فيلم «The Professor and the Madman» هو مشروع شديد الخصوصية للمخرج والمؤلف ميل غيبسون، إذ استغرق العمل عليه أكثر من 20 سنة، منذ أن اشترى حقوق ملكية الرواية عام 1998 وقع اختيار المخرج والممثل الأميركي ميل غيبسون على رواية «The Professor and the Madman» لتحويلها إلى فيلم، ومنذ ذلك الوقت مر المشروع بالكثير من الصعوبات، وعلى مدى 20 عاما ظن المقربون من غيبسون أن المشروع لن يرى النور أبدا، إلا أنهم كانوا مخطئين، فبعد 21 عاما تقريبا يصدر الآن فيلم «Professor and the Madman» في السينمات حول العالم، ومعه يعود غيبسون وشون بين، ومجموعة من كبار نجوم هوليوود إلى الأضواء، بعد أن افتقدهم الجمهور طوال السنوات الماضية، ومع بدء عرض الفيلم نحاول الإجابة عن بعض أسئلة الجمهور حوله، في التقرير التالي.
يتصدر بوستر الفيلم اثنان من كبار نجوم هوليوود، وهما ميل غيبسون في دور البروفيسور «جيمس موراي»، وشون بين الذي يلعب دور «ويليام تشستر مينور»، كذلك يشارك في الفيلم مجموعة من ممثلي الألفية الجديدة، منهم ناتالي دورمر التي عرفناها من مسلسل «Game of Thrones»، وجيرمي إيرفين، وأخيرا وليس آخرا الممثل الأميركي لوان غرفورد، الذي عرفناه بدور الرجل المطاط من سلسلة «Fantastic Four» والفيلم من إخراج فرهاد صافينيا، وتأليف جون بورمان، وسايمون وينشستر (مؤلف الرواية التي حملت نفس) الاسم.
ويقول ميل غيبسون عن «The Professor and the Madman»: «بعد عملي على نفس الفيلم أكثر من 20 عاما، بدأت أشعر أنه ابني»، ويتابع غيبسون: «بدأت تصوير الفيلم في سبتمبر 2016، ورغم أنني أمتلك حقوق ملكية الرواية منذ التسعينيات، فإن تأجيل العمل على المشروع بسبب انشغالي في العمل على مشاريع أخرى، عرقل طريقنا».
وتدور أحداث «The Professor and the Madman» المأخوذ عن قصة حقيقية، حول كاتب قاموس أكسفورد للغة الإنجليزية، البروفيسور جيمس موراي، الذي يكرس حياته لجمع كلمات اللغة الانجليزية وضمها في القاموس، لكنه يتلقى مساعدة من د.ويليام مينور القاتل المجنون، أحد نزلاء مستشفى الأمراض العقلية برودمور، ومعهما يعيش المشاهد مغامرة العمر مشاهدا العبقري والمجنون يتعاونان معا، لإنتاج واحد من أهم مكتسبات القرنين العشرين والواحد والعشرين.
قد يتوق القراء الى أنه بمجرد صدور فيلم غيبسون الجديد، اشتعلت حماسة الأخير، لرؤية حصيلة تعبه على مدى هذه الأعوام الأخيرة، إلا أنه على العكس تماما، لا يرغب غيبسون في أن يرى الجمهور فيلمه، والسبب هو خلافه مع شركة الإنتاج «Voltage»، التي لم تحترم اتفاقهما السابق بالرجوع إليه في ميزانية الفيلم، وشكله الأخير قبل صدوره في دور السينما، إلا أن الشركة قررت إصدار الفيلم دون الرجوع لغيبسون أو الأخذ برؤيته في أي من تفاصيل العمل.
وأوضح غيبسون أن واحدة من أهم نقاط الاختلاف بينه وبين شركة الإنتاج تتمثل في تصوير الفيلم في جامعة صغيرة في أيرلندا، بدلا من تصويره في أكسفورد ببريطانيا، وهو المكان الذي دارت فيه معظم أحداث الفيلم، لكن رئيس شركة «Voltage» نيكولاس كارتير دافع عن نفسه وشركته، بقوله: «تصوير الفيلم في أكسفورد، كان سيكلف شركة الإنتاج 2.5 مليون دولار إضافية، في الوقت الذي تجاوزنا فيه الميزانية المحددة للفيلم بالفعل».
بعدها تبادل كل من غيبسون وشركة الإنتاج الاتهامات والقضايا في المحكمة بشأن حقوق الفيلم، واستمرت الخلافات مشتعلة بين الطرفين، وازداد الأمر تعقيدا، بدخول المخرج فرهاد صافينيا طرفا في الأزمة، منحازا إلى جانب ميل غيبسون، لرفع قضية على الشركة بدوره، دون أن تسفر الأزمة عن حل من أي نوع.
في نهاية الأمر، خرج «The Professor and the Madman» للنور، لكن الخاسر الأكبر هو الجمهور، الذي قد يرى تجربة غير مكتملة بسبب صراع كل القائمين عليه خلال التجهيز له، ولا يمكننا التفكير في سوء حظ ميل غيبسون الذي عمل على هذا الفيلم أكثر من 20 عاما، ورغم ذلك لم يظهر بالصورة التي كان يحلم أن يراه عليها.