محمود عيسى
قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن البنوك التي تقدم خدماتها عبر الإنترنت خفضت أسعار الفائدة على شهادات الإيداع (CDs) وحسابات التوفير بشكل استباقي، تحسبا واستعدادا لتخفيضات مجلس الاحتياطب الفيدرالي المتوقعة على سعر الفائدة خلال اجتماعه نهاية الأسبوع الجاري، والتي ستساعد في تعويض الضغط الهبوطي على عوائد القروض، وما سينتج عنها من تقلص هوامش الفائدة الصافية.
وأشارت الوكالة في بيان صحافي بشان أسعار الفائدة، إلى انه من المفروض أن تتعرض تلك البنوك، التي تدفع بوجه عام أسعار فائدة على الودائع تتجاوز 2%، لضغوط أقل فيما يتعلق بهوامش الفائدة الصافية مقارنة ببنوك التجزئة التي لم ترفع أسعار الفائدة بشكل كبير خلال دورة تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية.
تخفيض الفائدة
ومضت الوكالة إلى القول ان العديد من بنوك الإنترنت بدأت تخفيض أسعار الفائدة على حسابات التوفير بعد رفعها في يناير، كما خفضتها على شهادات الإيداع بقوة منذ بداية العام أيضا.
وخلال الفترة التي سبقت التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة الفيدرالية، تراجعت المعدلات المئوية السنوية للفائدة على حسابات التوفير وفي أسواق المال لدى مجموعة من البنوك بقيادة Ally وCIT، وSynchrony وماركوس التابع لبنك غولدمان ساكس، وبنك باركليز، كما انخفض متوسط أسعار الفائدة على شهادات الإيداع، فيما كانت التخفيضات الكبرى من نصيب شهادات الإيداع من فئة الخمس سنوات.
وقالت الوكالة انه بالنظر للأمام فقد نجد «بنوك الإنترنت» تتردد كي لا تكون أول المبادرين بخفض سعر الفائدة إلى ما دون 2%، وهو المستوى الذي يرى البعض أنه يمثل سقفا نفسيا مهما للمودعين، على الرغم من أن هذا سيعتمد إلى حد كبير على الدرجة التي سيخفض بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ومنحنى السعر الآجل.
ويبدو أن «بنوك الإنترنت» على استعداد لدفع أسعار أعلى على حسابات التوفير وشهادات الإيداع لأنها قد تحقق بعض الوفورات في التكاليف حالة كونها غير مضطرة لفتح فروع لتقديم الخدمات للعملاء وصيانتها. وتركز هذه البنوك أيضا على المنتجات ذات العائد المرتفع، مثل بطاقات الائتمان والائتمان غير المضمون، والتي تمكن بنوك الإنترنت أيضا من دفع أسعار فائدة أعلى على حسابات الودائع.
ارتفاع الودائع
وبدأت ودائع بنوك الإنترنت في الارتفاع بشكل كبير في عام 2017 بعد الارتفاعات الضئيلة الأولى في رفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي. وعلى النقيض من ذلك، تحركت بنوك الإنترنت بسرعة أكبر قبل بدء الاحتياط الفيدرالي سياسته التيسيرية لحماية هوامش الفائدة الصافية مع تقلص العوائد على الأصول. وتراوحت المعدلات التراكمية على ودائع بنوك الإنترنت السبعة التي تتتبعها فيتش ما بين 43% و61% من نقطة رفع سعر الفائدة الفيدرالي الأول في ديسمبر 2015 حتى 30 سبتمبر 2018، بمتوسط قدره 50%.
من جانب آخر، قالت فيتش إن متوسط ودائع البنوك التقليدية كان متواضعا نسبيا خلال دورة سياسة التشدد للاحتياطي الفيدرالي، مما جعل قدرتها أقل على خفض معدلات الودائع مقارنة ببنوك الإنترنت. وارتفع متوسط سعر الفائدة على حسابات التوفير لدى البنوك بالإجمال إلى 10 نقاط أساس فقط (كما في 22 يوليو)، وفقا لهيئة تامين الودائع الفيدرالية، على الرغم من تقليص بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس منذ ديسمبر 2015. وفي حين أطلقت العديد من البنوك التي تدير فروعا، منصات رقمية على الانترنت تمكنها من دفع أسعار فائدة أعلى على حسابات الادخار، إلا أن هذه تمثل نسبة مئوية صغيرة من ودائع تلك البنوك.
وانتهت الوكالة الى القول ان ثمة عدة عوامل تؤثر على هامش الفوائد الصافية للبنوك بصرف النظر عن أسعار الفائدة على الودائع، أو مقدار التغييرات في أسعارها على الاموال الفيدرالية والتي يتحملها العملاء في نهاية المطاف. وأشارت الى أن قرارات تسعير الودائع تتأثر بشدة بالديناميكيات التنافسية وتكاليف التمويل البديل وعوائد الأصول. وتمكنت بنوك الإنترنت مثل Ally وSynchrony من زيادة نسبة التمويل من خلال الودائع إلى مستويات تصل أو تتجاوز المعدلات المستهدفة على المدى البعيد، ومن شأن ذلك تقليص احتياجات نمو الودائع الخاصة بها وإتاحة قدر أكبر من الانضباط التسعيري، والتي ينبغي أن تعزز هامش الفوائد الصافية.