الرخام
تعتبر الطبيعة الخباز الخارق، وفي اعماق الارض فرنها الخاص الذي تزداد حرارته منذ آلاف السنين بكتل كبيرة من الصخور الذائبة، ففي هذا الفرن تعد خبزها وبواسطة الحرارة الرهيبة تحول الأحجار الكلسية والجيرية الى مرمر او رخام صلب. والرخام بحالته الاولى هو ابيض اللون، لكن دخول بعض الشوائب عليه احيانا تعطيه مسحات من اللون الوردي او الأحمر او الأصفر أو البني او تتسبب في تشكيل بعض الخطوط المتماوجة والبقع على قطعه الضخمة، كما ان العديد من البلورات الملونة الملتصقة بالرخام قد تبدو لامعة ومتلألئة تحت أشعة الشمس، وكذلك بعض بقايا المتحجرات مما يضفي عليه جمالا أخاذا. وهناك العديد من الحجارة التي تتحمل الصقل وتستخدم في البناء مثل الغرانيت والاونيكس والبورفير والتي تعتبر ايضا انواعا من الرخام.
اما الرخام الحقيقي فهو عبارة عن أحجار كلسية تبلورت بفعل العوامل الطبيعية وعلى فترات زمنية طويلة. يستخرج الرخام في المقالع بواسطة آلة تدعى الحافرة القنالية والتي تحفر بها الاقنية او شقوق في سطح الصخر حيث تبلغ بعض هذه الشقوق ثلاثة أمتار عمقا وبطول 24 مترا، ولا تستخدم المتفجرات في استخراج الرخام لأنه يؤدي الى تحطيمه وافساده، وترفع كتل الرخام من مكانها بعناية فائقة بواسطة ونشات ضخمة. بعد ذلك يدار منشار املس (من دون اسنان) على الحجر الخشن مع ضخ المياه المختلطة بالرمال باستمرار فوقه، ان احتكاك الشفرة المعدنية والرمال المخلوطة بالماء يؤدي الى قطع الرخام والأحجار المطلوبة، وقد يستخدم في عملية القطع احيانا المنشار الشريطي بدلا من الشفرات الصلبة. ثم توضع قطع الرخام فوق جرار مطاطي يتحرك بشكل دائري على قاعدة مركزية وتضخ عليها المياه والرمال وهي تدور على محورها، مما يؤدي الى صقلها جيدا وتحويل سطحها الى املس، وهكذا حتى يصبح اكثر لمعانا ونعومة. وفي النهاية، يتم دهن سطح الرخام او صقله بخليط من الليمونيت القصديري وحامض الاكساليك بواسطة عجلة الصقل، عندها يظهر الرخام بأبهى اشكاله المعروفة.
من كتاب: قل لي كيف؟ ومتى؟ ـ ترجمة وتعريب: محمد فرحات