- بدر محارب: صناعة السينما في الكويت تحتاج لتأسيس علمي صحيح
- فهد العليوة: السينما الكويتية لا تزال يافعة وغير ناضجة بالكامل
أميرة عزام
@amira3zzam
رغم ازدهار صناعة السينما في كثير من دول العالم، ومنها العربية، إلا أنها لم تأخذ مكانتها في دول الخليج العربي بصفة عامة، والكويت بصفة خاصة، ومن هنا بدأنا في البحث والتساؤل عن الأسباب من خلال توجيهنا الأسئلة لعدد من المنتجين والمخرجين وصناع السينما في الكويت، لإيجاد الإجابة حول إن كانت التجارب السينمائية الكويتية والخليجية التي قدمت ناجحة؟ أم كانت بعيدة عن مواكبة التطور الهائل في تلك الصناعة؟ وهل عدم وجود الدعم المادي الكافي من شركات الإنتاج لصناعة الأفلام أثر سلبا على هذا الفن العظيم في دول مجلس التعاون؟ وما سبل ازدهار هذه الصناعة، والحلول التي تضعنا على بداية الطريق الصحيح للوصول بالسينما الكويتية والخليجية لتواكب مثيلاتها في أوروبا والهند ومصر والدول العربية؟
الثقة مهزوزة
في البداية، يقول الكاتب فهد العليوة: «انه رغم التجارب السينمائية الكثيرة، إلا أنني فنيا لا أرى أن السينما الكويتية حققت هدفها بعد، فما زالت الثقة من الجمهور الكويتي في الفيلم المحلي مهزوزة، فعلى الرغم من النجاح الذي حققته بعض الأفلام الكويتية، واستمرار عرضها في دور العرض لأسابيع لتنافس المعروض معها من أفلام أجنبية وعربية، إلا أن توفير الدعم الكافي لصناعها، والثقة فيهم وجودة النصوص المقدمة هو ما يجعل الفيلم الكويتي قادرا على المنافسة.
وأضاف قائلا: «السينما الكويتية لا تزال يافعة، غير ناضجة بالكامل لكن هذا لا يعني أن ما قُدم لا يرتقي الى مستوى المنافسة، هناك تجارب جميلة نجحت ونافست لكننا نطمح للمزيد، وأتوقع إن تضافرت الجهود، ووجود السوق والبيئة المناسبين للفيلم الكويتي، وأعطي للكاتب الحرية المطلقة لطرح قضايا أكثر عمقا وأهمية، سيصل الفيلم الكويتي الى العالمية وسيكسب ثقة الجمهور لا محالة كما حصل في لبنان».
الكيف في المضمون
من جهته، قال الكاتب بدر محارب إنه في السنوات الأخيرة تعددت التجارب السينمائية الشبابية في الكويت، وإزاء هذا الكم الكبير من المعروض افتقدنا الكيف في المضمون، فلم تصل غالبية هذه الأفلام للمستوى الفني المطلوب، والذي يؤهلها للاقتراب من أبواب السينما العالمية.
وأضاف: «إن صناعة السينما في الكويت تحتاج لتأسيس علمي صحيح، لذا نجد الحاجة ماسة لإنشاء معهد عالي للسينما لتندمج الموهبة مع العلم، فالموهبة بمفردها لا تكفي، وكذلك العلم بلا موهبة لا يقدم فنا حقيقيا، فصناعة السينما في أي مكان تستوجب وجود الموهبة والشغف بالسينما إلى جانب المعرفة والعلم والدراسة الحقيقية لهذا الفن».
وأكمل قائلا: «نتمنى من الدولة الاهتمام بالسينما كما اهتمت بالمسرح في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، حين استعانت وزارة الشؤون بخبرات الخبير المسرحي الأستاذ زكي طليمات، ثم في بداية الستينيات تم تأسيس فرقة المسرح العربي، وتلى ذلك إنشاء معهد الدراسات المسرحية الذي تحول فيما بعد إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، وهذا بالضبط ما تحتاج اليه السينما اليوم، اهتمام حقيقي من الدولة ورفع سقف حرية التعبير في السينما ليخرج لنا جيل متفهم للسينما ودورها، جيل متعلم ودارس لفنون السينما من خلال خبرات سبقتنا في هذا المجال ليتمكن من خلال ذلك التعبير عن رؤيته السينمائية بشكل علمي وفني صحيح تؤهله لطرق أبواب العالمية وتحقيق الإنجازات».
الإنفاق على الأفلام
وبسؤال الفنان شهاب حاجية عن رأيه في إمكانية نجاح وتطور صناعة السينما الكويتية، أجاب قائلا: «إن من تجارب الأفلام التي أعتز بأنني عملت فيها كان مع الفنان طارق العلي في فيلم «هلو كايرو»، وهو من الأفلام الناجحة التي تم الإنفاق عليها بصورة جيدة، فالفيلم الآن إذا تم الإنفاق عليه جيدا ينجح والعكس صحيح، وهناك بعض المنتجين لا ينفقون على الأفلام، فمنهم من ينفق 20 أو 40 ألفا على الفيلم، وهذا استخفاف بعقل وإدراك الجمهور، فالفيلم إذا لم توضع له الميزانية التي تؤهله ليكون منتجا سينمائيا يعرض على الشاشات، فلا يمكن أن يصنف كذلك، فالبعض ينتج سهرة تلفزيونية ثم يقول هذا فيلم!
وأكد حاجية: «الفنان طارق العلي هو الوحيد الذي ينفق جيدا على إنتاج أفلامه مع احترامي لجميع المنتجين الآخرين، ما خلق له تجارب ناجحة في السينما مثل «هلو كايرو، معتوق في بانكوك، خميس وجمعة»، والتي كنت جزءا منها وتابعت مراحل إنتاجها».
وأوضح أن الفيلم الآخر الذي قام بعمله مع الفنان عمار الموسوي كان ناجحا نوعا ما، والدليل انه استمر في السينما فترة ليست قليلة، وتم عرضه مرة ثانية، وعرض في الخليج لأنه كان متماسكا إخراجيا وماديا.
وتابع قائلا: «لا بد أن تكون هناك رقابة على الأفلام، أقصد بها رقابة على كل شيء، على الإخراج ونوعية الممثلين والإنتاج، فلا يمكن صنع فيلم في أسبوع، فالسينما في مصر مثلا وفي أوروبا وكذلك الهند يتم تصوير الفيلم في سنة، وهذا ما يحقق لها النجاح المطلوب، أما في الكويت نصور الفيلم في يومين، وهذا في حق السينما (إجرام)، وفي النهاية الخطأ مشترك، فنحن نملك جمهور سينما ذواقا، ولكن الأفلام الهابطة التي تعرض هي سبب ابتعاد جمهورنا عن متابعة الأفلام والسينما».
تجارب
بدوره، أكد المخرج السينمائي الفاروق عبدالعزيز أن استخدام كلمة «التجارب» في وصف الإنتاج السينمائي الكويتي، دلالة على أن كل ما تم إنتاجه من أفلام، خاصة الروائية ليس سوى تجارب لم تدخل أبدا مرحلة الإنتاج المستمر والمقبول جماهيريا، ونحن نتحدث هنا عن 48 عاما مضت منذ إنتاج فيلم «بس يا بحر» (1971) لخالد الصديق، لهذا ظل الإنتاج السينمائي الكويتي بعيدا عن جمهوره المستهدف في الداخل وعن الجمهور العام خارج الكويت، فلم ينجح لا السينمائيون ولا أي من الجهات المعنية الأخرى في إطلاق حركة صحية للدورة الإنتاجية لصناعة السينما، والتي تبدأ من المنتج وشركات التوزيع وصولا إلى المتلقي، إنها دورة بسيطة «تمويل، إنتاج، توزيع، عرض، استرداد رأس المال مع هامش ربح، إعادة تدوير المال في إنتاج جديد»، ومن هنا لا يمكن الحكم على نجاحها جماهيريا لأن الدورة الصحية غير موجودة أساسا.
وأضاف: «لا أعلم إذا كانت صناعة السينما ستلقى نجاحا ودعما في المستقبل، لأن الحكم على نصف القرن الماضي ليس إيجابيا، فكم من الندوات والملتقيات التي طالبت ودعت إلى دعم السينمائيين لتبدأ الدورة الإنتاجية سواء من القطاع العام أو الخاص، ولكن لا مجيب».
وتابع: «لقد شاهدت بحكم كوني عضوا مؤسسا في اللجنة العليا وفي لجنة التحكيم في مهرجان الكويت السينمائي (الدورة الأولى مارس 2017) عددا لا بأس به من أفلام الشباب وبعضها مؤهل بالفعل للمنافسة مع أفضل الأفلام السينمائية العربية، ولكنها لم تعرض في أي مكان سوى على اليوتيوب! وفقط واحد أو اثنان نجحا في إيصال أفلامهما إلى المهرجانات الدولية، ولكن حتى لو عرض فيلم في مهرجان دولي فهذا لا يعني تلقائيا أنه ناجح جماهيريا، وبالتالي فإن الدورة الإنتاجية ستستمر، غير أنه لابد من مواصلة الإنتاج، فهذه معركة لا يسمح لشباب السينما الكويتية فيها بالخسارة!
دعم الدولة
اما المخرج السينمائي اللبناني حسين طباجة وبعد تجربته مع العديد من الافلام السينمائية القصيرة في الكويت فقال: «بالنسبة للتجارب السينمائية في الكويت هي تجارب ناجحة نوعا ما بالرغم من عدم الدعم من الدولة، فالسينما صناعة اولا وأخيرا وبحاجة لأن يكون هناك قطاع خاص يدعمها بعيدا عن الدولة، لتكون هناك منافسة قوية بين عدة شركات أو مؤسسات سينمائية تتنافس فيما بينها لتنشيط هذا القطاع، ويجب أن يكون هناك ايضا الوعي السينمائي لدى الجمهور، وللأسف هو غير متوافر في شعوبنا، وقليل منهم من يقدر ويهتم بهذه الصناعة، وايضا لا ننسى أثر السوشيال ميديا الكبير في الوقوف ضد هذه الصناعة وعدم انتشارها، فالجمهور العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص تعود على رؤية الافلام الهوليودية المصروف عليها مبالغ ضخمة جدا مما يجعلها مبهرة ومشجعة للجمهور ليذهب للسينما ويشاهدها، فما يقدم فيها من نصوص ورسائل، والتي قد تكون مسيسة او لها اهداف مخفية، ولكن حجم الانفاق الكبير عليها سواء في المعدات، أو إعداد الممثلين واستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في انتاج لقطات ومشاهد الفيلم كل هذه الامور وغيرها جعلت صناعة الفيلم الهوليودي في تنافس شرس فيما بينها على جذب الجماهير اكثر، وهذا مالا يتوافر في عالمنا العربي، فعلى العكس يحاول المنتج تخفيض النفقات قدر المستطاع مما يؤثر سلبيا على الانتاج.
وأضاف: «السينما صناعة وهي بحاجة الى الدعم الكبير سواء مادي او فكري، واعطاء الحرية الكاملة للمخرج في اختيار او إيصال رؤيته للجماهير، وللأسف لدينا تلك الرقابة المقيتة، والتي بسبب او بغير سبب لا تشجع على تطوير الفكر السينمائي».
وبالنسبة للدعم والتطوير على الجانب الحكومي، دعم في البداية القطاع الخاص وتشجيعه ثم يتركه ينطلق وحده لتكون هناك فعلا لدينا صناعة سينمائية تستطيع ان تكون منافسة، اما الجو العام الحالي فلا اجد إلا تجارب بسيطة من فردية لا تستطيع ان تدخل جو المنافسة نظرا لما قلته سابقا من فقر الانتاج.
وعن موضوع منافستها عربيا، قال: بشكل عام هناك فقر بالانتاج السينمائي عربيا وخليجيا، ولا بد ان يكون للقطاع الخاص انتاجه القوي وصناعته القوية، وللوصول الى تلك الحالة هناك ثلاث نقاط أولاها توفير اراض اعلامية تكون مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية لانتاج الفيلم، ثانيا ايجاد او تأسيس أكاديمية تعليمية سينمائية تخرج لنا كفاءات سينمائية في جميع مكونات الفيلم، وللأسف هذا ما لا يتواجد لدينا، ثالثا اعطاء مزيد من مساحة الحرية للمؤلف والمخرج في ايصال رسالته ورؤيته، فإذا ما توافرت هذه الامور الثلاثة كبداية إجزم بان تلك الصناعة ستدخل في منافسة شرسة مع الآخرين بالسينما العالمية.