطيط للأعمال، بالإضافة إلى ضبط الجودة. وتعتمد تلك الاستراتيجية التشغيلية على اختيار أحد أساليب المنافسة الأربعة وهي خفض تكلفة الإنتاج، تقليل الأوقات، رفع مستوى الجودة، المرونة في عمليات الإنتاج.
ويمكن تطبيق استراتيجيات الأعمال في كل قطاعات الأعمال المختلفة من بنوك ومؤسسات مالية، مصانع، تجارة التجزئة، العيادات والمستشفيات، وغيرها. أما بخصوص الشرائح المعنية في تنفيذ استراتيجيات الأعمال business strategy فهم كبار المديرين، مديري التخطيط الشامل في الشركات، بالإضافة إلى رؤساء الأقسام. وعادة ما تبحث إدارة الشركة عن منتجات استراتيجيات الأعمال وخواصها، عند رغبتها في زيادة حجم المنافسة والحصول على غالبية الحصة السوقية market share، عند دخول منافسين جدد الى السوق وعمليات الاندماج بين الشركات، بالإضافة إلى دخول أسواق جديدة، وتقديم خطوط إنتاج إضافية.
وختم بستكي دراسته بالقول إن المنافسة الكبيرة التي أصبحت واقعا ملموسا في الأسواق الحالية، والتي نتجت عن تطور التكنولوجيا بشكل لافت، بالإضافة إلى انفتاح الأسواق على بعضها بعضا، جعلت من حصول الشركات والمؤسسات على استراتيجية خاصة بأعمالها business strategy أمرا في غاية الأهمية، بل وأساسا إذا ما أرادت البقاء في الأسواق والمحافظة على ثرواتها المكتسبة.