أكد النائب احمد الفضل ان هناك محاولات ابتزاز سياسي في موضوع انتحار «البدون» وتزامنها مع دعوات في الخارج، مستنكرا قيام السفارة الاميركية بالتدخل في هذا الموضوع، مشددا على ضرورة عدم التدخل في السياسة الداخلية للدولة.
وأضاف الفضل في تصريح صحافي بالمركز الإعلامي لمجلس الأمة: أود التعليق على الأحداث المقلقة التي حدثت خلال الأيام الماضية والتي لحقت بحالة الانتحار لأحد الاخوة من غير محددي الجنسية، الله يرحمه ويصبر أهله، فقد شاهدت ان هناك عمليات ابتزاز سياسي وامني للكويت، كما لاحظت ان هناك تحركات غريبة كانت متزامنة ما بين دعوات من خارج الكويت وتكرار لتلك الكلمات ومعانيها ودلالاتها داخل الكويت.
وزاد بقوله: أريد ان أوجه الكلام الآن الى كل الجهات الأمنية في الكويت، أولا نشكر وزارة الداخلية على سرعة تعاطيها مع الخبر وإطفاء الحريق والإشاعات بسرعة بإصدارها البيان الخاص بالمتوفى، «ما كان أبدا ودنا نتناول أي واحد متوفى مهما كان إلا بما هو جيد»، وهذه أخلاقنا وأخلاق المجتمع وهذا ما نحن عليه، لأن هذا المتوفى، رحمه الله، وضع في هذا الموضع حتى تبتز الدولة، فكان واجبا على الدولة ان توضح الحالة التي انتحر بها المتوفى.
ونحن هنا لا علاقة لنا به ولا لنا علاقة بقضيته إنما لنا علاقة بمن تكسب على قضيته، لنا علاقة بالأطراف الداخلية التي أثبتت مرارا وتكرارا ان المواطنة آخر همها، وأن حماية الوطن وحماية الكويت آخر همها، وأثبتت أطراف أخرى مثل الإخوان انها ـ وانا آسف على الكلمة ـ أن الخيانة في جيناتهم، من الواضح بعد قراءة بيان «حدس» هذا البيان المشؤوم، الذين استخدموا هذه القضية حتى قبل ان يعرفوا تفاصيلها بإنزال بيان بهذه الطريقة التي أجحفت مؤسسات الدولة وما تعطيه الدولة لهذه الفئة.
واضاف: نعم هناك مظالم ووقفنا هنا وقلنا هناك مظالم واعتذرنا من أحد الإخوة البدون عندما تسرعنا وعلقنا، وفي عالم التواصل الاجتماعي اي خبر حتى لو كان موثقا بالصور يجب ان ينتظر الشخص حتى يتيقن من مصدر ومن صحة المعلومات وهذا ما أقع فيه، وأنا نائب أمثل نفسي وأمثل فكري وفكر ناخبيني، لكن لما يأتيك حزب مثل هذا الحزب مترامي الأطراف فيه من المفكرين والمختصين في الشأن السياسي والمعدين للتصاريح انه ينزلق هذا المنزلق فهي ليست مصادفة.
من الواضح ان «حدس» بعد سقوط مشروعها المسمى بالربيع العربي انهم «مو قاعدين راحة لكن عدم قدرتهم على المواجهة بربيع عربي آخر جعلهم يتسللون من خلال استغلال قضايا أخرى لإثارة البلبلة في البلد والرأي العام العالمي».
وقال: ايضا عندما اتحدث عن «حدس» فلن أوفيها حقها وقدرها بالدوس على الوطنية والمواطنة وسيادة البلد .
وأقول لمعالي وزير الداخلية، صوتنا الذي أعطيناك إياه في قانون تجنيس ما لا يزيد على 4 آلاف في العام الحالي مقابل انك تقف مع التزامك بكل البيانات التي تخرج من الجهاز، فهذا اليوم يجعل ملف تجنيس 4 آلاف الذي ستتناولونه تحت مليون مجهر، وكلامك المسجل في المضبطة يا معالي الوزير يلزمك أمام المجلس، مضيفا «وأنا بعد بيانكم مستبشر خيرا بأنكم ستكملون في هذا المجال وما راح توقفون. كل الناس اللي طلعت وتكلمت وقالت اللي يموت فيكم بينتحر ياخذ معاه مسؤول والثاني يقول له: بيض الله ويهك هذيلا إبعاد لأنهم ليسوا من البدون أصحاب القضايا المستحقة»، البدون أصحاب الملفات المستحقة ملفات نظيفة يمشون تحت الساس ولا يمشون في عمليات شغب لما يطلع واحد مندس ويقول المواطنة ولا شيء غير المواطنة حتى كلام كويتي لا يتكلم، فمثل هذه الأشكال لا يمكن ان يقترب كيلو واحد من ملف التجنيس.
هناك من قال إنه عنزي، وأنا أشك في ذلك، ودعواته بتأسيس جيش من البدون، وهي دعوة الى الثورة، ونجد في اليوم التالي شخصا من البدون يكرر نفس الدعوة ويذكر اسمه، العملية ليست صدفا، فانتحار شخص بدون بكل هذه المواصفات التي تؤهله ان ينتحر فالمرحوم لم يكن شخصا سويا، وكلام وزارة الداخلية عنه بأنه ليس سويا، رحمه الله، وحالات الانتحار موجودة في كل الفئات من الكويتيين وغيرهم وتحدث لعدة أسباب ومنها تعاطي المخدرات والضغوط النفسية وأمور حياتية واختلال عقلي ونفسي منذ الولادة، الله أعلم.. مليون سبب، فهناك أسباب عديدة للانتحار».
وأضاف: من تحرش في مسلم البراك في السجن وجد منتحرا في زنزانته وهو لم يتبق له إلا أشهر معدودة للخروج من السجن، فلماذا لم يضجوا، نحن لا نريد مسلم البراك إنما نريد الكويت واستقرار الكويت وسمعتها خارجيا، القضية ليست قضية حق ألاحقه او ان أجد من المتسبب لمعاناة هذا الشخص، ضرب في الكويت وفي سمعة الكويت، صاحب السمو الأمير ينشر الخير والسلام والمحبة في كل بلدان العالم حتى يرفع اسم الكويت عاليا وهؤلاء يسودون وجه الكويت بهذه الطريقة، بئسا لكم جميعا انتم والإخوان وكل من لا يعتقد بسيادة حدودنا وحرمة العلم وقدسية هوية المجتمع.
وأخيرا، أتوجه برسالة للأصدقاء اللي يسموننا حلفاء وهم الاخوة في السفارة الأميركية وأنا على علاقة صداقة مع الأخ السفير أتمنى من كل قلبي ان ما قمتم به كان زلة ديبلوماسية لا تتكرر مرة أخرى، وأنا أقولها من باب الصداقة والمحبة وانا عضو مجلس أمة وانتم سفارة أميركية ومليون بالمئة عندكم تقرير عني وعن كل توجهاتي وتعلمون أنه لا علاقة لي بمعاداة الأميركان او اي عرق، فأنا من دعاة معالجة مشاكلنا بشكل أكثر واقعية.
يا الأخ السفير ما قمتم به أمر مستنكر عندنا في مجلس الأمة، وبحكم العلاقة التاريخية بين البلدين لن نصعد الموضوع، لكن أريدك يا صديقي السفير ان تعطيني شعورك لو قام سفير الكويت لديكم بزيارة المكسيكيين في السجون وعلى الحدود ومجهزين للترحيل ثم زيارة أهاليهم ومرضاهم بالمستشفيات وموتاهم فما هو شعورك؟
وعليك ان تذكرني بمعاهدة فيينا، هذا النوع من التدخل في شؤون الدول وتحت اي بند وهل تريد ان نوعز لسفيرنا في واشنطن الذهاب لجميع حالات الانتحار في أميركا والتي يدعي أهاليهم ان ذويهم انتحروا نتيجة السياسات الفاشلة للإدارة الأميركية وكل هذه البروبجندا؟ فغير مسموح لك ولا للولايات المتحدة الأميركية ولا غيرها بان تتدخل بالشأن الداخلي هذا التدخل السافر.
إذا كانت زلة أي ما حدث من السفارة فما بيننا من صداقة يجعلنا نتجاوز، وأنا لا أتكلم بشكل شخصي وإنما كبلدين وإن كان الأمر بإيعاز فأنا يا أخي السفير الأميركي وصديقي الغالي أتحداك ان تعيدها مرة أخرى، فما يجوز التعامل بين الدول بهذه الطريقة ولا بين السفارات خاصة مع مثل هذه العلاقة المتينة ما بين الكويت والولايات المتحدة الأميركية وانتم تعلمون ملف البدون أكثر من بعض المسؤولين الكويتيين وكمية إنفاق الدولة على البدون وان هذا الملف مختلط، والسبب الأساسي في تعطيله هو دخول غير المستحقين».
وزاد بقوله: ان وزارة التربية وما تنفقه من خدمات يفوق أكثر من أربعين وخمسين مليون دينار منها 6 ملايين تصرف على ابتعاث البدون بالداخل وهذا الجهاز المركزي للبدون تستطيع يا الأخ السفير ان تذهب الى الويب سايت التابع لهم ولديهم نسخة باللغة الانجليزية وستجد به ما يبين انهم مستثنون من اي رسوم، كلمة نحاول من خلالها السيطرة على أعصابنا لأن هذا التحرك الذي يأتي من دولة بحجم أميركا يقلقنا مع الدعوات الخارجية والداخلية فهناك أمر يدبر للكويت بليل.
إما ان تنفي السفارة الأميركية وتغير سلوكها وإلا فانها ستكون موضع شك رغم صداقتنا، فنحن نعرف وعلمنا ان رئيسكم ينظر لنا كأننا أكياس من المال لا يحترمنا ولا يحترم وجودنا وحدودنا، فالعلاقة مصلحية، وأتمنى ان تكون الديبلوماسية الأميركية بمعزل عن الرئاسة الأميركية وتظل على أصالتها وعراقتها لأن التصرف الذي قامت به السفارة الأميركية يطلق عليه تصرف ترامبي به جنوح وجنون من جنون الرئاسة الأميركية، وأتمنى ألا تكون إلا زلة، فهذا التدخل مرفوض من أي كان من خارج الكويت، فأمر البدون تناولنا هنا في قاعة عبدالله السالم واحنا اللي نتخانق عليها ووسائل التواصل الاجتماعي متاحة وأغلب من يسيطر عليها من الاخوة البدون وهم غير محتاجينكم لإظهار قضيتهم.
وقال الفضل: لا أدعي ان ملف البدون نظيف بالكامل لكنه مليون بالمئة أنظف من ملفكم الوسخ يا اخوة في أميركا الخاص بقضية المهاجرين مليون بالمئة، نحن ارحم وأكثر شفقة على هؤلاء المحرومين منكم وطريقة تعاملكم، أرجوك قبل ان تزورهم زر حالات الانتحار لديكم بسبب شظف العيش والمعاملة الدونية التي يتلقاها المهاجرون بصورة غير شرعية لديكم وهذا الكلام مرفوض يا معالي سفير الولايات المتحدة الأميركية، ونتمنى ألا يكرر منك او من باقي السفارات ونحن أعلم بشؤوننا ومشاكلنا ونقدر على حلها لا انت ولا ترامب.
وبسؤاله عن آليات معالجة أوضاع المستحقين في هذا الملف وأسباب تعليقه حتى الآن، قال الفضل: أتفق معك على أن الموضوع معلق منذ فترة طويلة، واليوم أصبح أصعب من امس وفي يوم من الأيام كان سيحل وكل يوم تأخر يزداد صعوبة وحدة الخطاب والخطاب الذي سمع بالأمس لم نسمعه في وقت سابق في مظاهرات للبدون.
الخطاب الذي سمع بالأمس هو خطاب بلهجة تدعو للقتل وكنا سنصل لها بيوم من الأيام نتيجة وجود مندسين وتأجيل حل القضية، هذا الحدث يحتم على الحكومة حل القضية اليوم قبل الغد، وليعذرنا الإخوة فالحل ليس لدى مجلس الأمة وانما لدى الحكومة ومع محبتي للجميع ورفضي للظلم لا توجد معالجات دون ظلم وتكلفة هذا الظلم ستكون اقل بكثير من تكلفة بقاء المشكلة دون حل فهي كارثة.
أدعو وزير الداخلية للتعامل مع هذه الأشكال وكل من انضم لمن يدعو للقتل وقال له بيض الله وجهك بحزم لأن الكويتيين لم يعودوا مطمئنين وهم في بيوتهم.