دعاء خطاب
كلما طفت على السطح أفكار متشددة نجدها تستهدف دوما أسماء ناجحة وقادرة على اكتساب مساندة الجماهير وتحاول الدفع بها للهوية باسم «الدين»، وهو ما حدث في مشاهد سريالية تقترب من الهزل منذ أيام، حيث تتعرض أكاديمية «لوياك» لحملة ممنهجة ممثلة في رئيس مجلس إداراتها فارعة السقاف، وذلك على خلفية مقطع فيديو لها مقتطع من لقاء من إحدى القنوات الأجنبية، عبرت خلاله عن رأيها الشخصي في الحجاب، الذي يتبناه البعض من أفراد المجتمع الكويتي ويخالفه البعض أيضا، في دولة تحترم الحريات، ولم تمنع السقاف أحدا من ممارسة حريته ولم ترفع قضايا أو تحمل أجندات، لم تكفر أحدا ولم تحمل سلاحا، لكن الغرابيب السود تصيدوا لها في الماء العكر واتخذوا من منصات التواصل ساحة لمعركة مفبركة، عبر شن هجوم الكتروني ضارٍ ضدها، وتحول الحديث من سياق البرقع إلى النقاب ولف المرأة باللون الأسود إلى أزمة مفتعلة تزامنت مع ظهور حركات أصولية تدعو إلى تكفير المجتمع المدني.
فبدلا من أن يحارب هؤلاء الفساد بكل أشكاله وألوانه المنتشرة كالوباء، اتحدوا لمهاجمة مؤسسة أهلية نفعية ثقافية وغير ربحية تعنى بالشباب لتأهيلهم للمستقبل وتعزيز مفهوم العمل التطوعي، حاربوا رئيس مجلس إداراتها على رأي شخصي بحت خاص بها لا يعمم ولا يصادر، فالمشكلة هنا لم تصبح مشكلة حجاب أو نقاب أسود بل مشكلة قلوب وعقول، والسؤال هنا اذا كان هذا مجرد رأي شخصي فلماذا تم تصعيده وتحويله لقضية سياسية واستجواب؟
من الواضح أن ما يحدث ليس إلا حربا شعواء تتخفى وراءه أجندة سياسية بغرض احراز مكسب سياسي بهدف سحب الدعم المالي والمعنوي المقدم لحديقة الشهيد، وإذا كان هؤلاء النواب هدفهم صالح البلاد فأين هم من القضايا الحقيقية التي تمس كل المواطنين، ومصير قضية الحصى المتطاير، وأموال التأمينات، وتدني الخدمات الطبية والتعليم، وقانون الجرائم الاكترونية؟
وردا على ادعاءات البعض بإقصاء لوياك للفتيات بسبب العباءة، فإن الاكاديمية قد عينت طالبة منتقبة، كما علمت أكثر من 2000 امرأة منتقبة في اليمن ومكنتهم من فرص تدريب تدر عليهم دخلا، فلماذا كل هذا الجدل؟
إن الهجمة على فارعة السقاف تستبطن الهجوم على المؤسسة التي تديرها لوياك باحترافية عالية، وكل ما قدمته أكبر دليل على الأعمال الإنسانية الموجهة للإنسان بغض النظر عن دينه ومذهبه داخل الكويت وخارجها، فقدمت ما لم يقدمه المتشدقون باسم الدين فماذا صنعوا لأوطانهم امام ما تصنع فارعة؟
وفي الوقت ذاته الذي تشن فيه هذه الهجمات، فقد تم تكريم فارعة السقاف مع مواطنها عبدالعزيز طاهر الخطيب ضمن 30 شخصية، من جامعة كامبريدج، لتعلو بهامتها وترتفع فوق الصغائر، حاملة رسالة تكريس للقيم الإنسانية الداعية للمحبة والمشاركة والسلام.