- العتيقي: عوامل سياسية واقتصادية تدفع المعدن الأصفر نحو الارتفاع
- حامد: أسعار الذهب لم تصل إلى القمة وتوقعات بالمزيد من الارتفاع
طارق عرابي
توقع خبراء اقتصاديون ان تشهد أسعار الذهب المحلي والعالمي ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة المقبلة، نتيجة للعديد من العوامل السياسية والاقتصادية، وذلك بعد أن عانى الذهب من ركود لافت خلال السنوات الأخيرة نتيجة لرفع أسعار الفائدة، الأمر الذي انعكس على أسعار الذهب في الكويت والتي وصلت حاليا إلى 13200 دينار للكيلو بعد أن كان الكيلو يباع بـ 12500 دينار، بمعنى أن سعر غرام الذهب عيار 21 وهو الأكثر تداولا سيرتفع من 11.5 دينارا حاليا إلى 12 دينارا قبل نهاية العام، فيما سيرتفع سعر غرام الذهب عيار 24 من 13.25 إلى 13.5 أو 13.75 دينارا قبل نهاية العام، حيث يلاحظ إقبال المواطنين على الشراء على الرغم من ارتفاع الأسعار خاصة من قبل من أولئك الذين يشترون السبائك الذهبية أو الذهب الخام كاستثمار.
وفي هذا الخصوص توقع الخبير الاقتصادي طارق العتيقي ان تسجل أسعار الذهب مزيدا من الارتفاع خلال الفترات القادمة، خاصة بعد أن كسر حاجز 1358 دولارا للأونصة مؤخرا.
وقال العتيقي ان أسعار الذهب على موعد مع المزيد من الارتفاعات لتصل إلى مستوى 1390 دولارا ثم 1550 ثم 1650 دولارا، لاسيما في ظل الأوضاع السياسية التي تزداد توترا يوما بعد يوم في مختلف مناطق العالم، والتي من شأنها أن تزيد من حدة تداول الذهب والعملات بشكل عام.
وأرجع العتيقي توقعاته إلى عدد من الأسباب الاقتصادية التي جاءت جنبا إلى جنب مع الأحداث السياسية العالمية، فقال ان بنك التسويات الدولية BIS والذي هو عبارة عن منظمة دولية للبنوك المركزية (مقره سويسرا) أصدار مؤخرا قرارا أعلن من خلال تحويل معيار TIER3 إلى TIER1 ما يعني معاملة الذهب كمعاملة الكاش.
وأضاف ان من بين الأسباب الاقتصادية الاخرى ستؤدي إلى مزيد من ارتفاع الذهب هي قيام الصين من خلال حربها التجارية الحالية مع الولايات المتحدة بتخفيض سعر صرف اليوان الصيني بنسبة 9%، الأمر الذي ساعد الشركات الصينية على امتصاص تداعيات الضرائب التي فرضتها الولايات المتحدة عليها والبالغة 25%.
وقال العتيقي انه وفي إطار سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحريك عجلة الاقتصاد الأميركي، فإنه قد أصبح مجبرا على تخفيض قيمة الدولار كحل وحيد لرفع أسعار السلع الأجنبية المستوردة وإنعاش الصادرات الأميركية وتمكينها من المنافسة، مبينا ان تراجع الدولار سينعكس إيجابا على أسعار الذهب التي سترتفع تلقائيا تبعا لذلك.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة سبائك رجب حامد أن أسعار الذهب في ارتفاع مستمر منذ بداية يونيو الجاري، إلا أن هذه الأسعار قد تأثرت بشكل أكبر بعد ظهور بيانات سوق العمل الأميركي في الأسبوع الاول من الشهر الجاري والتي كانت مخيبة جدا للآمال فساهمت في المزيد من الارتفاع لأسعار الذهب التي وصلت حاليا إلى مستوى 1358 دولارا وهو أعلى سعر يصل له الذهب خلال عام 2019.
وأضاف ان الحاجز الجديد الذي وصلت له أسعار الذهب لا يعتبر مجرد وصول للقمة، حيث واصلت أسعار الذهب ارتفاعها منذ بداية الأسبوع الجاري، ما جعل الأنظار كلها تتجه نحو المزيد من الارتفاعات، لاسيما في ظل اجتماع «الفيدرالي الأميركي» عن شهر يونيو، حيث يتوقع الخبراء تخفيض سعر الفائدة وبالتالي ضعف الدولار وما سيتبعه من ضعف النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم، الأمر الذي سيدفع السيولة تتجه نحو الذهب الذي قد تصل أسعاره إلى 1365 دولارا في حال تخفيض أسعار الفائدة أو حتى الإبقاء عليها في المستوى الحالي نفسه.
ولفت إلى أن الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط والمخاوف الحالية المتعلقة بالعقوبات على إيران، فضلا عن التوترات التجارية الحالية بين الولايات المتحدة والصين، كلها عوامل تؤكد على إمكانية لجوء المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أن المؤشرات الحالية المتمثلة في ضعف الدولار وضعف أسواق الأسهم والسندات والانخفاض في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، هي عوامل تشير إلى تحول السيولة إلى الذهب الذي حقق مستويات قياسية منذ بداية العام بعد أن عانى من مستويات قياسية منخفضة العام الماضي تحت 1200 دولار للأونصة نتيجة لرفع سعر الفائدة.