أميرة عزام amira3zzam @
تحدثت الإعلامية اللبنانية ماتيلدا فرج الله عن كيفية دخولها المجال الإعلامي وكيف لم تتواءم مهنتها كإعلامية مع ما قامت بدراسته، فهي قد درست الأدب الفرنسي بالجامعة، وبعدما أنهت العام الدراسي الثاني راوية، دخلت مجال الإعلام أو دخلت المهنة في عام 1993 بإذاعة لبنان الحر، وكان هذا الدخول من باب المصادفة لأن مدير الإذاعة من الأصدقاء لكنه رأى ان لدي شخصية صحافية متمردة ثائرة لديها طموح وتستطيع الوصول الى مستويات بعيدة، وكذلك عمل مغامرات إعلامية بشفافية معينة، ودخلت المجال ولكن الصعوبات التي واجهتها كانت أكبر من الحلم لأن الإعلام في الوطن العربي هو إعلام يعمل على تكسير الأحلام، وبالفعل انكسر حلمي من أول لحظة لدخولي المجال، ولكن تحركت داخلي ثورة الوصول الى الحقيقة، ثورة إنقاذ الناس من عدم ادراكها البرامج بالأسلوب وهذا ما جعلني متنقلة بين المؤسسات الإعلامية، ولم استطع البقاء في مؤسسة واحدة، لأن الجميع يعلم ان المؤسسات غالبا ما تكون تابعة لجهات سياسية، وإذا الصحافي لم يقدم الطاعة لهذه الجهات فلن يستطيع الحفاظ على وظيفته، وإذا بقي فبقاؤه ايضا مؤقت لأن مع تغيير الرؤوس سيتغير.. فهذا هو وضعي، لم أقبل أن أكون ببغاء لأي جهة سياسية، وفي الوقت نفسه كانوا يستعملونني في أوقات معينة لمعرفتهم بأنني متميزة في مجالي حتى يحققوا أهدافا قصيرة المدى، فهذه من الصعوبات التي واجهتها، ولكنني لم أندم، لأن صوتي صار ملكي، وصار قلمي ملكي، بقيت حريتي ملكي، على الرغم من أن المغريات كانت كبيرة ومن السهل على اي إنسان السقوط فيها، إلا انني نجحت في مقاومتها، فلم أتذكر يوما أنني قبلت هدية، أو مالا من أحد، حتى أحافظ على حريتي، ومن أكثر الأشياء صعوبة في مسيرتي هو احساسي بأنه ليس لدي سند في جميع المؤسسات التي عملت بها، كنت دائما أواجه بمفردي معتمدة على قدراتي المهنية.
فحين دعاني مدير اذاعة «لبنان الحر» الى تجربة العمل الصحافي مبديا إعجابه بمقوماتي الشخصية، ومن هنا بدأ مشواري الصحافي، وكانت الحرب دائرة حينذاك، وكان الوضع الأمني سيئا جدا، وهناك صعوبة للانتقال من منطقة لمنطقة، وذلك قررت دخول الجامعة لأنها كانت قريبة من البيت، فالظروف هي التي أجبرتني على دراسة تخصص آخر، وما من أحد ساعدني، فقط كما ذكرت كانت دعوة لتجربة العمل الصحافي في لبنان الحر، وبمجرد دخولي تميزت وكان ظاهرا اني املك جميع المقومات المطلوبة لصحافي ناجح، وتنقلت بين عدة أقسام وبدأت مسيرتي المهنية، وبعدما تدرجت بين الأقسام المختلفة، وبدأت أتكشف شخصيتي وانني أميل اكثر الى إعداد البرامج وتقديمها، وبدأت أتمرس أكثر فأكثر بالقراءات بأسلوب الحوار وأطور من أدائي بكل شيء.
أما عن الدخول للمجال الفني فقالت: لم أحب الدخول الى المجال الفني، كذلك لا أحب أسلوب الفنانين وتعاملهم مع الصحافيين فمعظمهم مغرور ويتحدث مع الصحافي بفوقية وكنت دائما أشفق عليهم ومثل هذه الشخصيات لا أتعامل معها، فأنا لست مغرورة، ولكن يمكنني القول انني أعتز بنفسي كثيرا، وشخصيتي قوية وليست سطحية، فهؤلاء الفوقيون تجدينهم سطحيين وليس لديهم جوهر، فأنا أعامل الناس على إنسانيتهم ولا أضع نفسي في مرتبة أعلى منهم.
أما عن أصعب ما واجهها في مسيرتها الإعلامية فقالت: ذكرت انه من الصعوبات انني دائما لم أجد سندا أو من يحمي ظهري، وأتذكر ان من المقابلات الصعبة التي أجريتها كانت مع رئيس جمهورية لبنان الياس الهراوي وكانت سلسلة حلقات عن عهده بعد طلوعه من المنصب مباشرة وتحديدا كانت ثلاث حلقات لتلفزيون (nbn) وصعوبة الحلقة ان الرئيس إلياس الهراوي من الأشخاص الذين ليس لديهم كنترول، ولا تستطيعين توقع رد فعله او ماذا سيقول، وهو قادر على ان يسبك أو يهينك على الهواء، فكانت من الحلقات الصعبة التي أجريتها في مسيرتي لأن نوعية الأسئلة التي كنت أطرحها من النوع الاستفزازي وكنا ندعو بعد كل سؤال ان يستطيع التحكم في أعصابه ولكن أجمل ما في المهنة أن يتم تكريمك من خارج بلدك، فهو شعور رائع ويشعرك بأن هناك من يقدر مسيرتك حقا وان مجهودك لم يضع هباء، وان هذا التكريم هو تكريم لبلدي أيضا لأنني أمثله وقد تم تكريمي بالقاهرة ثم بالكويت ثم بالقاهرة مرة اخرى، وهو أجمل شعور يظل بالذاكرة ويمحو متاعب المهنة.