- توقعات نمو الطلب العالمي في 2019 دون تغيير عند 1.4 مليون برميل يومياً
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان أسعار النفط في أبريل الماضي سجلت مكاسب للشهر الرابع على التوالي، حيث ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ 6 أشهر في ظل استمرار شح الامدادات واتخاذ إدارة الرئيس ترامب مؤخرا قرارا بإنهاء الإعفاءات الأميركية من العقوبات المفروضة على إيران.
وانعكس أثر ذلك على المؤشرين الرئيسيين لأسعار النفط الخام، حيث ارتفع سعر مزيج خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى 74.6 دولارا و66.3 دولارا للبرميل على التوالي في 23 أبريل، مقابل المستويات المسجلة في أواخر أكتوبر 2018، على الرغم من تراجعهما قليلا منذ ذلك الحين في ظل المحاولات الأميركية للضغط على السعودية والأوبك لضخ المزيد من النفط الخام لتعويض تراجع الإنتاج الإيراني.
وارتفعت أسعار مختلف أنواع النفط بين 31% و37% منذ بداية 2019 وحتى الآن، فيما يعد من أفضل معدلات النمو التي يستهل بها النفط تداولات العام منذ سنوات.
هدوء الأسواق
واضاف التقرير أن الأسواق تعاملت بهدوء تجاه وقف الإعفاءات الأميركية للعقوبات المفروضة على إيران لمدة 180 يوما، والتي دخلت حيز التنفيذ في 2 مايو، حيث ارتفع سعر مزيج خام برنت 3% ليصل إلى 74 دولارا للبرميل تقريبا خلال نفس الأسبوع، في ظل تحرك الرئيس ترامب للضغط على السعودية والإمارات والأوبك على نطاق أوسع لزيادة الإنتاج، لمنع الأسعار من الارتفاع.
إلا أنه بعد أن أصدر ترامب قراره المفاجئ بمنح إعفاءات مؤقتة لبعض الدول من أكبر مستوردي النفط الإيراني في وقت كانت فيه الإدارة الأميركية عازمة على اتباع سياسة خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، فإنه على الأغلب لن تتقبل السعودية الضغوط الأميركية هذه المرة.
حيث أشار وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مؤخرا إلى إمكانية إقدام الأوبك وحلفائها على تمديد اتفاقية خفض الإنتاج إلى ما بعد يونيو وهو الموعد المقرر لانتهائها.
كما يبدو أن احتمال مواصلة خفض الإمدادات الإيرانية لم يؤثر سلبا على الأسواق، حيث لم تستمر الأسعار في الارتفاع، وقد يعزى ذلك للعديد من الأسباب، بما في ذلك الاعتقاد السائد بأن صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات النفطية، والتي انخفضت بالفعل بشكل كبير (1.9 مليون برميل يوميا، أو بنسبة 67% على أساس سنوي إلى 0.94 مليون برميل يوميا في أبريل) في ظل خفض عملائها لمشترياتهم قبيل فرض العقوبات لن تصل بالفعل إلى مستوى الصفر بسبب عمليات الشراء بكميات منخفضة من جانب عملائها بغرض تحدي العقوبات الأميركية (عن طريق مقايضة النفط بالسلع، على سبيل المثال، ومن ثم مراوغة النظام المالي المعتمد على الدولار).
تراجع الصادرات
واشار التقرير الى إمكانية تراجع الصادرات بواقع 200 ألف برميل يوميا على أقصى تقدير. كما تثق الأسواق بتوافر كميات كافية من الفائض الاحتياطي العالمي ما بين السعودية والأوبك وروسيا بما يساهم في التخفيف من تزايد خسائر الإمدادات.
ومن جهة أخرى، هناك النفط الصخري الأميركي، والذي يواصل ارتفاعه المستمر، حيث بلغ الإنتاج رقما قياسيا وصل إلى 12.3 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 26 أبريل، بزيادة هائلة بلغت 1.7 مليون برميل يوميا (16%) في عام واحد.
وتميل التقديرات الأولية الى مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية التجارية من قبل منظمة الطاقة الدولية إلى تعزيز فرضية تقليص إمدادات السوق.
فمع حلول فبراير، سجلت المستويات الشهرية للمخزونات (2.871 مليون برميل) مقابل متوسط الخمس سنوات ـ أحد المقاييس الرئيسية التي تستخدمها أوپيك وحلفاؤها لقياس زيادة المعروض النفطي في الأسواق ـ 3 تراجعات شهرية متتالية لتتخطى هامشيا متوسط الخمس سنوات بواقع 16 مليون برميل فقط.
وعلى الرغم من اعتبار أوپيك وحلفائها لهذا الوضع بانه لا يزال يمثل «تخمة» في الإمدادات، إلا أن حجم مخزونات النفط اللازمة لتلبية الطلب على النفط (أساس تغطية الطلب على العقود الآجلة) بلغ أقل من متوسط الخمس سنوات (بمعدل 1.1 يوم).
وقد يعتبر السعوديون هذا تقدما، إلا أن المهمة ما زالت بعيدة كل البعد عن الاكتمال.
نمو الطلب دون تغير
أما على صعيد الطلب العالمي، أبقت وكالة الطاقة الدولية على تقديرات نمو الطلب العالمي دون تغير عند مستوى 1.4 مليون برميل يوميا في 2019، فيما يعد تحسنا هامشيا مقارنة بأرقام العام الماضي البالغة 1.3 مليون برميل يوميا.
ويأتي ذلك على الرغم من ضعف بيانات الطلب أكثر مما كان متوقعا من جانب الولايات المتحدة وكندا في الربع الأول من العام وعلى الرغم أيضا من خفض صندوق النقد الدولي توقعات نمو الاقتصاد العالمي في العام 2019 بنسبة 0.3% (إلى 3.3%) في تحديث أبريل.
وتوقعت الوكالة أن يستمر الطلب القوي على النفط في 2019 من قبل الاقتصادات الرئيسية غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مثل الصين والهند، بما يساهم في تعويض أي تراجع في مستويات الطلب من قبل الاقتصادات المتقدمة.
وفي الصين، تم تعزيز الطلب من خلال التحفيز الحكومي، وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، إلا أنه من المرجح أن يستفيد النمو العالمي على نطاق أوسع من إمكانية اتخاذ السياسة النقدية الأميركية لموقف أكثر تيسيرا، وهو ما يبدو أرجح الاحتمالات حاليا بعد امتناع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن رفع أسعار الفائدة في أول اجتماعين تم عقدهما في العام 2019، بينما تظل معدلات التضخم الأميركي منخفضة.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن خلفية النمو الاقتصادي القوي ستساهم في دعم أسعار النفط.
وفي المرحلة الحالية، مع تقدم أوپيك وحلفائها وفقا لاتفاقية خفض معدلات الإنتاج واحتمال حدوث المزيد من التراجع في إمدادات النفط من قبل كلا من إيران وفنزويلا على وجه الخصوص، يتحرك ميزان أسعار النفط هامشيا على نحو صعودي في الوقت الحالي.