إلى جانب خيمتها المصنوعة يدويا، تتناول منى المطير وأطفالها طعام الإفطار الذي يقتصر على أطباق قليلة من البطاطس واللبن والخبز الجاف في أول شهر رمضان تقضيه بعيدا عن منزلها بعدما فرت هربا من التصعيد العسكري في محافظة إدلب. قرب الحدود التركية ـ السورية، تفترش عائلات عدة الأرض وسط الحقول بعدما صنع أفرادها خيمهم بأيديهم من شراشف ملونة علقوها على أشجار الزيتون. خلال شهر رمضان، يعتمد هؤلاء على مساعدات قليلة أو وجبات بسيطة يحضرونها على مواقدهم الصغيرة. وتقول منى، الأم التي تجمع حولها أطفالها في انتظار إعداد الطعام، «لا ينتهي اليوم إلا بصعوبة، نقضي رمضان هنا غصبا عنا». وتتذكر بحزن شهر رمضان السابق قائلة «كنا نجلس تحت الدالية في منزلنا، جلسة جميلة، المياه والكهرباء متوافرتان. كنا نعيش في نعمة». وتضيف بغصة «كيف كنا وكيف أصبحنا؟». في هذا المساء الرمضاني، لم تتمكن منى سوى من قلي البطاطس لأطفالها، ووضعت إلى جانبها ثلاثة أطباق من اللبن والخيار علها تسكت جوعهم.
ونزح أكثر من مائتي ألف شخص منذ نهاية أبريل من مناطق عدة في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، وفق ما أحصت الأمم المتحدة، هربا من القصف العنيف الذي تشنه السلطات السورية وحليفتها روسيا على منطقة خفض التصعيد. ولم يجد الكثير من النازحين مكانا للإقامة سوى حقول الزيتون قرب بلدة أطمة الحدودية، ولا تتوافر الحمامات في المكان الذي نقلوا إليه معهم أغراضا بسيطة تمكنوا من حملها. وسط الحقل، يمكن رؤية أم تساعد الصغير على الاستحمام في وعاء، وطفل يلاعب خروفا صغيرا، ونساء ينهمكن في الغسيل والطبخ وتسخين المياه على مواقد صغيرة، بينما امتدت حبال بين الخيم نشرت عليها الملابس. وتقول رحاب (30 عاما)، زوجة حسين والحامل في شهرها السادس وقد غفا طفلها في حضنها، «الأولاد يبكون. يريدون ألبسة العيد، وليس لدي المال لأشتري لهم. حتى أننا لا نملك أغطية».