انطلقت أمس أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وذلك في مدينة السويمة الأردنية، تحت شعار «نحو نظم تعاون جديدة»، بمشاركة أكثر من ألف شخصية.
وفي كلمة افتتاح المنتدى، دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى شراكة واسعة من أجل تحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة، حيث قال: «أبناء منطقتنا الذين يزيد عددهم على 300 مليون، يمثلون مجموعة من المواهب المتحفزة للمنافسة على مستوى العالم، كما يوفرون سوقا كبيرا من المستهلكين ومؤسسات الأعمال».
وأضاف: «نحتاج إلى شراكة واسعة من أجل تحفيز النمو الاقتصادي، من خلال شراكة تتضمن استثمارات من القطاع الخاص وقدرة إنتاجية على جميع المستويات، ولابد أن ينبع هذا الجهد من المنطقة وفيها، من خلال مبادرات تقودها دول الإقليم هدفها الازدهار والنمو، والأردن ملتزم بهذا النهج».
تحديات كبيرة
وأوضح العاهل الأردني إن بلاده واجهت خلال العقد الماضي تحديات كبيرة ودفعت ثمنا كبيرا لقاء قيامها بـ«العمل الصحيح» تجاه اللاجئين، مشيرا إلى أن الأردن يعمل مع شركاء دوليين لزيادة المساعدات للاجئين والمجتمعات المستضيفة.
وقال إن التحديات التي تواجه دول المنطقة ليست مجرد مشاكل بحاجة الى حلول بل هي فرص للتعاون وبناء الشراكات والمضي قدما معا، لافتا الى ان الاردن يعمل على استغلال مصادره الغنية من الطاقة النظيفة والمتجددة التي من المتوقع ان تغطي خمس احتياجات المملكة من الطاقة العام المقبل.
وأضاف أن الأردن وبهدف تحقيق نسب نمو اسرع للفرص حدد أولوياته في القطاعات الاقتصادية التي توفر آفاقا وإعادة للنمو والاستثمار، وتبني هذه القطاعات على مصادر القوة الاقتصادية المتميزة في المملكة بما فيها اتفاقيات التجارة الحرة والعلاقات التجارية التي تربط الأردن بأسواق تضم حوالي مليار مستهلك حول العالم.
وقف التصعيد الاسرائيلي
وخلال لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على هامش أعمال المنتدى، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، وفقا لبيان للديوان الملكي، حيث بحثا التطورات الإقليمية الراهنة وجهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد الملك على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي في القدس والانتهاكات ضد المسجد الأقصى المبارك، الحرم القدسي الشريف، كما أكد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وفق حل الدولتين وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وفيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بالأزمة السورية، أشار الملك إلى ضرورة إيجاد حل سياسي لها يحفظ وحدة سورية أرضا وشعبا، مشددا على أن الجولان أرض سورية محتلة وفقا لجميع قرارات الشرعية الدولية.
فرص كبيرة
من جهته، قال الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في كلمة: «لدي اقتناع بأنه من الأهمية بمكان النظر إلى الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ليس فقط كمنطقة للصراع بل كمنطقة للفرص».
وأضاف: «هذه حقا لحظة حرجة للمنطقة، حيث تعمل الأمم المتحدة بعمق في خدمة الديبلوماسية من أجل السلام، وهي ليست ناجحة دائما، ويجب ان اعترف بذلك، لذلك فإن حل نزاعات المنطقة يعتبر أمرا حتميا بما في ذلك حل الدولتين مع إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام مع حدود آمنة ومعترف بها، والقدس عاصمة للبلدين».
وبدوره، قال الرئيس النيجيري محمد بخاري خلال كلمته، ان العالم شهد خلال الاعوام الأخيرة تحديات غير مسبوقة وان التعاون الدولي لمواجهتها لم يعد خيارا بل ضرورة، لافتا الى ان العالم اتحد لمحاربة «الإرهاب» وتخفيض اخطاره، وان بلاده حررت في السنوات الأخيرة شعبها من خطر «الإرهاب».
ويناقش المشاركون في المنتدى على مدى يومين ومن خلال 32 جلسة موضوعات تتعلق، بمعايير التعليم العام والتوزيع الاقتصادي الجغرافي للبنوك في المنطقة ومنصات الرعاية الصحية والاستثمار في الموارد البشرية وادارة المخاطر الالكترونية.
ويشارك في المنتدى أكثر من ألف شخصية بينهم رؤساء دول وحكومات ومسؤولين في قطاع الأعمال والمجتمع المدني من أكثر من 50 دولة، وهي المرة العاشرة التي تستضيف فيها منطقة البحر الميت أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي من أصل 17 اجتماعا على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
أمن البيانات
وخلال إحدى جلسات المنتدى ناقش الحضور ادارة المخاطر السيبرانية الالكترونية وضمان حكومات امنة معلوماتيا على مستوى العالم، حيث أكدوا على اهمية التعاون الدولي والاقليمي في مجال امن البيانات وضمان سلامتها في ظل تطور التطبيقات التي تمس مختلف نواحي الحياة والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد المشاركون في الجلسة على اهمية تطوير ادوات حماية تواكب المستجدات في هذه التطبيقات، مؤكدين أهمية امن التكنولوجيا على الامن الوطني الشامل وفي مختلف الأنشطة، لاسيما المصرفية والصحة والنقل والطاقة وذلك لحجم البيانات التي تحتويها هذه النشاطات واهميتها كمرافق متصلة بالنشاطات اليومية.